رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بريد الجمعة يكتبه : احـمد البـرى
التابوت الزجاجى !

أكتب إليك لعلى أجد لديك ما يريح نفسى التى تألمت من العذاب الذى أعيشه، وروحى التى كدت أفقدها يأسا من الوصول إلى الحل الناجع لمشكلتي، فأنا سيدة فى سن الأربعين، نشأت فى بيئة متشددة، فكنت دائما أخشى الجنس الآخر، وأرفض أى علاقة عاطفية، وكم زجرت شبابا حاولوا الحديث معي، برغم أنه كلام عادى لمجرد التعارف،

واستقر فى عقلى ووجدانى أن الوحيد الذى يحق له أن أتحدث معه هو من سأرتبط به، فكان زوجى الذى لا أعرفه كل عالمي، وقد تخيلته كثيرا فى يقظتى وأحلامي، وتمنيت أن أتعب معه، وأؤازره فى جميع خطواته ليكون رجلا عظيما، فنبنى معا عشا هادئا يتحاكى به معارفنا وأصدقاؤنا، ومضت حياتى على هذه الوتيرة إلى أن تخرجت وقدمت أوراقى فى إحدى الجهات المعروفة، لكن أمى رأت أن تزوجنى ممن أختاره من بين كثيرين تقدموا لي، ومازلت أتذكر ما قالته لى بأن البنت التى تتزوج فى سن صغيرة تستطيع أن تقدم الكثير لزوجها وأسرتها، ومن ثم تستقر حياتها، وتنعم بالراحة والأمان، واحترت ماذا أفعل، وأنا لا أعرف شيئا عن أى منهم؟

وجاءتنى جدتى فى زيارة لنا، وجلست معى فترة طويلة، وانضمت إليها قريباتي، وأجمعن على أن آخذ من يحبني، وليس من أحبه، وأشرن عليّ بشاب بعينه، فوجدتنى أنساق إلى من رشحنه لي، وهو يقترب منى فى المستوى المادى والاجتماعي، فتزوجته، وهو يعمل فى وظيفة تدر عليه دخلا متوسطا، وصار أبوه هو ملاذنا عند الحاجة، إذ إن راتبه لا يكفينا، وقد رفض أن أعمل، وفضل أن أتفرغ لرعاية الأسرة، وكنت إذا تأزمت الأمور ولا أجد المصاريف اللازمة للمعيشة، ألجأ إلى أمي، فتعطينى ما أطلبه منها، وأحيانا أزورها لبضعة أسابيع وأنتظر أن يطلب منى العودة إلى المنزل لأننى «وحشته» مثلا، فأراه سعيدا بإقامتى عندها، فأنا الابنة الوحيدة لوالدي، ولى شقيق واحد، وكلما خطر ببالى السؤال الذى يثور فى ذهن أى زوجة عما إذا كان يحبنى أم لا؟ أتراجع بسرعة وأقول لنفسي: لا بأس مادامت الحياة تسير بنا على ما يرام، ولا يوجد ما يعكر صفو حياتنا الزوجية.

ومرت سنوات على هذه الحال، ثم رحل والده، وبوفاته فقدنا من يعاوننا فى الحياة، وورث زوجى عنه مبلغا ليس كبيرا كما أبلغني، وبالمناسبة فإنه لا يحكى لى ما يدور بينه وبين شقيقيه، ولا أفرض نفسى عليه، وأتركه على راحته مع أهله، ولا أسأله إلى أين يذهب، أو ما هى تحركاته، ولا يحدثنى فى أى أمر من هذه الأمور، وما أكثر المواقف التى مرت بنا، ولم أتوقف عندها، ولما ضاقت بنا السبل قدمت أوراقى فى وظيفة حكومية، عملت بها فترة ثم رزقنى الله بمولودى الأول، فحصلت على إجازة دون راتب لفترة، ثم عدت إلى العمل وكل همى أن أحيا أنا وابنى وزوجى فى استقرار، واستمررت فى منهجى معه بألا أعارضه أو أبدى أى ملاحظات على تصرفاته، ثم حملت فى ابنى الثاني، وعند نهاية الشهر الثامن حدث ما قلب حياتى رأسا على عقب، إذ فوجئت برسالة على هاتف زوجى المحمول لم ينتبه إليها لكى يحذفها، كما يفعل عادة، وقرأتها فإذا بها رسالة غرامية اكتشفت منها أنه على علاقة حب بأخري، وتحريت الأمر فعرفت أنها زميلة له فى العمل، فلم أتشاجر معه، أو أسأله عن هذه السيدة، وإنما انسحبت بكل هدوء فى الصباح الباكر إلى بيت أبى باكية بمرارة بسبب خيانته لي، وتحسرت على طاعتى العمياء له حتى فى أدق خصوصياتي، كاختيارى لملابسي، فكنت أنصاع لما يمليه عليّ من ملابس، وتنازلت عن حريتى فى اختيار ما أريد مادمت لا أغضب ربي، وأرتدى الملابس المحتشمة، وامتثلت لإرادته، واحترمت غيرته التى طالما أزعجنى بها، وكتمت أحزانى فى نفسي، وأصبت بارتفاع شديد فى ضغط الدم، وكانت النتيجة أن حملى تسمم ونقلتنى أمى إلى المستشفى القريب من منزل أسرتي، وأدخلنى الطبيب على الفور إلى حجرة العمليات لإجراء جراحة قيصرية، وبعد ساعات سألت أمى والممرضات عن ابنى فقلن لي: إنه فى الحضانة، ثم شيئا فشيئا عرفت أنه مات فور ولادته، وعدت مع أمى إلى بيتها، ومكثت لديها قرابة أربعة أشهر، وزوجى لا يبالى بي، ولا يهتم بأمري، فوالدتى هى التى دفعت مصاريف المستشفى وتكاليف العلاج والمعيشة أما هو فكان مجرد «ديكور» لزوج، وحقيقته المرة أنه لا يفكر إلا فى نفسه، ويتجاهل زوجته وابنه، ومرت أشهر أخرى ثم جاءنا طالبا منى العودة إلى المنزل، فوافقت، ورجعت إلى بيتي، لكنى تغيرت تماما، فلم أعد الزوجة التى تطيعه فى كل ما يريد، فأصبحت أرتدى ما يحلو لى من ملابس دون أن أهتم برأيه، ونفضت عن نفسى غبار الأحزان، وآمنت بأن الحياة قصيرة، وأن من معى اليوم، قد لا يكون معى غدا، فعذرا للحزن، وعفوا للخصام، وبعدا للنكد، وأهلا بالحياة، وهكذا تسامحت مع الدنيا، ولكن برغم ذلك كلما تذكرت غدر زوجى بى وأنا وحدى فى المنزل أبكى بمرارة، وعندما أكون أمام الناس أبتسم، وأوزع الضحكات هنا وهناك، حتى إن من يرانى يتسرب إليه الإحساس بأننى سعيدة على عكس واقعى المؤلم، فلقد حرصت على أن أرتدى دائما «ملابس السعادة».

ومنذ ثمانى سنوات تم استبعاد زوجى من عمله، وتوقف دخله الذى كان يغطى جانبا من معيشتنا، وصارت أمى هى التى تعولنا، كما لجأت إلى دفتر التوفير الذى كانت تضع لى فيه بعض المدخرات، فصرفت معظم ما فى حسابي، ثم حصل على عمل بعد نحو ثمانية أشهر، ولم يستقر فيه كثيرا، وأخذ يتنقل بين العديد من الأعمال إلى أن تفتق ذهنه عن إقامة شركة تجارية صغيرة مع عدد من أصدقائه، وتولى هو إدارتها، ولم يمر شهران حتى أصيب بجلطة فى المخ وهو فى الثامنة والثلاثين من عمره، وكنت أنا فى الرابعة والثلاثين، ومكث فى المستشفى عشرة أيام لازمته خلالها، واستمر علاجه ستة أشهر كنت خلالها «ظله الظليل»، وأصيب بالضغط والسكر، ولم تعد بيننا العلاقة الحميمية بسبب ظروفه المرضية، ولم يقدر وقوفى إلى جانبه، وتأكد لى أنه لا يشعر بي، بل إنه بنى بيننا جبلا من الثلج، وزاد من حدة الأزمة أن شركته لا وجود لها على أرض الواقع، فهى مجرد اسم وشقة فارغة من كل شيء، إلا التراب، فحدثته أننى سأعود إلى عملى لكنه رفض تماما، وفى الوقت نفسه يقول إنه لا يملك ما يصرفه على الأسرة، ووصل الأمر إلى حد أنه يأخذ منى مصروفه الشخصي، وثمن سجائره، وهنا صرخت فيه «لازم أرجع إلى شغلي» فلم يرد، وبالفعل عدت إلى عملي، وأصبح يوصلنى إليه يوميا ثم يعود إلى المنزل ليجلس أمام التليفزيون، وعندما أعود آخر النهار أجده يشاهد مثلا فيلما كوميديا، وقد انخرط فى ضحك مستمر، وينادينى بأعلى صوته أن أسرع فى إعداد الطعام لأنه لا يحب «الأكل البايت»، فأكتم غيظى فى نفسى وأنا فى غاية الضيق والتبرم!

وكبر ابنى ولاحظ حال أبيه، وفهم أننى «رجل البيت»، وتمادى زوجى فى أفعاله غير المعقولة أمامه، لدرجة أنه اقترض مبالغ صغيرة من أصدقائه لم يسددها لهم، فانصرف الجميع عنه، ونسيت أنى زوجة ومن حقى أن أسمع كلمات ثناء من زوجى ولو من باب المجاملة، فبكل أسف أسمع من الآخرين كلمات الثناء والإعجاب، أما هو فلا يرانى كذلك، وتحملته إلى أبعد مدي، وحاولت استمالته لى فلم أجد منه سوى النفور والهروب مني، فحدثته بأن نزور الطبيب معا، ربما يكون لديه «عرض» سوف يزول بالعلاج، لكنه رفض تماما، وهكذا وجدتنى أعيش معه داخل «تابوت زجاجي» فى كفن يراه الجميع ولا أستطيع أن أغادره، ومرت سنتان وأنا مازلت داخل هذا التابوت وأرى من حولى يتحركون وهم سعداء بحياتهم، أما أنا «فمحلك قف».. لا حياة، ولا حركة، ولا أجد حتى من أتحدث معه، وأبوح له بما فى صدري، ولا أدرى كيف مر على زواجنا سبعة عشر عاما، وكلما استرجعت مشوارى معه أجد أننى ربطت نفسى بشخصية تافهة، وأننى عشت معه من أجل استكمال الصورة العامة لنا أمام الآخرين، وسألنى ابنى عن مشكلاتى مع أبيه، والحقيقة أننى رويت له بعض ما عانيته معه، خصوصا فى المسائل المادية، ودفعنى إلى ذلك أن زوجى أشاع بين الجيران أنه لا يملك أى أموال، عندما طالبه المسئولون عن العمارة التى نقطن بها بدفع مبالغ الصيانة والمياه وغيرهما، وذات يوم وعند دخولى العمارة أبلغنى البواب بأن زوجى قال له «أنا مش معايا فلوس»!، فكان موقفا عصيبا، وسألت نفسي: كيف يشوه صورتنا أمام الناس إلى هذا الحد؟! وما الذى دفعه إلى أن يجعل سيرتنا على كل لسان؟! فصعدت إلى الشقة وأسرعت إليه وطلبت منه الانفصال، وقلت له إننى لن أستطيع أن أتحمله أكثر من ذلك، وأنه لو ظل فى الشقة فسوف أخرج منها، علما بأن هذه الشقة اشترتها لى أمى منذ سنوات، أما مسكنه القديم فهو مغلق، ولما سمع منى هذا القرار ترك البيت وعاد إلى منزله، وانهرت نفسيا، لكنى أصررت على المضى فى الانفصال مهما يكن الثمن، وبعد أسبوعين اتصل بى صديق له وأبلغنى برغبته فى العودة إليّ، ثم اتصل زوجى بخالتى وأمى وأبي، وأيضا أخى الأصغر، بل وابننا، طالبا إصلاح ما فسد من علاقتنا، ولم يفكر أبدا فى الاتصال بى بشكل مباشر، وواصلت تمسكى بالطلاق وإصرارى على أن أخرج من «التابوت الزجاجي» الذى أقبع بداخله، وأعود إلى الحياة من جديد، لكن هذه العودة مرهونة برحيله عني، ولذلك لا مفر من الطلاق، وبعد استشارة الأهل والأقارب جمعتنى جلسة واحدة معه فى حضور أبى وعمى وأخى وأمي، واتفقوا جميعا على أن أتمهل وأدرس الأمر لمدة شهرين، ثم أخبرهم بالنتيجة، فإما أن أعود إليه، وإما أن أنفصل عنه، وانتهت الجلسة على أن نعود إلى الاجتماع عقب انتهاء المهلة، وبعد أن مضى منها أسبوعان أصيب زوجى بارتشاح فى الرئة، ونقل إلى العناية المركزة، ولم أذهب إليه هذه المرة، لكن أخى زاره فى اليوم التالى فوجد أن المستشفى قد طلب منه الخروج لأنه لم يدفع خمسة آلاف جنيه تحت الحساب، وعلى الفور سارع أخى بإحضار المبلغ لكى يستكمل علاجه، وقالت لى أمى إنه فى حالة خطيرة، ولا يصح أن أتخلى عنه فى هذه الظروف، فزرته مرتين ومعى ابننا برغم عدم ارتياحى للحديث معه، وأخذت معى ملابس وأطعمة، وبعد أن تعافى خرج إلى بيته، وقد حاولت أن أستميل قلبى نحوه فلم أستطع، ومازلت أريد الخلاص منه، فهل ترانى على صواب؟ وهل بطلاقى منه أكون قد أذنبت فى حق ابنى الوحيد الذى هو قرة عيني؟ وهل بعد الطلاق أعيش لابنى فقط أم أتزوج من رجل يحبنى وأحبه؟ وأعيش الحياة التى حرمت منها، وأجد من يؤنس وحدتي، خصوصا عندما يتركنى ابنى وتصبح له حياته وأسرته المستقلة؟ إن الحيرة تقتلنى فبماذا تنصحني؟

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

تحدد خطوة البداية دائما ما يليها من خطوات، وكلما كانت هذه الخطوة مدروسة وقائمة على أسس متينة، تمضى الخطوات المبنية عليها بنفس الدقة والمتانة، وينتهى الأمر بالنجاح فى الوصول الى الهدف.. هذه الحقيقة ندركها جميعا فى باطننا، لكن الكثيرين لا يتوقفون عندها، ولا يعيرونها أى اهتمام، ولذلك تسيطر الاضطرابات على حياتهم، ويحتارون فى كيفية الخروج من المآزق التى يواجهونها، ولقد كانت الخطوة الأولى فى مشوار حياتك الزوجية غير مكتملة الجوانب، إذ ان ارتباطك بزوجك جاء بترشيح الجدة والأم والقريبات، وتولى أبوه مسئولية سد النقص فى متطلبات الأسرة الضرورية، وكذلك أهلك كلما دعت الضرورة الى ذلك، ففقد الدافع الى الاجتهاد والاستمرار فى العمل، وانجرف الى شلة الأصدقاء الذين وجد لديهم سبل التسلية التى أغنته عنك، فكان يفرح بإقامتك لدى أسرتك عدة أسابيع وربما شهور.. وهكذا غاب الحوار عنكما، وعرف النكد طريقه الى بيتكما، وتراجعت عوامل السعادة التى نشدتيها حين ارتبطت به، حدث كل هذا وأنت لا تؤدين أى دور تجاهه، ولا تفتحين حوارا معه، وسارت حياتكما معا فى صورة إملاءات من جانبه مثل تحكمه فى ملابسك، وطلبه الدائم سرعة إعداد الطعام الطازج لأنه لا يتناول «الطعام البايت»، فى الوقت الذى تعلو فيه ضحكاته وهو جالس أمام التليفزيون لمشاهدة الأفلام الكوميدية غير مبال بالإجهاد الذى عانيته طوال اليوم فى العمل وترتيب البيت وتوفير متطلبات الأسرة.. ووسط هذه الأجواء شغلته زميلة له برسائل غرامية اكتشفت احداها فكانت «النقطة الفاصلة» بالنسبة لك فى مسيرة حياتك معه، وبعدها تواصلت الأحداث من طلبك الطلاق، ثم خروجه الى بيته القديم ومرضه، وها أنت تنتظرين مهلة الشهرين التى اقترحها الأهل لكى تراجعى نفسك فيهما إن كنت ترغبين فى الاستمرار معه أو الطلاق وها هى قد أوشكت على الانتهاء وتسأليننى النصيحة..

والحقيقة أن السبب الرئيسى للحالة التى وصلتما إليها هو غياب الحوار، إذ إنه الركيزة الأساسية فى استقرار الأسرة، وصمام الأمان لنجاح العلاقة الزوجية، كما أنه يلعب دورا كبيرا فى ترسيخ قيم التفاهم وحل المشكلات بالسبل والأساليب الودية بعيدا عن الانفعالات والمشاحنات التى تؤدى الى تصدع الجدار الأسري، ومن ثم الطلاق وما يترتب عليه من تداعيات مؤلمة وباعثة على تشريد الأبناء، وانى أسألك ما الذى يجعلك تمضين عدة أسابيع أو شهور ـ على حد قولك ـ فى بيت أهلك بعيدا عن زوجك؟.. أليس هذا خطأ كبيرا ساهم فيما وصلتما إليه من خلافات؟.. فأنت لا تخرجين من بيتك إثر خلاف مثلا، فتنتظرين أن يأتى إليهم ليأخذك أو يطيب خاطرك، ولو أنه فاتحك فى المدد الطويلة التى تقضينها فى بيت أسرتك، لقالت والدتك: إنه لا يريدك أن تمضى معها بضعة أيام، ولا يرغب فى أن تتواصلى مع أبويك وأنت ابنتهما الوحيدة.. الى غير ذلك من الكلام الذى يتردد عادة فى مثل هذه الظروف.. ثم لماذا لم تصارحيه بمكنون نفسك منذ البداية وتركتيه يخرج مع هذا ويحادث تلك؟.. إننى لا أعفيه من الأخطاء التى ساق نفسه إليها بتأثير بعدك عنه، وإنما أقول إن غياب الحوار بينكما هو الذى ساهم فى تصدع عشكما الهاديء الى جانب «حالة اللامبالاة» التى يعيشها بالنسبة للعمل والأسرة، ويحضرنى القول الانجليزى الشهير «اذا دخل الفقر من الباب هرب الحب من الشباك»، فلا شك أن الحالة المادية الصعبة تؤثر بشكل أو بآخر على العلاقة الزوجية والأسرية لما يرافقها من أزمات على مختلف الأصعدة، فالظرف المادى الصعب يؤدى الى وضع عاطفى صعب، ويمكن التغلب على ذلك بوضع خطة تكفل حماية المركب من الغرق، وأستطيع أن أقول فى هذا الصدد لكل زوجين: «حددا قيمة المصاريف المطلوبة، والدخل الشهري، واعدا قائمة بالأشياء التى يمكن الاستغناء عنها كالنواحى الترفيهية ولو الى حين، واجعلا تسيير الأمور بيد الأقدر منكما، وربما تكون الزوجة هى الأكثر قدرة على العطاء والتوفير، مع مواصلة الحوار فى كل كبيرة وصغيرة بشكل واضح ودون مواربة، فالحياة الزوجية لا تعنى بالضرورة «الحياة الوردية»، فلا غنى عن المشكلات والخلافات والصعوبات التى من شأنها أن تزيد قوة وثبات العلاقة بين الزوجين إن أحسنا التصرف، وأحسب أن الطريق مفتوح أمامكما لطى صفحة الماضى وبدء صفحة جديدة، تستشرفان بها المستقبل، فمن واقع ما كتبتيه أرى أن الأمور لم تصل بينكما الى الحد الذى تستحيل معه العشرة، وهناك خلافات فى أسر كثيرة أعمق وأخطر من ذلك، وقد تم حلها باللين والرفق والهدوء، وانى أعتب عليك أن تطلعى ابنك وهو فى هذه السن الصغيرة على مثالب والده من وجهة نظرك، فالواجب دائما أن يرسم كل من الأبوين صورة مثلى للآخر فى عيون الأبناء، فلتصلحى الأمور على نحو صحيح، ولا تجعلى الرسالة التى وجدتيها على هاتفه المحمول «نقطة النهاية» فى حياتكما معا، فمن أدراك أنها دليل خيانة، وربما بعثت بها زميلته لإثارة غيرتك ودفعك الى الانقلاب على زوجك.. فالمبالغة الشديدة فى تضخيم التوافه تؤدى الى ما لا تحمد عقباه، وقد يصيبك الندم بعد افتراقك عن زوجك وهدم حياتكما المستقرة لأسباب بسيطة كان من الممكن تداركها وعلاجها فى مهدها.

ولقد فات زوجك أن المرأة بطبعها تحب أن يمتدحها الرجل، فيثنى على ملابسها وذوقها والطعام الذى تعده، واللمسات التى تدخلها على البيت، وتحب أيضا أن يستمع زوجها اليها عندما تتحدث، وأن يتجاوب معها، وهذه العوامل من شأنها أن تذيب جبل الثلج الذى يحول بينكما، فتشعران بدفء المشاعر، وتعود المياه الى نهر الحياة من جديد، ولتعلمى يا سيدتى أن التعبير عن الود والحب هو مفتاح الأمان لكل زوجين، وأن ركائز الحب هى الإخلاص والتفاهم والعطاء، وأن زوجك ليس فاقدا للحب، فهو مازال يحبك، لكن الإشكال ينحصر فى صور التعبير عن مشاعره، فالحب موجود فى قلبه، لكنه بكل أسف مكتوم، فاحذرى تصيد الأخطاء والبحث عن الزلات والعناد وتصلب الرأي، واحرصى على ألا تجرحى زوجك أو تتطاولى عليه، وعليك أن تتعلمى فنون التواصل اللفظى والجسدى والعاطفي، وأن تمتدحيه بالكلمة الطيبة والابتسامة اللطيفة «وكونى له أمة يكن لك عبدا، وكونى له أرضا يكن لك سماء»، فكلما زادت «القواسم المشتركة» زادت فرص احياء الحب وانتعاشة الحياة الزوجية بهذه المشاعر النبيلة.

ويضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حياته الخاصة النموذج العملى للعلاقة المثلى بين الزوجين، فلقد كان يداعب زوجاته، ويعاونهن فى متطلبات البيت، ويتحدث معهن فى شئون الحياة والدعوة، وتذكر لنا السيرة النبوية الكثير من الحوارات التى كانت تدور بين الرسول وزوجاته، فمثلا فى بداية الوحى كان يبلغ أم المؤمنين خديجة بما كان يحدث له، ويتحدث معها عما رآه وسمعه، وكانت تبادله الحديث مواسية له، وهى تقول: «انك لتصل الرحم، وتعين على نوائب الدهر» وهذا يؤكد أن الزوجة شريك كامل فى الحياة الزوجية، وتتحمل المسئولية بالمشاركة مع الزوج، وعليه أن يعى ذلك ويعطى من وقته جزءا لأهله، كما يعطى جزءا لعمله، وجزءا لربه، وأن يوازن بين الحقوق والواجبات.

وانى أرى أن تعودى الى زوجك، وتصلحى ما فسد من علاقتكما معا، وأن تدفعى حالة الصمت التى تعتريكما الى حالة حوار إيجابى تتداركان فيه كل أسباب الخلاف وسوء التفاهم، فإذا أثمر هذا الحوار رؤية جديدة عن التقائكما فى طريق مشترك، فلتكن هذه هى النتيجة السعيدة التى نتمنى أن تصلا إليها، واذا فشل الحوار، فليكن لكل منكما طريقه فى الحياة، مع الاتفاق على الوسيلة المثلى لتنشئة الطفل بينكما، والله المستعان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 7
    shahbourmaklad
    2015/12/25 16:27
    0-
    3+

    القوامة
    الرجال فوامون علي النساء بما أنفقوا..........وين زوجك من كلام الله..... أدفعيه للعمل وأدخلي حكماء من الأهل ...... وانتي شغالة بالمثل ظل رجل .... مثل خاطئ
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 6
    ناصر بدر
    2015/12/25 14:35
    0-
    3+

    الانسان يعيش مره واحده
    لابديل يابيتى على ماغقدت العزم عليه فقد عانيت المراره والحسره وان استمريت معه لن تجني الا مزيدا منها ثم الندم فى وقت لن يجدى فيه ذلك فقد قدمت كل شي وهو فى غياهب النسيان وبل وايضا لاتقدير ولا عرفان بالجميل ولكن جحود ونكران وان المقدمات تنبئ عن النتائج اسرعي بالانفضال حتى لاتندمي فيما بعد ويؤجرك الله فى مصيبتك خيرا منها ان شاء الله.
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 5
    خايف عليكي يابلدي
    2015/12/25 09:29
    0-
    2+

    كثير ماهم الحائرون في هده الحياة ؟؟!!
    نتبجة مؤكدة للبدايات الخطأ ثم الإستمرار في حياة تتراكم فيه الأخطاء لتصبح تلاً يصعب إختراقه وأري ما طرحه الأستاذ احمد حلا لعبور هذا التل فقط لمصلحة الإبن أولا ولصالح اازوج ثانيا ثم أنت .. وعليك أن تصبري إن استطعت وسيؤجرك الله علي صبرك سابقا ؟!..وصبرك لا حقا .. الله معك . إنما للصبر حدود .. الله معك .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 4
    ^^HR
    2015/12/25 08:43
    0-
    2+

    كأنى أطالع مشكلة على لسان أم لازوجة ،، الام تنفق وتتحمل وتحنو وتصبر على الكثير من خطايا وسلبيات ابنها
    مشكلة عنوانها "أقرع ونزهى" !!
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    قارئ
    2015/12/25 05:44
    1-
    0+

    ايه الحكاية
    ايه الحكاية بنعلق فى اى موضوع ببوابة الاهرام ويتم ارسال ونشر التعليق الا فى قضية اليوم التعليق لا يتم ارساله نهائيا ياترى ايه السبب انتظر الرد احتراما للقارئ ..
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    واحدة مقهورة
    2015/12/25 02:54
    0-
    7+

    دعنى اخالفكم الرأى استاذ احمد كاتبنا المحترم
    ارى ان الرجال مواقف وهذا الشخص الانانى الغير مسئول لايستحق اى فرصة اخرى انسان اعتمد على مساعادات من اسرة زوجته بعد ابيه لم يحاول مجرد محاولة البحث بجدية عن فرصة عمل مناسبة ليفتح بيته ويعول اسرته برجولة ولا يكفيه تقصيره لا رايح كمان يعرف اخرى على زوجته التى تعوله هى واسرتها بلا خيبة وقلة قيمة دى تشتغل وتربى ابنها وتصرف عليه ومش مهم تتزوج تانى حتى لا تصدم من جديد حكم الرجال الان اصبحوا منظر وفعل مافيش بلا خيبة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    دكتور كمال
    2015/12/25 01:28
    0-
    2+

    Marriage vows
    و تعني الوعودالتي يعدها الزوج لزوجته و الزوجة لزوجها عم اتمام مراسيم الزواج : يقول الزوج و الزوجة للاخر : اعدك بان احبك و و اعتني بك : في الغني وفي الفقر و في الصحة وفي المرض الي ان يفرقنا الموت : و من الواضح ان الوعد ياتي من الزوج و من الزوجة : لانها شركة شراكة : مشاركة : هي وحد عائلة قد تنمو الي يصبح فيها اولاد و بنات و احفاد : و من الواضح ان الوعد بالحب لن يستمر و لن يبدا من جانب واحد : يد واحدة لا تصفق : و لا يستمر حب من جانب واحد : و كما تري الزوجة ان يعبر الزوج عن حبه لها عليها ان تعبر عن حبها له : و اذا ارادته ان يكون مخلصاً في حبه و في عنايته بها و في انفاقه عليها عليها ان تفعل المثل : لانها شركة : شراكة : مشاركة : و من الواضح ان هذا لا يحدث الا لو كان الزوج و الزوجة علي علاقة متينة يربطهما الحب و الاحترام و الاخلاق و الرغبة في تكوين اسرة متعاونة متكافئة ناضجة : اخطاء هذه الزوجة و اخطاء هذا الزوج واضحة لا تحتاج الي بيان
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق