رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

اتفاق الصخيرات

بعد صراع دام على الحكم، استمر نحو عام ونصف العام، جاء الاتفاق السياسى الذى تم توقيعه أمس الأول بمدينة الصخيرات بالمملكة المغربية بين الأطراف الليبية ليمثل بارقة أمل على طريق استقرار الأوضاع فى البلد العربى الشقيق وعودة الوفاق بين أبنائه،

ويفتح صفحة جديدة فى تاريخ البلاد تحمل بين طياتها أملا كبيرا فى إنهاء الصراع وتحقيق غد مشرق يسوده الوئام والسلام بين جميع أطياف الشعب من أجل بناء ليبيا ديمقراطية حديثة، ينعم فى ربوعها الجميع بالحقوق المتساوية، ويؤدون ما عليهم من واجبات سواء بسواء.

الاتفاق يمثل أيضا خطوة مهمة فى سبيل استعادة الأمن المفتقد منذ ثورة الشعب الليبى على القذافى ونظامه، وفى سبيل استعادة بناء الدولة ومؤسساتها بعدما أصابها من دمار، وذلك فى الوقت الذى يحيى فيه الاتفاق الآمال فى بدء عملية سياسية شاملة تضم جميع الأطياف لبناء نظام ديمقراطى يشمل الجميع ولا يقصى أحدا من مكونات الشعب الليبي.

فى الوقت نفسه يمثل الاتفاق خطوة مهمة فى جهود مكافحة جماعات الإرهاب بالمنطقة والسيطرة على منابع إمدادها بالأفراد والمال والسلاح، وكذلك السيطرة على عمليات الهجرة غير الشرعية عبر السواحل الليبية والقضاء على المشكلات الناجمة عنها، ناهيك عن آلاف الأرواح التى تذهب ضحايا مافيا تهريب البشر إلى أوروبا.

ويعد الاتفاق الذى تم التوصل اليه برعاية مبعوثى الأمم المتحدة، بعد ماراثون تفاوضى استمر نحو عام، حلا وسطا ونقطة التقاء بين الفرقاء الذين آثروا تقديم التضحيات والتنازلات، رغم اعتراضهم على بعض بنوده واعلانهم عدم تلبيتها لطموحاتهم، وذلك فى سبيل تحقيق المصلحة العليا لبلادهم.

ويقضى الاتفاق بتشكيل حكومة وفاق وطني، تقود البلاد فى مرحلة انتقالية تنتهى بإجراء انتخابات تشريعية، كما ينص على تشكيل السلطة من ثلاث مؤسسات رئيسية، هى مجلس النواب الذى يمثل السلطة التشريعية ومجلس الدولة الذى يعد غرفة برلمانية استشارية، بالاضافة الى المجلس الرئاسى الذى يمثل كل الأقاليم الليبية.

ويبقى على المجتمع الدولى الدور الأهم فى مواصلة دعم الاتفاق حتى لا ينزلق الفرقاء الى هوة الصراع مرة أخري، وتوفير الدعم اللازم لرعاية الاتفاق وتنفيذ بنوده وتحقيق المصالحة الوطنية واستعادة الاستقرار والأمن فى ليبيا بما يحفظ وحدة أراضيها وشعبها فى مواجهة المخاطر والتحديات.


لمزيد من مقالات رأى الاهرام

رابط دائم: