رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

كلمات
رأس الشرق الأوسط الجرداء

نشرت صحيفة الشرق الأوسط قبل شهر تقريبا، رسما كاريكاتوريا رائعا لأمجد رسمى، صور فيه الشرق الأوسط رجلا بدماغ ضخمة جدا منزوعة الشعر تماما، وكانت الرأس عبارة عن دائرة مكتملة مثل الصحراء الجرداء اللهم سوى أذن واحدة وعينين تنظران لأسفل وشارب يحدد ملامح الأنف، فيما بدا أن الرأس كله فقد السيطرة على الرقبة فمال لينظر للأرض وكأن هذا الإنسان يعيش غفوة طويلة.. وفى النصف الآخر أو الغربى من الرسم، تمتد يد مجهولة لا نرى منها سوى أصابع لتعطى هذا «الشرق الأوسط» مشطا مكتوبا عليه «الديمقراطية».

فالديمقراطية هنا التى يقول الغرب إنه يسعى لتطبيقها عندنا فى المنطقة لا تجد مكانها الصحيح، لأنها (ستمشط) صحراء جرداء ليس بها نبت ولا حتى آثار زرع، فكما ذكرنا فإن الرسم الكاريكاتورى صور رأس المنطقة على هيئة دائرة فارغة.

ومع ذلك، لا يمل الغرب ولا يكل عن تصدير دروسه لنا بضرورة تعلم الديمقراطية، وكأننا لا نستطيع العيش بدونها، أو كما لو كانت خبزا وهواء سنموت بدونها ما لم تطبقها شعوبنا.

نعلم يقينا، أن الغرب لا يريد تحديثنا لنكون حقا ليبراليين وانفتاحيين، لأن الغرب نفسه جزء من مشكلاتنا نحن سكان وشعوب المنطقة التى يسعى لخرابها، رغم أنه يصاب أيضا بابتلاءاتها وليس بعيدا عنها. فداعش التى أسسها او على الأقل لم يقف لها بالمرصاد فى البداية وتركها تتغول وتتوغل، أصابت قلبه. كما أنه صدر الفوضى لصدورنا عبر الجماعات الظلامية لتهدد مستقبلنا، وتمادى فى دعم الإرهابيين الذين يتوهمون أنهم أحق بحكمنا رغم فشلهم.

ويكفى أن ثلاث دول عربية انهارت تماما على خلفية إصرار الغرب على تصدير بضاعته الفاسدة، ونكتفى بسوريا الشقيقة التى طالما كانت محل فخر وزهو بها، قلب الشام النابض الذى أعلن اكتفاءه الذاتى من الحبوب والبترول قبل خرابها، ولم يكن يحمل عجزا اقتصاديا مثل بقية الدول العربية. إنها سوريا التى عشقناها بأهلها وناسها، التى يتكالب عليها الجميع لينهل من جسدها ليتركوها بلا أوصال.


لمزيد من مقالات محمد أمين المصري

رابط دائم: