رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

قصة عبد الناصر مع الفساد

موهوم ذلك الذي يظن أن عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر, كان عهدا نقيا خالصا خاليا من الفساد المالي والإداري لكن المؤكد أن عبد الناصر نفسه لم يكن فاسدا ولا مقربا للفاسدين, فالقضاء عليه أو تحجيمه أو تعميته, كان هدفا للفاسدين من رجال حقبته في تنظيمات الدولة السياسية والإدارية علي عهده, لكنهم فشلوا في إعلان الحرب عليه بسبب الشعبية الجارفة التي يتمتع بها والكاريزمية التي مازال صداها إلي الآن. ولقد كانت كارثة1967 هي ثمرة مثلث عملاق جثم علي أرض مصر واقعا وحلما, كان أول أضلاعه المشروع الصهيوني العالمي الذي ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية والثاني تمثل في ذلك الجيش السري من العملاء والجواسيس الذين مهدوا للهزيمة القاسية وهم وإن لم نرهم عيانا, فسنري آثارهم جلية في تدمير قدرات مصر وأهمها العسكرية والاقتصادية وثالثهما ضلع الفساد العملاق والذي كان هو القاعدة الغائرة في الأعماق, فكثير من أعضائه كانوا من قيادات المؤسسات وكانو يوارون فسادهم وراء رفع الشعارات الثورية التي كانت فقط تزين جدران وأسوار المباني واللافتات علي طول شوارع وطرق البلاد وعرضها!.ومن اليسير هنا أن أنسب كل هذا الفساد إلي عبد الناصر أو أحمله مسئوليته, في زمن صار فيه هدم الرموز العظيمة في كل مجال, غاية ولذة, كذلك لن أدافع عنه تحت سطوة حب شخصي له أو تأنيب من ضمير لخطأ قديم في التقدير- وإن كان لم يستمر طويلا- لكن عبد الناصر نفسه كان هدفا لهذا الفساد الذي تمكن من محاصرته تحت وطأة المثلث الجهنمي, بل وكاد يدمر مشروعه تدميرا شاملا لولا رجال مخلصون تركوا من خلفهم ما يصعب هدمه من إنجازات ما زلنا حتي اليوم نري أنها من مقومات اقتصادنا لكن الفساد تاجر بعبد الناصر وتقمص بقميصه, فلو فتشنا في علاقات وثروات كثيرين من الذين تاجروا به لفزعنا من حجم الثروات وليس فقط من التناقض وما خفي منهم وعندهم أعظم, بينما القاعدة العريضة من المفتونين بشخص أو بتجربة عبد الناصر أو المقدرين لهما, منزوية تمارس أحلامها في سذاجة وغفلة وربما هذا هو الذي يفسر لنا لماذا من اليسير أن ينفض محبو ناصر عن المتاجرين باسمه المتصارعين علي قميصه الذي كادت تمزقه أيديهم الملوثة بالفساد!.


لمزيد من مقالات محمد شمروخ

رابط دائم: