رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

محطات
التعليم ثم التعليم

بدأ العام الدراسي ليعود التوتر والقلق إلي بيوت المصريين من جديد، ولتخيم الكآبة والإجهاد على أرواح وقلوب وجيوب الآباء، ولتودع البيوت جميعا الراحة والهدوء،

 ويبدأ اللهاث خلف المدرسين والمدارس والدروس الخصوصية. لقد أصبح التعليم عملية مرهقة ومهمة ثقيلة للغاية إن لم تكن مراحل ممتدة من التعذيب للأسر المصرية، وأصبحت تلقى بظلالها الثقيلة وبصماتها القاتمة على ملامح الحياة جميعا، وأصبح المصريون يتحسرون علي الأيام الخوالى، يوم كان التعليم مهمة الدولة، ويوم كانت المدارس والمعلمون يقومون بواجباتهم، ويوم كانت الدراسة تنتهى بانتهاء اليوم الدراسى، ويوم كانت العملية التعليمية تتضمن أنشطة لصقل وتنمية مهارات الطلاب وقدراتهم.

إن تردى التعليم على اختلاف تسمياته وتصنيفاته هو الآفة الكبري فى بلدنا، على كثرة المشكلات العويصة التى نعانى منها، وهو أيضا عامل جوهرى وسبب رئيسي من أسباب المشكلات الأخرى، لأنه لاحاضر أو مستقبل لمصر، فى ظل استمرار هذه المستويات المتردية من التعليم، ولا نهضة حقيقية لها بدون التأسيس لمستوى آخر من التعليم، قادر على تخريج أجيال تستطيع أن تلتحق بالمستويات العالمية، وبدون خلق بيئة تعليمية مناسبة.

والعملية التعليمية برمتها تحتاج إلى إعادة نظر من الدولة، وليس فقط بعض قرارات ترقيعية هنا أو هناك، وإذا كانت لدينا فعلا رغبة للنهوض ببلدنا وصنع واقع مختلف، فإن الأمر يحتاج إلى إرادة حقيقية من أجل صنع تغيير فى هذا الواقع المتردى، وفى حقيقة الأمر أننا لن نصنع العربة من جديد، وما علينا سوي النظر وتمحيص تجارب الآخرين من حولنا شرقا وغربا، كيف طوروا تعليمهم، وكيف وكيف استطاعوا النهوض، وكم يخصصون من الدخل القومى للإنفاق على التعليم. وقد أثبتت الثورات التى شهدتها منطقتنا في السنوات الأخيرة أن بلداننا أحوج ماتكون إلي تطوير وتحديث فى بنيتها الاجتماعية والاقتصادية والفكرية، قبل أن تكون بحاجة إلى تغييرات سياسية، لأن أى تغيير سياسى بدون هذه التغييرات العميقة التى لن يصنعها بالأساس سوى تعليم متقدم سيكون تغييرا محدودا للغاية وربما شكليا.


لمزيد من مقالات أسماء الحسينى

رابط دائم: