رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الصين تطرق باب المندب من جيبوتى

طارق الشيخ
يعد مضيق باب المندب وخليج عدن من الممرات المائية العالمية ذات الأهمية الإستراتيجية. وأسوة بالوجود الفرنسى والأمريكى العسكرى السابق فى جيبوتى أقدمت الصين بهدوء

على الإتفاق مع جيبوتى على إقامة منشآت عسكرية فوق السواحل الجيبوتية لتقديم الدعم اللوجستى للقوافل البحرية الصينية والقوات الصينية البحرية العاملة فى مجال مكافحة القرصنة البحرية أمام سواحل شرق إفريقيا.

كانت نهاية شهر نوفمبر الماضى قد شهدت تصريح هونج لى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بأن الصين تجرى محادثات مع جيبوتى بشأن تطوير مشروع للبنية الأساسية يقدم دعما لوجستيا لقوافل صينية.

وقال هونج لى فى تصريح صحفى دورى إن تطوير محطة محلية ذات كفاءة للدعم اللوجستى فى جيبوتى ضرورى لإمدادات الغذاء والطاقة والتوقف المؤقت لسفن الحراسة الصينية.

وأضاف هونج أن تطوير البنية الاساسية سيساعد سفن الحراسة البحرية الصينية على أداء الالتزامات الدولية وحماية السلام والاستقرار العالمى والاقليمي.

ومن المعروف أن الصين قد بعثت بقطع من اسطولها للحراسة فى مهام حراسة فى خليج عدن والمياه الصومالية وفقا لقرارات الأمم المتحدة.

كان الأسبوع الأول من شهر نوفمبر الماضى قد شهد توقيع جيبوتى والصين، اتفاقية تعاون عسكرى بين البلدين، فى خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون والتنسيق العسكرى بين جيبوتى وبكين.

وقد وقع الاتفاق، الذى جرى فى العاصمة جيبوتي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الجيبوتية اللواء زكريا شيخ إبراهيم، ورئيس أركان الجيش الصينى الجنرال فانج فينج، الذى قام بأول زيارة رسمية له إلى البلاد، وذلك  بحضور ضباط كبار من المؤسستين العسكريتين، وفقا لما أورده التليفزيون الرسمي. كما التقى الجنرال الصينى والوفد العسكرى المرافق له الرئيس الجيبوتى إسماعيل عمر جيلة.

كانت وكالات الأنباء العالمية قد ذكرت فى مايو 2015، ان الرئيس الجيبوتى إسماعيل عمر جيلة، قد أشار إلى أن بلاده بصدد التشاور مع الصين لإنشاء قاعدة عسكرية، لحماية أمن الملاحة والمصالح الصينية فى المنطقة. وأضاف جيلة فى حواره مع وكالات الأنباء : «إن المفاوضات جارية الآن»، كما أعرب عن ترحيبه بالصين لتأسيس قاعدة عسكرية فى بلاده.

ووقتها رفض الخبير العسكرى فى البحرية الصينية، تشانج جين شه، تأكيد هذا الخبر.

بل ورفضت قيادة الجيش الصيني، تأكيد أو نفى تقارير إخبارية تحدثت عن مباحثات بين الصين جيبوتى لإقامة قاعدة عسكرية للأولى فى منطقة القرن الإفريقى يكون مقرها جيبوتي، حيث اكتفى الناطق العسكرى الرسمى باسم القوات المسلحة الصينية يانج جيونج بالتعليق بأن البلدين يمتلكان علاقات تعاون عسكرى تقليدية جيدة آخذة فى التحسن، مشيرا إلى أن بلاده تمتلك اتفاقات للتعاون مع كل الدول بما فى ذلك جيبوتى للمحافظة على الاستقرار والسلم الإقليميين.

وتحرص الصين دائما على تأكيد عدم رغبتها فى إقامة قواعد عسكرية خارج أراضيها على الرغم من تنامى ثقلها الدولى وتفوق قواتها المسلحة وضخامة تشكيلاتها، وفى عام 2009 تبرأت القيادة العسكرية الصينية من تصريحات الادميرال ووشينج لى قائد السلاح البحرى الصيني، التى قال فيها إن بلاده فى حاجة لاقامة قواعد إمداد للبحرية الصينية حول العالم وبخاصة فى منطقة القرن الافريقى لمحاربة القرصنة.

تجدر الإشارة إلى أن جيبوتى تقع فى غرب خليج عدن بشمال شرق إفريقيا، تحدها من الجنوب الشرقى الصومال، وتطل من الشمال الشرقى على مضيق باب المندب قبالة اليمن، وتتمتع بمكانة إستراتيجية بالغة الأهمية. ويعد مضيق باب المندب أحد قنوات الملاحة الأكثر إكتظاظا بحركة الملاحة فى العالم.

وبسبب موقعها الإستراتيجى المهم، قام الفرنسيون بالسيطرة على جيبوتى فى سنة 1850، وبعد مائة عام من السيطرة الفرنسية، لم ترغب فرنسا فى التفريط فى جيبوتى بعد استقلالها، لذا توصلت فرنسا إلى اتفاقية عسكرية مع جيبوتي، لضمان وجود مابين 3800 و4500 جندى فرنسى على الأراضى الجيبوتية. وفى مارس 2001 قامت أمريكا بتأسيس قاعدة عسكرية فى جيبوتي، وخلال 10 سنوات فقط تجاوز الوجود العسكرى الأمريكى فى جيبوتى نظيره الفرنسي. وفى سنة 2009 رصدت الصين وجودا بحريا يابانيا عسكريا فى جيبوتى وأكدت وسائل الإعلام الصينية قيام البحرية اليابانية بتأسيس قاعدة عسكرية فى جيبوتي، بما فى ذلك ميناء دائم ومطار لإقلاع وهبوط لطائرات الاستطلاع اليابانية P-3.

فى هذا السياق، قال تشانج جين شه إنه لا يمكنه تأكيد صحة تقارير وسائل الإعلام الأجنبية. وبمنظوره الخاص، قال إن البحرية الصينية تجرى مهام حماية الملاحة بخليج عدن منذ أكثر من 6 سنوات، وأن مشاكل الإمدادات قد أضافت الكثير من الأعباء للبحرية الصينية، ولتنفيذ مهام حماية الملاحة وتأدية الواجبات الدولية على أفضل وجه، فإن تأسيس الصين نقطة لتأمين الإمدادات، للتزويد بالطعام والوقود، يعد أمرا منطقيا وعاديا، ويتماشى بشكل كلى مع القانون الدولى وقواعد الملاحة لمختلف الدول.

ومن المعروف أنه سبق أن رحب الرئيس الجيبوتى بفكرة السماح للصين بإقامة قاعدة عسكرية أيضاً فى البلاد، مما يعنى سماحه بوجود قاعدتين أمريكية وصينية فى البلاد. وأضاف لوسائل الإعلام الأجنبية أن «أكبر سفن النقل التجارية خلال العقد الحالى ستكون صينية، ولذلك تحتاج الصين إلى حماية مصالحها، وهى مرحب بها».

وتقوم الصين بتمويل عدة مشاريع بنية تحتية فى جيبوتى من بينها تحسين الموانئ والمطارات وخطوط السكك الحديدية وتوجد فى جيبوتى أيضاً القاعدة الأمريكية الدائمة الوحيدة فى إفريقيا ويطلق عليها «لومنييه»، وهى تستخدم فى عمليات سرية وأخرى لمكافحة الإرهاب وغيرها فى اليمن والصومال ومناطق أخري.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق