رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

هل تدمر إسرائيل القدرات النووية الإيرانية؟

بضعة أيام تفصلنا عن قيام الكونجرس الأمريكى ببحث الاتفاق النووى الذى توصلت إليه مجموعة (5 + 1) مع إيران فى 14 يوليو 2015, وبغض النظر

عن طبيعة القرار المتوقع اتخاذه حتى وإن جاء بعدم الموافقة على الاتفاق واستخدام الرئيس أوباما حق الفيتو لتمريره, فإن الأمر الذى لا يقل أهمية عن هذا التطور يتمثل فى ضرورة التعرف على كيفية تعامل إسرائيل مستقبلا مع هذا الاتفاق, وهل ستجرؤ على توجيه ضربة عسكرية لشل القدرات النووية الإيرانية خلافاً للتوجه الحالى لإدارة الرئيس الأمريكى.

لابد أن نشير فى البداية إلى أن إسرائيل ترى فى إيران أنها أهم مهددات أمنها القومي، بل إن التهديد الإيرانى يمثل بالنسبة لها تهديداً وجودياً, وليس أدل على ذلك ما أثير فى مؤتمر هرتيزيليا الذى عقد فى يونيو الماضى الذى يعتبره الخبراء بمثابة عقل إسرائيل الإستراتيجى حيث كان هناك إجماع خلال المؤتمر على أن الخطر الوحيد الذى يهدد إسرائيل تهديداً حقيقياً فى الشرق الأوسط هو البرنامج النووى الإيرانى وليس أى تهديد عربى.

لا شك أن أهم القيود المفروضة على إسرائيل وهى تتعامل مع هذا الملف المصيرى بالنسبة لها ليس فقط الموقف الأمريكى الذى سعى للاتفاق رغم كل الضغوط الإسرائيلية لإفشاله, لكن أيضاً الموقف الإيجابى من الجانبين الروسى والأوروبى فى التوصل للاتفاق, وبالتالى فإن إسرائيل أصبحت تواجه فى هذه الحالة الفريدة من نوعها تحالفاً دولياً مؤيداً ومتبنياً للاتفاق مع إيران مما أفقد إسرائيل أهم عناصر القوة الخارجية التى كانت تساندها دوماً وأعنى بذلك الموقف الأمريكى تحديداً.

جدير بالذكر أن التوصل للاتفاق استغرق مراحل زمنية طويلة كانت إسرائيل خلال هذه المراحل تقوم بدور المتابع والمحرض وجمع المعلومات, دون أن يتخطى دورها هذا الإطار بل لم تستطع إسرائيل أن تنفذ أى عمليات تجاه أى من المفاعلات الإيرانية, ومن المهم أن نقف عند أسباب إحجام إسرائيل عن مهاجمة إيران رغم ما صرح به وزير الدفاع الأسبق إيهود باراك بأنهم كانوا يعتزمون تنفيذ هذه الضربة فى أعوام سابقة, فالواقع يشير إلى أن سبب الإحجام يعود للرفض الأمريكى الشديد, والقناعة الإسرائيلية بأن البرنامج النووى الإيرانى لم يصل إلى مرحلة تصنيع القنبلة النووية, والتخوف من رد فعل طهران العنيف، إذا تعرضت مفاعلاتها لأى عمليات انتقامية.

فى هذا المجال يبدو من الضرورى أن نلقى الضوء على التحرك الإسرائيلى تجاه الاتفاق, وهنا يجب أن نميز بين مرحلتين رئيسيتين الأولى قبل الاتفاق، والثانية بعد التوصل إليه, ففيما يتعلق بمرحلة ما قبل الاتفاق نجد أن هذا التحرك استند إلى محاور ثلاثة:

الأول ـ التحرك السياسى المكثف على جميع المستويات الداخلية والخارجية فى محاولة لوأد الاتفاق.

والثانى نقل المعركة إلى الداخل الأمريكى وفى الكونجرس نفسه حتى وصل الأمر إلى صدام غير مسبوق بين نيتانياهو وأوباما.

والثالث ـ ما أثير بشأن قيام إسرائيل بعمليات استخباراتية نتج عنها اغتيال ثلاثة من العلماء الإيرانيين المرموقين فى المجال النووي, أما فى مرحلة بعد توقيع الاتفاق فقد حرصت إسرائيل على بث القناعة بأن تقنين وضعية إيران النووية بهذا الاتفاق سوف يهدد الأمن القومى فى المنطقة والعالم, ولم تكتف إسرائيل بالاعتراض فى الجانب النووى وانتقلت إلى قضية تشغل العالم حالياً وهى الإرهاب حيث حذرت من أن رفع العقوبات عن إيران سيؤدى إلى تقوية دورها فى دعم الإرهاب الدولى ودعم الجماعات الموالية لها فى المنطقة وتأجيج المشكلات الإقليمية الحالية.

فى رأيى أن شكل وطبيعة هذا التحرك الإسرائيلى القادم سوف يكون على خمسة مستويات.

على المستوى الداخلى: ستحرص حكومة نيتانياهو على تثبيت الموقف الإسرائيلى الرافض للاتفاق أياً كانت نتائجه , مع حشد المعارضة والرأى العام فى الاتجاه الذى يدعم حكومة نيتانياهو الضيقة, بالإضافة إلى عدم إسقاط الخيار العسكرى فى التعامل مع هذه القضية حتى من قبيل التلويح به كعامل ردع .

على المستوى الإقليمى: ستحرص إسرائيل على أن تصنف نفسها ولو نظرياً مع جبهة الرفض السنية المعارضة للاتفاق، وأعنى بذلك دول الخليج, كما ستسعى إلى إظهار ما تملكه من يد طولى فى المنطقة لمجابهة أى تهديدات أخرى قد تؤثر على أمنها ( تنفيذ عمليات فى سوريا وقطاع غزة وحزب الله ) مع انتهاج نيتانياهو مزيدا من التشدد فى رؤيته لتسوية المشكلة الفلسطينية, بل قد يصل الأمر إلى ضم الجولان السورى رسمياً لإسرائيل.

على المستوى الأمريكى: ستقوم إسرائيل بتكثيف التحرك مع الكونجرس فى محاولة لحشد الأصوات اللازمة لعدم تمرير الاتفاق لإحراج أوباما , كما ستحرص إسرائيل على استثمار الاتفاق فى الحصول على أحدث الأسلحة الأمريكية خاصة فى مجال القوات الجوية ومنظومات الدفاع الجوى المتطورة لمواجهة الصواريخ الايرانية بعيدة المدى.

على المستوى الدولى: ستحرص إسرائيل على تأكيد موقفها الرافض للتوقيع على معاهدة منع الانتشار النووي, كما ستقوم بتحميل الدول الأوروبية مسئولية تزايد تأثيرات المخاطر النووية الإيرانية.

على المستوى الإيرانى: ستؤكد إسرائيل مدى (شيطنة) موقف إيران ككل, وستحرص على مراقبة مدى التزامها بتنفيذ بنود الاتفاق حتى تكون مستعدة للمشاركة فى أى تحالف دولى أو عمل عسكرى إذا ما انتهكت الاتفاق, دون استبعاد القيام بعمليات استخباراتية ضد العلماء الإيرانيين البارزين كلما استطاعت.

الخلاصة أن إسرائيل سوف تعارض البرنامج النووى الإيرانى مهما تكن نتائجه, ولن تتوقف عن خوض المعركة ضده مستخدمة جميع الوسائل السياسية وضغوط اللوبى اليهودى مع تعظيم مكاسبها من الاتفاق, أما فيما يتعلق بالعمل العسكرى الإسرائيلى ضد إيران فإن هذا العمل يظل مقيداً بالموقف الأمريكى الرافض لأى عمل عسكرى إسرائيلى منفرد يتعارض مع اعتبارات الأمن القومى الأمريكى, ويبقى الأمر فى النهاية منوطاً بمدى جدية إيران فى تنفيذ بنود الاتفاق, وكيفية تعامل واشنطن مع إيران إذا ما انتهكته وهل سوف تستخدم الخيار العسكرى فى هذه الحالة، كما أكد الرئيس أوباما أم أن الأمر قد تعدى حدود القدرات الأمريكية فى التعامل العسكرى ضد إيران؟


لمزيد من مقالات اللواء. محمد إبراهيم

رابط دائم: