رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حالة حوار
بريطانيا..الادانة والحظر

ثمة ما يدفعني إلي التفكير بأن الحكومة البريطانية إستعدلت موقفها- فجأة- من جماعة الإخوان الإرهابية، تحت ضغوط كبري تعرضت لها من دول صديقة ترتبط معها بمصالح هائلة (وربما هنا- بالذات وفقط- تصدق الرواية الإخوانية عن ضغوط دول الخليج علي لندن كي تصدر حكومة بريطانيا تقريرا يوم الخميس الفائت تؤكد فيه أن عضوية الإخوان يمكن أن تكون دليل تطرف وعنف، مع تركها ثغرات مفتوحة تتيح لها اللعب والمراوغة).

وأوجز أسباب تفكيري علي ذلك النحو في ثلاثة:
أولها: أن وثيقة الحكومة البريطانية- التي نُشرت علي موقع البرلمان- قالت أن فريق مراجعة جذور ومواقف جماعة الإخوان أنهي عمله عام 2014، ومنذ ذلك التاريخ ظهرت إتهامات جديدة بأعمال عنف إرتكبها مؤيدوا الإخوان وستواصل الحكومة البريطانية دراستها، وأن بعض قطاعات الإخوان لها علاقة مشبوهة بالتطرف والعنف.

يعني وثيقة الحكومة البريطانية نفسها تتكلم عن (تحول) جري بعد 2014، وهو ما يفسر قيام بريطانيا- وهي الدولة المؤسسة لجماعة الإخوان والحاضنة لعدد كبير من عناصرهم الخطيرة- باصدار بيان يدمغهم بالتطرف والعنف..أي أن بريطانيا لم تكتشف- من وجهة نظر البيان- ارتباط الإخوان بالعنف طوال 80 عاما وتوصلت إليه بغته منذ 2014.

ثانيها: التحول (المفاجئ) لم يعط الحكومة البريطانية مساحة كي تناور مبررةً عدم اصدارها قرار بحظر الجماعة علي الأراضي البريطانية، والأصل- إذا كان البريطانيون سابقون في إدانتهم هذا اللون من المنظمات- أن يحظروا كل أنشطته علي الأراضي البريطانية، ولكن بيان الحكومة البريطانية إكتفي برفض منح تأشيرات الدخول لأعضاء الإخوان أو المتربطين بهم ممن لهم تصريحات تؤيد أو تحبذ العنف والتطرف، كما (وفي تحسب آخر لافت) يشير البيان إلي ضرورة التأكد من أن المنظمات الخيرية المرتبطة بالإخوان لا تستخدم في تمويل الجماعة وإنما تقوم بعمل خيري فقط . هذا كله يمثل إدانات صوتية، وهو دائما يترك بابا مفتوحا أمام الجماعة كلما كان الأمر يتعلق بحظر كامل..فيجري الحديث عن (التأكد) من مصادر التمويل وأنها ليست (خيرية) بما يعطي البريطانيين فرصة للمناورة باستمرار.

وثالثها: يقول البيان أن (بعض) أقسام الجماعة له علاقة ملتبسة جدا بالتشدد الذي يقوده إلي العنف، يعني هو يشير إلي (التشدد) وليس إلي العلاقة الكاملة بين الإخوان و(الإرهاب والعنف)، ثم أنه حين يتكلم عن (بعض أقسام) الجماعة لا يحددها، وبما يعطي فرصة للبريطانيين الذين قاموا- تاريخيا- بتصنيع الإخوان أن يراوغوا كلما أرادوا، ويتحدثوا عن أن مرتكبي العنف ليسوا من القسم الذي قصدوه في جماعة الإخوان.


لمزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع

رابط دائم: