رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

عذرا سيدى رسول الله

المستشار عبدالعاطى الشافعى
هذه الأيام.. والدنيا تتنسم ذكرى يوم مولدك الشريف الوضاء.. يوم أشرقت الدنيا بنور ربها.. واتصلت الأرض بالسماء.. ائذن لى أن أقر لك.. وأعترف بين يديك ـ سيدى يا رسول الله ـ بأننا ما قدرناك حق قدرك.. ولا وفيناك عُشر معشار حقك.. وإن كنت ما بك من حاجة لإطرائنا وثنائنا.

وقد أثنى عليك ربك ورفع فى العالمين ذكرك.. فقال عز من قائل: «ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذى أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك» (سورة الشرح).. كرمك ربك وأكرمك.. وبالخلق العظيم وصفك.. ومن فوق سبع سماوات خاطبك: «وإنك لعلى خلق عظيم» (4 سورة القلم)، وآثرك بصفتين من أجل الصفات.. واختصك باسمين من أسمائه الحسنى النيرات.. يقوله تعالى عنك: «بالمؤمنين رءوف رحيم» (128 التوبة)، ثم كان فضل الله عليك عظيما.. إذ يصلى عليك وملائكته.. ويأمر المؤمنين بأن يصلوا عليك ويسلموا تسليما.. ولو أننا على قدر مقامك الرفيع قدرناك.. وأخلصنا ـ سيدى فى ترسم خطاك.. لأطعناك.. وأبدا ما عصيناك.. ولو أننا أحببنا الله والتمسنا محبتك لاتبعناك.. لحرصنا على مرضاة الله ومرضاتك وما خالفناك.. ذلك قوله تعالي: «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم» (31 آل عمران).

والحب الصاق علامته الطاعة.. فإن المحب لمن يحب مطيع.. ولو أننا معشر المسلمين التزمنا بما أنزل الله عليك من كتاب.. وسرنا على دربك وأخذنا بما هيأت لنا من الأسباب.. لأنعم الله علينا بالخيرات.. ولأفاض علينا بالبركات.. لأننا نكون آنذاك مؤمنين.. انتظمنا فى صفوف المتقين.. مصداقا لقوله تعالي: «ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض» (96 الأعراف).. لكننا أعرضنا عن ذكر ربنا فتعست حياتنا.. وذقنا وبال أمرنا وتهددنا سوء مآلنا.. ووقعنا فى دائرة تحذير الله لنا.. فى قوله تعالي: «ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمي.. قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا .. قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسي» (124,125،126 طه).

سيدى يارسول الله.. لقد نسى أتباعك أو تناسوا.. جهلوا أو تجاهلوا أن جوهر رسالتك سداها ولحمتها.. غايتها ووسيلتها.. الرحمة والسلام.. والحب الصادق والوئام.. فرسالتك الرحمة وأنت أنت الرحمة.. قال لك ربك وقال عنك: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» (107 الأنبياء).. ثم قلت عن نفسك فى حديثك الشريف وقولك الحق: «إنما أنا رحمة مهداة».. وجئت سيدى يارسول الله لتعلم الناس قاطبة درس المحبة.. وأنها من أمارات التقوي.. وعلامات الإيمان ذلك قولك: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».. وقولك سيدى يارسول الله «مثل المؤمنين فى توادهم وتعاطفهم وتراحمهم.. كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمي»، وما أروع ما ربطت به ـ سيدى بين الإيمان والحب والسلام فجعلت الحب هو ثمرة الإيمان وعلامته السلام هو غاية الإيمان والحب وسيلته.. فقلت فى معنى حديثك الشريف: «لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أدلكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم».

سيدى يارسول الله كان حتما مقضيا على أمتك.. أن تعى ما علمتها من دروس الرحمة والتسامح والسلام.. كى تعلم الدنيا قاطبة.. أن ذلك هو جوهر رسالتك وحقيقة الإسلام.. ما فعلوا ذلك وإنما كثير منهم قد افتقدوا معانى الرحمة والرفق والحنان.. وتنكبوا سبيل المحبة والمودة والوئام.. اتفقوا على ألا يتفقوا.. والتمسوا أسباب الفرق والخصام.. فذهبت ريحهم وصاروا إلى أسوأ حال يلمزون أنفسهم ويتنابذون بالألقاب.. يجادلون بالتى هى أسوأ ويتبادلون القذف والسباب.. ضلوا وأضلوا وتقطعت بهم الأسباب.. فأغرى الله بهم شرار البشر.. يسومونهم سوء العذاب.. ووقعوا فيما حذرتهم منه ـ سيدى فتداعت عليهم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها لا من قلة فهم كثر.. ولكنهم غثاء كغثاء السيل.. ثم نزع الله من صدور أعدائهم المهابة منهم.. وأوقع فى قلوبهم الوهن.. وهو حب الدنيا وكراهة الموت.

ولو أن المسلمين ـ سيدى امتثلوا لما أمر الله.. وبه أمرت.. وانتهوا عما نهى الله عنه ونهيت.. ما ضلوا.. ولا هانوا ولا ذلوا.. ولا شقيت بالبعض منهم أممهم وروعت بهم أوطانهم!! فلقد نسوا توجيهك الكريم والتفتوا عن نصحك القويم: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا.. كتاب الله وسنتي».. وحين تخلى القوم عن مبادئك.. وحادوا عن محجتك البيضاء.. وافتقدوا فضائل الحب والمودة والإخاء.. وفرطوا فى قيم الرحمة والتسامح والصفاء والنقاء.. وهنت قوتهم وضعفت شوكتهم وتجرأ عليهم من ينتهكون الحرمات.. ويدنسون المقدسات.. واخترق صفوفهم أهل الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق.. وتطاول عليهم أعداء البشر. من شذاذ الآفاق.

تُرى متى نتملس من جديد طوق النجاة.. ونعود إلى طريقك ـ سيدى طريق الله.. فمع إشراقات ذكرى مولدك الشريف الوضاء الذى هو من قبل أن يكون عيدا للأرض هو عيد فى السماء.. ألا يحق لنا أن نتوارى منك خجلا.. ونذوب منك حياء.. وعفوا.. سيدى يارسول الله؟!!

عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق