رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

المؤسسات ضد الفساد

تحقيق ـ كريمة عبد الغنى:
فى خطابه خلال تدشين وانطلاق تطوير محور شرق بورسعيد، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسى الشعب بالتوحد والوقوف صفا واحدا فى مواجهة الفساد والتنظيمات الإرهابية،

فى الوقت الذى نقترب فيه من الاحتفال باليوم العالمى لمكافحة الفساد فى 9 ديسمبر الحالي، وتتخذ الدولة بالفعل خطوات جادة فى سبيل مواجهة الفساد سعيا للقضاء عليه وإنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد بإستراتيجية وضع خطط تناولت كل جوانب ومظاهر الخلل، وهو ما يؤكد حرص الدولة بمختلف مؤسساتها على مواجهة الفساد وهو ما أسهم فى ضبط قضايا فساد كبرى تورط فيها مسئولون بالدولة.

وكان تفعيل نظام الشباك الواحد قد أدى لانحسار جانب من الفساد الذى استشرى فى عدة هيئات ومصالح حكومية والذى أكدته تقارير محلية ودولية ، بالإضافة إلى ترتيب مصر المتأخر بمؤشر الفساد الذى تعده منظمة الشفافية الدولية. وللوقوف على سبل محاربة أخطبوط الفساد فى مصر بصوره المختلفة سواء بالرشوة أو باستغلال النفوذ، وتحديد المعوقات التى تعترض مكافحة الفساد للقضاء كان هذا التحقيق.

فى البداية يوضح اللواء طارق الأعصر مساعد وزير الداخلية للأموال العامة أن الإدارة العامة لمباحث الأموال تضم سبع إدارات بالإضافة للإدارات المعاونة لها ، وأن الكشف عن الجرائم يتم إما عن طريق بلاغات ترد إلينا أو بناء على التحريات التى يقوم بها ضباط الإدارة أو عن طريق التنسيق مع الجهات الفعالة والتى نتعاون معها، كالمخابرات العامة والحربية والرقابة الإدارية والبنك المركزى ، وكذلك نتصل بكل الجهات التى تتعامل بالعملات الأجنبية داخل البلاد كما نتعامل مع السفارات بشأن تأشيرات السفر ومع وزارة القوى العاملة بشأن تسفير العمالة للخارج، هذا بالإضافة إلى التنسيق مابين الإدارات المختلفة بقطاع الأموال العامة لتتضافر الجهود للكشف عن القضايا كل فى مجال اختصاصه.

وأن طبيعة العمل لا تسير وفق آلية محددة ، فالمعلومة إما ترد إلينا من أحد مصادرنا وتبلغ عن وجود مخالفة للقانون فى مكان ما، أو تبلغنا جهة من الجهات المعنية بأن لديها معلومة بارتكاب شخص ما مخالفة ، وبعد تلقى تلك المعلومة نبدأ فى تتبع الأمر واستكمال التحريات عنه لنتأكد ما إذا كان ذلك الفعل يشكل جريمة من عدمه، وفى حالة التيقن من مخالفته للقانون نتخذ الإجراءات حياله والتى تبدأ باستخراج إذن الضبط من النيابة العامة.

«تنفيذ القانون»

وعن مدى تفشى ظاهرة الفساد فى المؤسسات يقول الأعصر إنه بعد ثورة 25 يناير اتجه كثيرون إلى نهج سلوك غير قويم نتيجة ضعف الجهاز الإدارى بالدولة ، ولعدم إنفاذ القانون خلال تلك الفترة ، فشعور المواطنين باختلال تنفيذ القانون وتطبيقه على البعض دون الآخر ساعد على بروز ظاهرة الفساد ، غير أن تلك الأجواء تغيرت وعادت الأمور لطبيعتها، وكل خطوة نتخذها تسير وفق القانون .

و إنه يوجد فى مصر صور عديدة للفساد منها ما أصبح راسخا فى تقاليد المواطن اليومية والتى تدخل فى نطاق جرائم الرشوة وترتكب بمسمى دارج هو «الإكرامية» والتى يستعين بها كثير من المواطنين لإنهاء مصالحهم مهما صغر حجمها ويعتبرونها أمرا طبيعيا ، وسلوكا متعارفا عليه بينهم ، وهذه الظاهرة هى صورة ونوع من أنواع الفساد، وهناك نوع آخر متمثل فى الإهمال وتعطيل مصالح المواطنين مما يجبر المواطن على البحث عن الوساطة أو الدفع للموظف بشكل غير قانونى لإنهاء المصلحة .

وإن مواجهة هذه الظواهر تحتاج ترسيخ ثقافة جديدة لدى المواطنين والعاملين بحيث يراعون الله فى عملهم.

فساد الكبار

أما عن «فساد الكبار» فأشار الأعصر إلى أنه يعتمد على عوامل كثيرة جدا منها الحالة الاقتصادية فى البلد ، ولوجود بعض الأشخاص ممن ليس لديهم حد الكفاية ، ومن خلال عملنا نكافح هؤلاء قدر المستطاع . وللقضاء على تلك النوعية من الفساد مطلوب تضافر عدة عوامل تبدأ بدور الإعلام وكيفية تعامله مع هذه القضايا، وللأسف الشديد تتسابق كثير من وسائل الإعلام لنشرها بغية تحقيق سبق صحفى دون مراعاة الوقوف على حقائق القضية من المصادر الموثوق بها وقبل استكمالنا لكل جوانبها مما يؤدى لإفساد الجهد الذى بذلناه خاصة أن منهجنا فى العمل يركز على التحقق من المعلومة والتيقن من صحتها قبل اتخاذ إجراء تجاهها ، ومنهجية تناول الإعلام بهذا الأسلوب بالحرص على السبق دون مراعاة المضمون أو الظروف تضر بالقضايا وتصعب من الوصول لكل الحقائق والجناة، مع أن الدور المفترض للإعلام هو دعمنا وليس إعاقتنا عن طريق نشر التوعية وإرشاد المواطنين. وأردف اللواء طارق الأعصر قائلا: ومن أبرز تلك القضايا تسفير العمالة المصرية، حيث نفاجأ دوما بغرق مركب يحمل ما يزيد على 40 شابا مصريا ، دفع كل منهم ما يزيد على الـ 40 ألف جنيه للسماسرة ، مقابل سفره بطريقة غير مشروعة للخارج ، وللأسف الشديد رغم هول المآسى التى تواجه أهالى هؤلاء الشباب بعد غرقهم فى البحر وعودتهم لهم جثثا ، إلا أنهم يعاودون الكرة من جديد ويدفعون لأشقائهم لتحقيق حلم السفر للخارج ، فالأجدر بالإعلام أن يركز على توعية هؤلاء المواطنين ويوجههم لاستغلال المبالغ التى يدفعونها لسفر أبنائهم للخارج فى البدء بها بمشروعات صغيرة تتنامى مع الوقت أفضل لهم من إهانتهم فى الخارج والعمل فى أسوأ الظروف وأوضع المهن بعائد ضئيل بالإضافة إلى المعاناة من المطاردة هناك فى حال إذا ما تمكنوا من النجاة من الغرق أثناء السفر. وعن مدى تمكن الإدارة من الوقوف على مافيا السفر غير الشرعى أوضح أن عمليات ضبط هؤلاء لا تنتهي، ولكن نظرا لأن هذه العملية مربحة للغاية بالنسبة للسماسرة ويشجعهم المواطنون بمنحهم أموالا بغية السفر للخارج على الرغم من وجود قنوات شرعية وشركات لإلحاق العمالة فى الخارج ، ولذا فالعمل فى هذه القضية يكون عبارة عن دائرة مغلقة بحيث إذا ضبطنا سمسارا فإن المواطن نفسه يصنع خليفة له.

وأكد الأعصر أن الفترة المقبلة ستشهد الكشف عن قضايا جديدة لاستغلال النفوذ ، ولكن لابد أن يكون واضحا أن منهج عملنا يسير وفق القانون وفى حال التأكد من وجود أى مخالفة له لا ننظر لشخص وكيان أو وضع مرتكبها ، فالجميع سواسية أمام القانون ، وهذا ما تتكاتف من أجله كل الأجهزة حاليا لتحقيقه بهدف أصيل هو إحراز بلادنا تقدما ملموسا وهو أمر لن يحدث إذا كانت هناك استثناءات, وأن كل مؤسسة بها شخصيات صالحة وأخرى فاسدة ، فليس هناك مكان معين يمكن الحكم عليه بأنه هو الفاسد دون غيره ، وعن المحليات وبعض الوزارات التى تردد عنها الكثير من انتشار الفساد بها فإن الجهات التى تتعامل بصفة مباشرة مع الجمهور والخدمات ذات الأرباح «كالتراخيص والهدم وأراضى وضع اليد» يوجد بها الفساد بصورة أكبر من غيرها من المؤسسات، ومن خلال عملنا فى تلك الجهات تم ضبط كثير من القضايا وتتم محاكمتهم الآن .

«جريمة فى الخفاء»

وأوضح الأعصر أن معظم صور المخالفات والفساد فى الغالب تتم بين طرفين مقدم الخدمة ومتلقيها ويكون لديهما من الدافع والحرص لإتمامها فى الخفاء وهنا تكمن الصعوبة فى ضبطهما، وخير مثال على ذلك بروز ظاهرة فى النقد والتهريب المتمثلة فى شركات الفوركس والتى تعمل بالمضاربة على العملات الأجنبية بالبورصات العالمية ، وتقوم هذه الشركات بتجميع العملة من المواطنين «بأسلوب شركات توظيف الأموال فى الماضى» نظير أرباح أعلى من البنوك بنسبة كبيرة وهذا ما يجعل الكثيرين يدفعون مزيدا من المال لهم ، وبعد فترة لا يحصلون على الأرباح التى قررت لهم من قبل تلك الشركات ، ومع ذلك يحجم هؤلاء عن الإبلاغ أملا فى استرجاع تلك الأموال دون مشاكل مع هذه الشركات والتى تتعمد المماطلة مما يتيح لها الفرصة بالهروب للخارج وتضيع على المواطنين أموالهم .وبالنسبة للدولار يزداد السحب عليه إذا ما سرب احدهم خبرا مغلوطا عن احتمالية ارتفاع سعره وهو الأمر الذى يؤدى لتكالب الكثيرين على شرائه وادخاره لديهم وهذا ما يسبب خللا فى السوق ونظرا لأن قيمة الدولار ترتبط بمعدل العرض والطلب ، مما ينتج عنه ارتفاع سعره لزيادة حجم الطلب عليه وهذا ما يؤدى لفتح المجال للسوق السوداء ، ولمواجهة ذلك فالإدارة تقوم بحملات مكثفة لمكافحة تلك الظاهرة والقضاء على السوق السوداء بالتنسيق مع البنك المركزى والبنوك المصرية ، خاصة ان هناك من يحتاجون مبالغ كبيرة لاستيراد بضائع ولا يتمكنون من توفيرها عن طريق البنك ويضطرون للجوء للسوق السوداء وهذه من المشاكل الراهنة التى يحاول رئيس البنك المركزى وضع آليات معينة لحلها كما أن إدارة النقد والتهريب تتابع شركات الأوراق المالية والصرافة، ولديها طرق لتحليل يومى لكل التحركات المالية ومن خلاله يقفون على وجود مؤشر للتلاعب، أو البيع الصورى ، ومن خلال المتابعة الدقيقة لعمل إدارة النقد فإن حجم القضايا فى هذا المجال ضئيل جدا خاصة من بعد ثورة 25 يناير، غير أن هناك قضايا عديدة تم ضبطها مؤخرا من خلال إدارة الجرائم المصرفية المستحدثة والتى تنتج من وجود قرصنة عالمية فى عمليات الفيزا كارت، بحيث فوجئ العديد من المواطنين بسحب أموال من أرصدتهم بالبنوك ، وبالبحث اكتشفنا ضلوع أجانب فى هذه القضايا، والذين أتوا لمصر ومعهم أجهزة حديثة ودقيقة يتم تثبيتها بماكينات صرف النقود للحصول على بيانات الكروت المستخدمة ويضعونها على كروت أخرى ويسحبون بها الأموال فى مصر والخارج ، ولمواجهة تلك القضايا وبالتنسيق مع البنوك لتفعيل الكروت داخل مصر فقط ولا تنشط فى الخارج إلا بناء على طلب مسبق من صاحب الكارت. وبالنسبة لشركات التسويق العقارى فإن هذا المجال به مشاكل كثيرة حيث تقوم شركات بالإعلان عن عقارات بكافة وسائل الإعلام وتجذب الكثير من المواطنين والذين يتعاملون معها دون التأكد منها على ارض الواقع ثم نفاجأ بكم كبير من البلاغات ضد تلك الشركات ، ولذا نقوم بالتنسيق مع الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة التى من شأنها ضبط عمل نوعية الشركات لمنع دخول ذوى النفوس الضعيفة والمحتالين بينهم ، غير أن الحل الجازم لتلك القضية يحتاج لتعديل تشريعى يشترط الحصول على خطاب ضمان بقيمة محددة تمكن من رد المبالغ للمستفيدين فى حال تعثر أو توقف المشروع فى أى وقت.

لجنة مكافحة الفساد

وعن دور الأموال العامة فى اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد أوضح الأعصر أن اللجنة تضم باجتماعاتها أعضاء من الأمن الوطنى والعام والأموال العامة والنيابة العامة والرقابة الإدارية ومهمتهم متابعة الإجراءات التى تتخذ لاسترداد الممتلكات المهربة للخارج ، والوقوف على كافة الاتفاقيات الدولية ومتابعة الخطوات القانونية ومدى اتساقها مع ما جاء بالمادة 53 من الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد , كما تهتم اللجنة بظاهرة التعدى على أراضى الدولة والاستيلاء عليها بطرق غير مشروعة وتقف على أوجه الفساد المختلفة، ، وتقوم بدراسة هذه الظواهر للوصول للحلول والإجراءات التى من شأنها القضاء عليها , وأن أبرز المعوقات التى تعترض عمل اللجنة هو اصطدامها ببعض القوانين واللوائح فى سبيلها لاستعادة الأموال من الخارج والتى تستلزم توافر شروط محددة وأهمها أن تكون الأموال تم التحصل عليها وخرجت من البلاد بطرق غير شرعية ، كما يلزم أيضا لإعادة الأموال وجود حكم قضائى ، وان تكون من بين الاتفاقيات الدولية التى تلزم بإعادتها.

سلوك اجتماعى

ومن ناحية أخرى قال اللواء نجاح فوزى مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن الاقتصادى «السابق» : إن الفساد لم يعد مجرد فعل يرتكب من موظف عام سواء بالرشوة أو باستغلال نفوذ ، بل أصبح جزءا من نمط سلوك المواطن فى سبيل حصوله على خدمة ، بحيث يبادر بالدفع للموظف مقدم الخدمة لإنهاء طلبه بسرعة وسهولة ، وقد يؤثر ارتفاع مستوى المعيشة وضعف الدخل على نفوس بعض الموظفين الشرفاء من الأساس، مما يؤدى لإضافة شخصيات جديدة لشريحة الفاسدين، وباتت تلك الأساليب جزءا من السلوك الاجتماعى مما ساعد على انتشار الفساد حتى امتزج مع الهواء الذى يتنفسه المواطن ، وهذا ما يصعب المهمة على أجهزة المكافحة ،غير أن إستراتجية مكافحة الفساد تناولت كافة هذه الظواهر من كل جوانبها ووضعت خطة شاملة للتعامل معها بإحكام شديد بتضافر جهود جهات مختلفة.

وأضاف أن الإعلام له دور مهم فى هذه الإستراتيجية ولكنه غير فعال حتى الآن، ولا يقوم بدوره فى عملية مكافحة الفساد بالتوعية للمجتمع ، مع أن المفترض على وسائل الإعلام أن يكون لها دور نشط للقيام بإجراءات المنع عن طريق التوعية للمجتمع ، خاصة وأن بعض الأنماط السلوكية تحتاج إلى الإرشاد والتوعية لكى تحدث أثرا ايجابيا ، ولكن معالجة هذه الظواهر ستأخذ وقتا طويلا لنصل إلى نتائج فى مكافحة الفساد لأننا لا نكافح رشوة أو استغلال نفوذ بقدر ما نعانيه من أنماط سلوك، ولذا فمنظومة المكافحة ستستغرق وقتا لأنها فى حاجة لإعادة تطوير العمل الإداري، ووضع منظومة لتدريب الموظفين بالجهاز الإدارى بكافة مراحله ، والحكومة قطعت شوطا كبيرا فى هذا الاتجاه وذلك بدا واضحا بتطبيق قانون الخدمة المدنية الجديد الذى تضمن مجموعة من المواد ستؤدى لانحسار أنماط سلوكية تمثل عصب الفساد فى مصر.

وأضاف أن هذا القانون أعد بحرفية شديدة وجاء من بين آليات إستراتيجية مكافحة الفساد وتطوير الجهاز الإدارى بالدولة ، ولتصحيح بعض الأمور المغلوطة التى تسمح لبعض الموظفين بارتكاب أفعال تعد مظهرا من مظاهر الفساد ، وتداركها وضبط إيقاعها كان من الصعب السيطرة عليها فى عدم وجود هذا القانون.

منظومة الخبز

وأوضح أن من بين الخطوات الجادة التى اتخذت أيضا فى قطاعات كثيرة بالدولة للسيطرة على الفساد وقطعت شوطا كبيرا فى مجال مكافحة قطاع من قطاعات الفساد «منظومة الخبز» والتى أدى تفعيلها لانحسار جانب من الفساد ، هذا بالإضافة إلى العمل فى بعض الجهات بنظام الشباك الواحد ، وهو الأمر الذى أدى للفصل المميكن بين مقدم الخدمة وطالبها.

وعن فساد الكبار واستغلال النفوذ أضاف أنه بمرور الوقت سينحسر فساد الكبار وهذا لتغير المواطن عما قبل 25 يناير، بحيث أصبحت لديه الجرأة للإبلاغ عن مواقع الفساد ، وترد إلى الجهات المختصة أعداد كبيرة من البلاغات وعلى الأخص قضايا الرشوى والتى تقتصر على طرفين كلاهما مستفيد، وكذلك قضايا استغلال النفوذ، فما لم تكن لدى المواطن الجرأة للإبلاغ عنها فليس هناك وسيلة للوصول إليها والكشف عنها، فالمواطن له دور مهم جدا فى تطبيق الإستراتيجية، وعلى القائمين بأمرها أن يعتبروه الفاعل الرئيسى والأصيل فى تنفيذ الخطة ، وواجبهم تحفيزه للإبلاغ عن وقائع الفساد دون توجس من أى شيء.

المنظومة التشريعية

وعن المنظومة التشريعية بمكافحة الفساد يرى اللواء نجاح فوزى أنها تسير فى مسارها الصحيح لمواجهة الكبار والصغار، كما انها ستقوى خلال المرحلة القادمة وخاصة مع انعقاد مجلس النواب الجديد ، والذى نأمل أن يضع فى أولويات أجندته النظر فى المنظومة التشريعية التى كانت تتحكم فى بعض قطاعات الدولة قبل 25 يناير وكان لها مردود ونتاج إجرامى تسبب فى العديد من المشاكل التى نعانى منها حاليا ، ومن تلك القوانين قانون التنمية الزراعية والذى بموجبه تمارس هيئة التعمير والتنمية الزراعية نشاطها ، وكذلك القانون الخاص بالسياحة أو الصناعة وكانت بموجبه الأراضى تمنح بلا ضابط ، وتلك القوانين تحتاج لإعادة صياغة لسد الثغرات بها .

تعارض المصالح

وأشار فوزى إلى ضرورة تفعيل قانون تعارض المصالح ، لأن تطبيقه أمر مهم جدا لأنه سيؤدى للفصل بين المسئول ونشاطه الخاص، أما بالنسبة لإستراتيجية مكافحة الفساد بالبنود التى تضمنتها من الضرورى العمل على تفعيلها ، كما يجب أن تكون هناك جهة منوط بها الإعلان عن كافة الخطط بالمراحل المختلفة التى تنفذ من خلال جدول زمنى محدد وواضح المعالم ليطلع عليها الرأى العام ويقفوا على كل ما يجرى من عمل على أرض الواقع .

تكاتف الجهود

وعلى جانب آخر أكد حجاج نايل المدير التنفيذى للبرنامج العربى لنشطاء حقوق الإنسان أن كل المؤشرات تؤكد أن الدولة لديها إرادة سياسية للقضاء على الفساد ، ودليل ذلك وضع الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد منذ عام ، وهذه خطوة مهمة وتتفق مع الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد ، وبالإضافة لذلك تم التوقيع فى عام 2014 على الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد أيضا ، كما أن كافة تصريحات المسئولين تؤكد سعى الدولة الحثيث لمحاربة الفساد والقضاء عليه ، ولابد من تكاتف الجهود لتنفيذ الإستراتيجية على ارض الواقع بمشاركة وتضافر قطاعات مجتمعية لان الفساد لن تنهيه الحكومة بمفردها .

ونحن بحاجة لوجود عدد من القوانين والتشريعات ، مثل حرية تداول المعلومات ، وقانون حماية الشهود والمبلغين ، وهما من أهم القوانين التى تفتح مجال مكافحة الفساد بشكل واسع ويجب أن يكون فى أولوية عمل البرلمان المقبل ، ولدينا فعليا مسودات ومقترحات بقوانين ومن الممكن تقديمها للبرلمان حال انعقاده.

والفساد يحتاج لمنهجية وتخطيط ومتابعة وتكاتف جهات مختلفة وعديدة فى المواجهة ، ولذا فالمفترض على الدولة أن تلتفت للفساد فى القطاع غيرالرسمى بالإضافة للحكومى والخاص ، خاصة ونحن فى مرتبة متأخرة فى مستوى النزاهة ، وحجم الفساد اكبر بكثير من القضايا التى يتم الكشف عنها ، والأجدى أن يتم إنشاء هيئة وطنية مستقلة لمكافحة الفساد ، وان يتم منح صلاحيات وسلطات للجهات الرقابية الموجودة بموجب قرار جمهورى أو قانون ، كما يجب إنشاء محاكم متخصصة فى قضايا الفساد بحيث يكون قضاتها مؤهلين للاستقصاء فى قضايا الفساد ودروبه .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    أميرة
    2015/12/03 10:39
    0-
    0+

    خطة لمواجهة الفساد
    مبدئيا لابد من وضع خطة للعمل بجدول زمنى. ثانياً تولية المدير من خارج الإدارة التى يعمل بها حيث انه فى ادارته هناك من يساعده على الفساد وقد يكون تم تعيينه اصلا لانه يساعد القيادة الأعلى فى استمرار الفساد ويصرف لها مكافآت عن غير وجه حق ، أيضا قد يكون له احباب أو أعداء فى الإدارة التى يعمل بها ممن يظنون انهم كانوا هم الأولى للإدارة منه فيتفننون فى ايذاءه او أن يمنع العاملون فى إدارة معينة غيرهم من الإنتقال من إدارة أخرى لنفس الإدارة حتى وان كانوا كفأ خوفاً من أن يتولوا القيادة عليهم . لذلك لا بد من اختيار المدير من خارج الإدارة على ان يكون له انجازات فى هذا المجال أو مجال مشابه ، وأن يتم اختياره من إدارة للموارد البشرية من خارج الجهة ولتكن جهاز التنظيم والإدارة من قيادات مدربة فى هذا المجال حتى يكون الإختيار عادلاً . أيضاً لا يجب أن يبقى اى مدير أو رئيس قسم مدة أكثر من 3 سنوات حتى يتم تداول السلطة ثم يعود هذا المدير او رئيس القسم الى ادارته مرة اخرى وان لم يستطع تنفيذ الخطة الموضوعة حسب الجدول الزمى بنسبة 50 فى المئة على الأقل يتم استبعاده بعد عامين فقط وهكذا وذلك حتى يكون
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق