رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

هيئة عليا للحج والعمرة..؟

فى كل عام تهفو أنفس المسلمين لزيارة بيت الله الحرام وتزداد الأشواق كلما سمعنا صوت النداء «لبيك اللهم لبيك» والكل يأمل فى أن يؤدى مناسك الحج ويدعو الله أن يكون بين الملبين لأداء الحج التى تنحصر أركانه فى الإحرام به، والطواف حول الكعبة، والسعى بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، أما بقية الأمور فهى من الواجبات إن شقت يجزء عنه الفدية بذبيحة أو دفع ثمنها ،أما السنن فتركها لا يضر دفعا للمشقة والعنت.

وخلال السنوات الأخيرة مرت مناسك الحج بسلام واختفت الكوارث التى كانت تحدث بمشعر منى خاصة من جراء التزاحم والتدافع ثأثرا بالفتاوى المضيقة على الناس التى تبطل الرمى قبل الزوال فى أيام التشريق، مع علمنا جميعا بتكرار إجابة رسولنا صلى الله عليه وسلم يوم النحر على السائلين عن تقديمهم أو تأخيرهم لأعمال يوم النحر ذبحا ورميا وطوافا «افعل ولاحرج» فى وقت كان عدد الحجيج أقل من القائمين على خدمة الحجيج فى زماننا،وما ذاك فى نظرى إلا رسائل موجهة إلينا وليس لمن حجوا مع رسولناصلى الله عليه وسلم خاصة، وهذا مايدعونا إلى التيسير على الناس والبعد عن التشدد المفضى إلى التهلكة التى نهانا عنها شرعنا أن نلقى بأنفسنا فيها، ولقد رأينا بأعيننا أثر التيسير وخطأ التشدد بعد أن أقرت المملكة العربية السعودية منذ عدة سنوات فتاوى جواز الرمى فى أى وقت ولم تقصره على مابعد الزوال، حيث اختفت الكوارث التى كان يتوقعها الناس فى كل عام، وهذا وحده يكفى للتدليل على صحة فتاوى التيسير وبطلان فتاوى التشدد والتضييق، وهذا مما يحسب للملكة العربية السعودية، كما يحسب لها أيضا تلك التوسعات الكبرى التى جعلت الرمى أشبه بنزهة بحيث راشقت الجسور واتساعها وتنظيم السير فيها، فضلا عن توسعات الحرم وطرق الانتقال بين المناسك وغيرها مع بقاء المشقات التى لا بد منها نظرا لكثرة عدد الحجيج، وللأسف الشديد فجعنا هذ العام بعودة الحوادث المؤسفة التى حلت بحجاج بيت الله الحرام وذويهم، لفقدهم مابين منتقل إلى رحاب ربه ليبعث ملبيا بإذن الله،ومابين مفقود أو جريح، فالأعمار بيد الله ، وجميعهم مات بأجله، وفى انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات.

ومهما كانت الأسباب، فمن وجهة نظرى يجب لفت الأنظار إلى قليل من كثير من السلوكيات الخاطئة التى تحدث أثناء الحج نتيجة عدم الفهم الصحيح، فكثير من الحجاج ينظر إلى بعض الأمور التى يمكنه تركها ويصح حجه من دونها لأنها ليست من فرائض الحج أو واجباته على أنها من المكونات الرئيسة للحج، مثل الحرص على لمس الحجر الأسود أو تقبيله وربما إدخال الرأس فيه وهو ما قد يؤذيبه نفسه والطائفين معه حول الكعبة، أو الإصرار على المزاحمة للصلاة فى حجر إسماعيل،أو الذهاب إلى منى يوم الثامن مفارقا جماعته ومعرضا نفسه لكثير من المخاطر لاسيما كبار السن، وهذه الأمور هى من السنن التى لا يضرالحاج تركها بالكلية وتركها أولى من فعلها متى كانت تعرضه أو غيره للحرج، وكذا الإصرار على مبيت الليل كاملا فى المزدلفة ومنى فى أيام الرمى تاركا رفاقه ومنفصلا عنهم مع أن المبيت يتحقق بجزء يسير من الوقت ولايشترط أن يكون فى جميع الليل، والمزاحمة لرمى الجمرات وإصرار الضعاف على الرمى بأنفسهم مع أنه يمكن للحاج الذى يخشى على نفسه أن يترك الرمى كاملا فى جميع الأيام ويدفع قيمة ذبيحة كالتى يدفعها لتمتعه دون أن يعرض نفسه للخطر وحجه يكون كاملا غير منقوص.

لذا وجب على العلماء أن يركزوا قبل موسم الحج خاصة فى خطب جمع متعددةعلى تعليم الحجاج وتصحيح بعض الأفكار والسلبيات التى يمكن تجنبها خلال الحج، ولابأس من جمع الحجاج فى محافظاتهم فى المساجد أو الساحات لشرح مناسك الحج وهو مايقوم به رجال الأزهر بالفعل فى المطارات قبل سفر الحجاج ولكنه ليس كافيا ، كما يجب إعادة النظر فى البعثات المشرفة على الحج ولابأس من تكوين هيئة عليا دائمة للحج والعمرةيكون للأزهر الشريف دور كبير فيها وبإشراف مباشر لما يمكن أن يؤديه وعاظه وعلماؤه فى كافة أنحاء الجمهورية من توجيه ووعظ وتعليم المناسك لحجاج بيت الله، وتكون مهام هذه الهيئة العمل على تنظيم الحجوإعداد المشرفين والدعاة وتدريب جميع العناصر والقائمين على الشركات السياحية وغيرها طوال العام وليس قبل الحج بأيام، اعتمادا على مرافقة بعض العلماء من دون تنسيق مع المؤسسة الرسمية لاختيار الفقهاء المؤهلين لتوجيه الحجاج وبيان أحكام الحج.


لمزيد من مقالات د‏.‏ عباس شومان

رابط دائم: