رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

عند مفترق الطرق
زيارة أخيرة إلي ضريح أكتوبر‏!‏

ما فائدة الانتصارات الكبري في حياة الشعوب, بعد أن تحقق الحرب أهدافها, فتعيد الأرض والكرامة, والثقة المفقودة, والروح الغائبة؟
هل هي مجرد صفحات ناصعة في تاريخ الأمة, يحفظها التلاميذ في مناهج الدرس ثم مواسم للاحتفالات والغنائيات والزيارات السنوية؟ أم أنها, بما تكشفه من قدرات عظيمة, وتبعثه من روح خلاقة, وثابة, مفعمة بالإرادة والتحدي, تشكل فرصة مواتية علي إحداث التغيير الشامل, وصناعة التقدم والازدهار والحرية؟
في الحقيقة أننا في مصر اخترنا, أن نجيب عن سؤال الانتصار العظيم, في السادس من أكتوبر عام1973, بالإجابة الأولي, بعد أن أصبح نصر أكتوبر في حياتنا, مجرد ضريح نزوره في ذكراه كل عام, حسب تعبير صادم وقاس لدبلوماسي ومثقف مصري.
يقينا, لم يكتب لروح هذا الانتصار, الفارق والنادر في تاريخنا الحديث, أن تعيش طويلا, وأن تسري حتي التشبع في أوصال المجتمع, بما يتيح لها أن تؤتي فعلها وأثرها, في بناء مصر جديدة, قادرة علي العبور إلي المستقبل, كما عبرت باقتدار وإعجاز في حربها المقدسة.
دائما, ما تبدأ الأمم المنتصرة عملية البناء الشاقة, بعد أن تنهي حروبها, وعادة ما تحرص علي ألا تهدر روح وقيم انتصارها, وتعمل جاهدة علي إبقائها, سائدة في نفوس أجيالها التالية, بما تمليه من حالة توحد وطني وتماسك اجتماعي, قادت من قبل إلي الانتصار, وبقيت بعده ضرورة للبناء والانطلاق.
ترتكب الشعوب جريمة كبري, وتدفع الثمن باهظا, عندما تهدر روح انتصارها الأخير, ولا تستلهما في حياتها, لعبور موانع أخري, تعوق العيش, بشروط إنسانية واجتماعية عادلة, وعندما تضل السياسة أو تتعثر, وتدوس بأقدامها, متعمدة أو غافلة, هذه الروح حتي تمحوها, من الذاكرة والضمير.
إن مصر في أمس الحاجة اليوم, إلي إعادة بعث روح أكتوبر, وإخراجها من ضريح التاريخ, والكف عن موسمتها, لأن أكتوبر جدير بأن تستمر روحه طوال العام.
> في الختام.. تقول الحكمة: لن تحصل علي شيء لم يكن عندك أبدا, إلا إذا فعلت شيئا لم تفعله أبدا من قبل.

[email protected]
لمزيد من مقالات محمد حسين

رابط دائم: