رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

قراءة فى ملامح البرلمان الجديد (5)
برلمان بلا وزراء حتى يمكن مراقبة الحكومة ومساءلة أعضائها

تضمن مجلس النواب الجديد العديد من المزايا، التى تمنح العضو الأستقلالية والقدرة على العمل ومراقبة أعمال السلطة التنفيذية حيث نص القانون على ضرورة تفرغ عضو البرلمان للعمل النيابي، مع حفظ كافة حقوقه الوظيفية خارج المجلس طوال مدة عضويته، وعدم الجمع بين عضوية الحكومة ومجلس النواب معا، أى عدم وجود وزراء بالبرلمان باعتبارهم اعضاء بالحكومة حتى يمكن مراقبتهم ومساءلتهم، مما يعطى عضو المجلس الحرية فى تقديم الاسئلة وطلبات الاحاطة والاستجوابات، كما افسح الطريق لمشاركة الشباب حيث خفض سن الترشح الى 25 عاما بدلا من ثلاثين عاما

وحول الشروط والسمات التى أضافها المشرع للبرلمان الجديد تقول: الدكتورة فوزية عبد الستار أستاذ القانون الجنائي، أنه أفسح الطريق أمام مشاركة فئة عريضة من الشباب فى العمل البرلماني. فقد هبط بالحد الأدنى للسن المطلوب للترشح من ثلاثين عامًا فى القانون القديم إلى خمسة وعشرين عامًا، وهو توجه سليم، فالشباب هم مستقبل مصر، ومن المصلحة العامة أن تتاح لهم فرصة المشاركة فى اتخاذ القرار.


شرط الجنسية المصرية

وحول أحقية مزدوجى الجنسية فى الترشح بعد حكم الدستورية العليا تقول رئيس اللجنة التشريعية بالبرلمان سابقا، لقد أثار هذا الشرط جدلا ومازال فهل يحمل المترشح الجنسية المصرية وحدها؟ أم أنه يجوز لمزدوج الجنسية أن يترشح؟ وتضيف لقد قضت المحكمة الإدارية العليا سنة 2001، بعدم جواز ذلك استنادًا إلى أن مزدوج الجنسية يكون مزدوج الولاء، مما يعنى نقص ولائه لمصر، بينما تمثيل الشعب يتطلب ولاءً كاملاً، وردَّت المحكمة على ما أثير من أن ذلك يعتبر إخلالاً بمبدأ المساواة بقولها إن المساواة تتطلب مساواة فى المراكز القانونية بينما المركز القانونى لمزدوج الجنسية يختلف عن المركز القانونى لمن يحمل الجنسية المصرية وحدها.

ثم صدر دستور سنة 2014 فنص فى المادة 102 منه على أنه يشترط فى المترشح لعضوية البرلمان أن يكون مصريًا، ثم فوض فى ذات المادة، القانون فى بيان شروط الترشح الأخرى بقوله: «ويبين القانون شروط الترشح الأخري»، وقد استند قانون مجلس النواب إلى هذا التفويض الدستورى فرأى أن يضع من بين الشروط الأخرى شرط ألا يكون المترشح حاملاً لجنسية أخري. وقد اقتضى فن الصياغة التشريعية أن يجمع بين الشرطين فى نص واحد: هو البند -1 - من المادة -8- ، فاشترط أن يكون مصريًا (وهذا هو الشرط الذى وضعه الدستور)، وأن يكون متمتعًا بالجنسية المصرية منفردة (وهذا هو الشرط الذى وضعه القانون بناء على التفويض الدستوري). ومقتضى ذلك حرمان مزدوج الجنسية من الترشح، ومع ذلك فقد قضت المحكمة الدستورية العليا فى 7 مارس سنة 2015 بعدم دستورية هذا النص، ولما كان هذا الحكم ملزمًا – بمقتضى القانون – لجميع سلطات الدولة وللكافة، فلم يكن هناك بد من تنفيذه وفتح باب الترشح لمزدوجى الجنسية، ولكن يظل التساؤل قائما

هل يتوافر لمزدوجى الجنسية الولاء الكامل لمصر؟ هل نثق فى ولاء من ولد لأب مصرى وأم إسرائيلية ويحمل جنسيتيهما أن يشارك فى التشريع والرقابة على الحكومة وإقرار السياسة العامة للدولة والخطة العامة للتنمية والموازنة العامة؟ إن شرط الولاء الكامل لمصر – بحمل الجنسية المصرية وحدها – أمر لا جدال فيه وقد اعتد به الدستور اعتدادًا كبيرًا حين اشترط فى المترشح لرئاسة الجمهورية أن يكون مصريًا من أبوين مصريين، وألا يكون قد حمل هو أو أى من والديه أو زوجه جنسية دولة أخرى (المادة 141). كما اشترط فيمن يعين رئيسًا لمجلس الوزراء أن يكون مصريًا من أبوين مصريين وألا يحمل هو أو زوجه جنسية دولة أخرى (المادة 164). ولذلك لا يتصور أن يغفل الاعتداد بالولاء الكامل للمترشح لعضوية البرلمان، فمهمة السلطة التشريعية ليست أقل أهمية من مهمة السلطة التنفيذية؛ ومن ثم كان يجب أن تشترط هذه الشروط فى المترشح لعضوية مجلس النواب، وكذلك درجة التعليم: اشترط القانون فى المترشح أن يكون حاصلاً على شهادة إتمام التعليم الأساسي، وكان المشرع فى الماضى يكتفى بالقراءة والكتابة ثم عدل الشرط فتطلب الحصول على شهادة التعليم الأساسي.

التفرغ للعمل البرلماني

لاشك أن من مزايا البرلمان الجديد أن يتفرغ أعضاؤه للعمل البرلمانى دون استثناء وما يترتب على ذلك من عدم جواز عضوية الوزراء للمجلس. وهذا اتجاه محمود أصلح به المشرع ما كان عليه الوضع فى قانون مجلس الشعب الذى كان ينص على تفرغ الأعضاء كقاعدة عامة، ولكنه استثنى من ذلك عدة فئات مما كان يفرغ القاعدة من مضمونها. وقد كان السماح لهذه الفئات بعدم التفرغ محل نقد لأنه كان يخل بالأداء البرلمانى لاسيما فى مجال الرقابة على السلطة التنفيذية حيث لم يكن متصورًا أن أحد أعضاء المجلس الذى لايزال يشغل وظيفته يمكن أن يتقدم بسؤال أو استجواب إلى الوزير الذى يتبعه. كذلك كان يجوز للوزير أن يكون عضوًا فى البرلمان، وكان ذلك يمثل إهدارًا لمبدأ الفصل بين السلطات. وفى ظل هذا الوضع لم يكن من الممكن للوزير أن يراقب أو يسائل نفسه أو أحد زملائه الوزراء.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق