رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الصــخور العابدة

هاجر صلاح

كاميرا الأهرام وصلت الى قلبه بعد مغامرة

مسجد شاهين الخلوتى.. التحفة المنسية
 

كانت صخورا قاسية متحجرة..فأصبحت بقدرة الله لينة طائعة، تشكلها أيدي العباد وتهذبها لتكون بيتا لعبادة رب الكون.. محفوظة ببركته.. راسخة بقوته.. تحتضن الخاشعين العابدين المصلين.. تحتويهم بين ثناياها.. فتهدأ نفوسهم بالعزلة .. وتهنأ أرواحهم بالوصال .. نموذجان لـ»الصخور العابدة» يحتضنهما جبل المقطم، تفصل بينهما أمتار قليلة.. لكنهما يجسدان المعنى نفسه.. وها هي « الأهرام» تصحبكم اليوم في جولة لكل من مسجد أغا شاهين الخلوتي ودير القديس سمعان الخراز.. بيتان من بيوت الله في قلب الجبل..

تلمحه نهارا عند مرورك على طريق»الاوتوستراد» منحوتا فى صخور جبل المقطم، فتقفز إلى ذهنك عشرات الأسئلة.. ما الذى يدفع أحدهم لنحت مسجد كامل فى الصخر؟ّ وهل من المفترض أن يتكبد المصلون العناء خمس مرات يوميا للصلاة فى مسجد يقع أعالى الجبال؟! وهل من سبيل الى هذه التحفة، أم أن الدروب القديمة المؤدية لها طمسها الزمن؟!

قررنا استكشاف الامر ،فكانت نقطة البداية عند مقابر الأباجية. استقبلنا «ماهر» فى المدخل فسألناه إن كانت رغبتنا فى الصعود إلى مسجد أغا شاهين الخلوتى ممكنة، رد بالايجاب ، فغمرتنا الفرحة ، واشتعلنا بالحماس ، لكن كان علينا الانتظار لنحو نصف الساعة حتى ينتهى من الـ»الدفنة» التى يجلس بانتظارها. لم يكن هناك بد من الانتظار، فهو الوحيد القادر على إرشادنا.. سبقناه وشققنا طريقنا وسط سكون المقابر ورهبتها، حتى وصلنا الى حافة الجبل، وهناك تبينا عن قرب مدى جمال المسجد وشموخه رغم ما تهدم من جدرانه، تغازله أسراب الحمام الراقصة فى محيطه ، فما بال حالته القديمة وقتما كان فى كامل بهائه ورونقه عند بنائه فى منتصف القرن السادس عشر.

الكتابات العشوائية على جدران المسجد من الخارج أكدت لنا إمكانية الصعود للمسجد، ولكن كيف فى ظل هذا الانحدار الحاد لحواف الجبل بشكل يستحيل معه تسلقه؟!

انتهى ماهر من عمله الذى ورثه أبا عن جد- ويعمل الى جانبه مبيض محارة- وسلك بنا طريقا آخر.. كان علينا أن نصعد الى سطح إحدى المقابر أو «الاحواش»، لنصل الى أقرب نقطة فى الجبل، وتبدأ رحلة الصعود الشاقة. تهوين مرشدنا من الأمر شجعنى وزميلى المصور على المضى قدما فى الصعود، حتى استسلمت أنا وعجزت عن الاستمرار، فالطريق وعرة ومرعبة ، تزيدها مشقة حرارة الشمس العمودية، لكن رغبة زميلى المصور فى دخول المسجد من الداخل كانت دافعه للمواصلة بدأب، فتحقق له ما أراد. وتمكن من دخول المسجد من الداخل،ومشاهدة النقوش البديعة، وارتاح قليلا على أرضيته الصخرية المتربة، ليبدأ رحلة الهبوط التى كانت أكثر مشقة..ورعبا !

ماهر الذى يقع مسكنه وسط المقابر، أخبرنا أن أحد مفتشى وزارة الاثار حضر منذ عام تقريبا ليقف على وضع المسجد وما يحتاجه من ترميم.. استعان به أيضا فى صعود الجبل، لكنه لم يعد مجددا بعد أن أيقن صعوبة إتمام الترميم، فالمسجد بحالة يرثى لها، وإعادة ترميمه وتحويله إلى مزار أثرى يتطلبان مبالغ ضخمة.

من ناحيته، اعترف بصراحة الدكتور محمد عبد اللطيف –رئيس قطاع الاثار الاسلامية- بعدم وجود خطة حالية لترميم المسجد، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من مشروعات الترميم التى كانت قائمة توقفت بسبب نقص الاعتمادات المالية، وإن كان من المحتمل طلب منحة خارجية من قبل المنظمات الثقافية العالمية كاليونسكو أو ما شابه.

عبد اللطيف أوضح أن مثل هذا المسجد لم يكن الهدف منه التعبد بقدر ما كان المراقبة العسكرية والأمنية، فيتم بناء المقر على هيئة مسجد كنوع من التمويه كما فى مسجد الجيوشى القريب منه، وقديما كانت مدينة القاهرة أصغر كثيرا، فكان يمكن كشفها كلها من هذا المكان أعلى الجبل ، ومن المعروف بالطبع أن تلك المنطقة التى تقع الآن وسط العمران، كانت فى البداية منطقة وعرة ومهجورة فى الصحراء ويصعب الوصول اليها، وبالتالى فهو إن كان مكانا للصلاة، فهو للجنود المرابطين به وليس للعامة.

المصادر التاريخية تشير إلى أن مسجد شاهين الخلوتى بنى عام 1538، أثناء الخلافة العثمانية، على يد جمال الدين شاهين من أجل والده الشيخ العارف بالله شاهين الخلوتى ، وكان هذا الأخير مملوكا للسلطان الأشرف قايتباي، ثم زهد حياة الجندية وانزوى فى جبل المقطم فى المكان نفسه. الى جوار المسجد يوجد ضريح وثلاثة قبور أكبرهم لشاهين الخلوتى ثم آخران لجمال الدين شاهين وابنه محمد شاهين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق