رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

المصريون لا يركعون لغير الله

الشعب المصري شعب أبيّ، شديد الإباء، عزته وكرامته هي أهم ما يملكه ويحافظ عليه، وهي سمات أصيلة فيه بنتها ورسختها عقيدته الصحيحة على مرّ

العصور، يستوي في ذلك مسلموه ومسيحيوه، وهذه العقيدة الراسخة رعتها ونمّتها وصقّلتها قواتنا المسلحة الباسلة من خلال تركيزها على رفع الروح المعنوية لأبنائها، وتأهيلهم وإعدادهم إعدادًا وطنيًا يمتلئ بالعزة والإباء، والرفعة والشمم، والثقة في النفس، ليكونوا على هذا المستوى من عزة النفس سواء استمروا في حياتهم العسكرية أم عادوا إلى حياتهم المدنية، إيمانًا بالله، وثقتنا فيه، ويقيننا بأن الأمر أولاً وأخيرًا بيديه وحده، إيمانًا عميق لا حدود له، حيث يقول الحق، عز وجل، عن ذاته العليا:” إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ “ ( يس : 82 )، مع إيماننا الراسخ أيضا العميق بأهمية الأخذ بالأسباب، في نظرة توكل لا تواكل، تجمع بين الثقة في الله عز وجل وحسن الأخذ بالأسباب .

ومن رحمة الله عز وجل بنا وبخلقه أجمعين أنه عز وجل لا يحاسبنا إلا على الأخذ بالأسباب أو عدم الأخذ بها، أما النتائج فمردها إلى فضله وتوفيقه، وهو القائل في كتابه العزيز وقوله الحق: “ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ “ ( فاطر : 2 )، ويقول سبحانه: “ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ “ الأعراف: 96، ويقول سبحانه: “ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ “ المائدة : 66 .

نؤمن بأن خزائن الله عز وجل ملأى لا تنفد أبدًا، وما هذه الاكتشافات البترولية وبخاصة في مجال الغاز إلا محض منّة وفضل منه سبحانه، بعد الأخذ بالأسباب العلمية من الكشف والبحث والتنقيب، وما الوصول إلى المزيد منها على الله بعزيز.

مع أننا نؤكد على ما ذكره فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي (رحمه الله) حين قال : لن تكون كلمتنا من رأسنا حتى تكون لقمتنا من فأسنا، فالذي لا يملك قوته وطعامه وشرابه وسلاحه لا يمكن أن يملك كلمته أو إرادته، ومن ثمة فلابد من العمل، ثم العمل، ثم العمل بجد وهمة ونشاط، وإحسان وإتقان، لتصبح علامة “صنع في مصر” علامة للجودة الحقيقية، تنافس سائر العلامات الدولية الكبرى بل ينبغي أن تسبقها، فإذا كان غيرنا يعمل بوازع اقتصادي محض، فإننا نعمل بأكثر من وازع ودافع ما بين اقتصادي ووطني وشرعي، فالكل يدفع إلى الإجادة والإتقان، وكان الإمام على بن أبي طالب، رضي الله عنه، يقول

لحمل الصخر من قمم الجبـــــال

أحـــب إليّ من منن الرجــــــــال

يقول الناس لي في الكسب عيـب

فقلـــت العيـــب فــي ذل السـؤال

ومع هذا العمل والإتقان فإن الشدائد والأزمات تقتضي التراحم والتكافل، والإيثار لا الأثرة، والروح الجماعية لا النفعية ولا الأنانية، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: “مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى”، ويقول صلى الله عليه وسلم: “ مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فِي الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يومِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ مُسْلِمٍ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُسْلِمٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهُ فِي حَاجَةِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ “، ويقول صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِى الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِى إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّى وَأَنَا مِنْهُمْ”.

على أن إغاثة الملهوف وإسكان من لا مأوى له وإطعام الجائع ومداواة المريض ليست مجرد نوافل، إنما هي من فروض الكفايات إذا قام بها بعض القوم سقط الإثم عن الجميع، وإذا لم يقم بها أحد أثم القوم جميعًا، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: “مَنْ كانَ عندَه فَضْلُ ظَهرٍ فلْيَعُدْ به على مَنْ لا ظَهْرَ له، ومَنْ كان عندَه فَضْلُ زادٍ فليعُدْ به على من لا زادَ له” (سنن أبي داود)، ويقول صلى الله عليه وسلم: “ مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانًا وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ “.


لمزيد من مقالات د . محمد مختار جمعة

رابط دائم: