رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

كل يوم
بن جوريون .. الموت والهزيمة!

18ــ بعد أقل من شهرين فقط من زلزال العبور الرهيب وتحديدا فى الساعة العاشرة والدقيقة السادسة من صباح اليوم الأول من ديسمبر عام 1973 أسلم ديفيد بن جوريون الروح فى مستشفى «تيدها شومير» بالقرب من تل أبيب ولم يقل مؤسس الدولة العبرية وأول رئيس لحكومتها شيئا قبل أن يموت غير أنه رأى كل شيء وأدرك حجم وعمق الهزيمة التى لحقت بإسرائيل!


لقد كان فى وسع القدر أن يعفى هذا المريض الذى أصيب بنزيف فى المخ يوم 18 نوفمبر 1973 من تلك الأسابيع الثمانية الأخيرة من عمره ولكن القدر كان قاسيا.. ذلك أن صحوة أول رئيس لمجلس الوزراء فى تاريخ الدولة العبرية فى أيامه الأخيرة هى التى جعلته يشهد انهيار عالم بأكمله.. وهذا العالم كان عالمه.

لقد رأى ديفيد بن جوريون ــ وهو فى قلب مستعمرته بالنقب ــ دولة إسرائيل وهى تنسحق فى أيام قلائل نتيجة لزلزال أكثر وحشية مما هو حرب رابعة... ثم راح يتابع سقوط إسرائيل الحاد وهى تهوى هذه المرة من علوها الشامخ الذى اطمأنت إليه حتى قاع من الضياع لا قرار له».

هل كان الرئيس المصرى أنور السادات يتصور وهو يطلق فى الساعة الثانية من بعد ظهر السادس من أكتوبر طائراته ودباباته وجنوده لعبور قناة السويس أنه أطلق قوة عاتية رهيبة كان من شأنها تغيير هذا العالم؟

إن كل شيء من أوروبا إلى أمريكا ومن إفريقيا إلى آسيا لم يبق على حاله التى كان عليها منذ حرب يوم كيبور عيد الغفران «6 أكتوبر»... فإن شيئا ما أكثر عمقا قد انقلب رأسا على عقب فى تلك العلاقة التى كانت قائمة بين العالم الصناعى ومستعمراته القديمة.

وأسارع بإيضاح ضرورى وأقول: إن كل السطور السابقة ليست من عندى وإنما هى للكاتب الفرنسى جان كلود جيبوه فى كتابه الشهير «الأيام المؤلمة فى إسرائيل» والتى أرى أنها لم تكن سوى جانب من رؤية الحقيقة التى غابت طويلا عن أنصار ومؤيدى إسرائيل فى ساحة الإعلام العالمى والذين كانوا يؤمنون بقدرة إسرائيل الخارقة على صنع المعجزات التى تجعلها بمنأى عن التعرض لخطر الهزيمة ولكن أبطال العبور كان لهم رأى آخر يوم 6 أكتوبر 1973.

.. وغدا نواصل الحديث

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: