رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

العطاء مستمر .. ليس فى رمضان والأعياد فقط
شباب يبحثون عن الفقراء ولم يكتفوا بالدعم المادى فقط

تحقيق : رانيا صول
مضى شهر رمضان الكريم وبقيت خيراته ، فالأنشطة الخيرية تبلغ ذروتها مع الشهر الفضيل لكن لا تنقطع من بعده فالخير والعطاء يبدآن ليستمرا ويتواصلا.ولكل من أهل الخير رؤيته واتجاهاته وطبيعته فى تقديمه، والى اين ولمن يتم تقديمه .

 فهناك من يفضل ان يوجه صدقاته لأقاربه او جيرانه من الفقراء او زملاء العمل، وهناك من يفضل ان تتوجه للخدمات العامة كالمستشفيات والمشروعات الخدمية، وهناك من يكفل احتياجات بعض الأسر التي تقطعت بهم السبل ويكادون لا يجدون قوت يومهم، وهناك من اختار طريقا آخر لتقديم الخير ومنح وجدانه الوقت الكافي لتحديد ما تحتاجه الطبقة الأفقر فى بلادنا خاصة تلك البعيدة عن أعيننا فى المناطق الإقليمية والصعيد، فكلما ابتعدنا عن العاصمة والمدن الكبرى وجدنا الكثير والكثير ممن يحتاج إلى يد العون فى كل نواحى الحياة بلا مجيب او معين إلا الله سبحانه وتعالى .. فلا يملكون الا الدعاء له

 من هؤلاء فريق يضم فتية اختاروا الأصعب، وعلموا ان ما عند الله خير فقرروا التضحية بالكثير من الجهد فى البحث والتفكير والعمل للوصول لمن ابتعدت عنهم الأعين والآذان، لمعرفة حقيقة ما يحتاجونه وما ينقصهم وكيفية توفيره بالطرق الصحيحة لتحقيقه وعدم الاكتفاء بدعهمهم ماديا بالمال أو الطعام الذى سرعان ما ينتهى فيجد الفقراء أنفسهم في دائرة مفرغة، واحتياج مستمر.

 «بنيان» .. هذا الاسم هو ما جمع هؤلاء الشباب لإعطاء صورة جديدة لسياسة الخير والعطاء والخروج عن أنماطه التقليدية المتمثلة فى الأنشطة الخدمية من توزيع السلع واللحوم والأموال على الأسر المحتاجة، وربما تكون تلك السياسة المختلفة هى السبب الرئيسى لاستبعادهم من قبل مؤسسة صناع الحياة الخيرية التى تعلموا العمل الخيري بها وحققوا نجاحات رائعة وغير مسبوقة فى نشاط المؤسسة بمدينة العياط، ودفعتهم تلك الطاقات الايجابية التى بداخلهم الى مواصلة السير لتنفيذ رؤيتهم فى خدمة المجتمع بمجهوداتهم الفردية واعتمادا على الذات.

 تعددت انشطة فريق بنيان الخدمية، معتمدين على التبرعات المباشرة لهم، من بينها تقديم المساعدات لتجهيز الفتيات المقبلات على الزواج،  وتنظيم قوافل طبية متحركة للاسر غير القادرة، وانشاء معارض للملابس بأسعار رمزية، وتسقيف البيوت واعادة هيكلتها، وتنظيم زيارات لدور الايتام وانشاء فصول لمحو الامية.

اجتمع اعضاء الفريق على سياسة البناء وليس مجرد الدعم، فوجدوا العمل بالنمط التقليدى المعتاد مثل توزيع السلع واللحوم والوجبات الرمضانية وغيرها، هى مساعدات مؤقتة تنتهى بمجرد انتهاء كم السلعة .. ولا تسهم مطلقا فى رفع المستوى المعيشي للاسرة الفقيرة، وهو ما دفعهم لمساعدة تلك الاسر فى تنفيذ مشروعات صغيرة تكون الاسرة مؤهلة للقيام بها وتمتلك الرغبة والجدية فى العمل، وبالفعل تم دعم العديد من الاسر لتنفيذ مشاريعهم الخاصة مثل تربية الدواجن، واسر اخرى تم تسليمهم توتوك للعمل به، وبفضل الله نجحت معظم تلك المشاريع بل واصبحت تلك الاسر ذات دخل مادى مناسب وثابت بعدما كانوا لا يكادون يجدون قوت يومهم

  وبدأ الفريق فى التوسع، الى ان وجدوا مشروع الحلم كما يطلقون عليه وهو احياء منطقة بكاملها كقرية او عزبة، يتولى «بنيان» العمل على رفع المستوى المعيشى والصحى والتعليمى بها وغرس قواعد العمل والنظام بداخلها، ووقع الاختيار على عزبة البحاروة، وهى عزبة فى مركز العياط بلا اى خدمات تذكر، حيث لا يوجد بها مدارس او مراكز تعليمية او صحية او اى رعاية من اى نوع، فبدأ بنيان بالعمل على دعم الاسر على حسب حاجتها ومساندتها للوقوف من جديد والعمل من اجل مستوى معيشى وصحى وتعليمى أفضل

بدأت مشروعات بنيان فى التوسع داخل عزبة البحاروة، ونجحوا فى انشاء عياده منتظمة باسعار رمزية للكشف وصيدلية للعلاج، وكذلك كُتاب للاطفال بدأ بنحو 40 طفلا حتى وصل العدد الى 210 أطفال وهو ما يمثل بنحو 80 بالمائة من اطفال القرية، وقام بنيان بتنظيم يوم للافطار الجماعى بعزية البحاروة يجمع بين اهالى العزبة

 بدأ سكان القرية  يشعرون بالتغيير، وان هناك من يعطيهم صورة جديدة للحياة ويشجعهم على العمل والنمو فى كل نواحى الحياة، ونجحوا ان يكونوا اكثر ايجابية وطموح، وانتشرت فكرة العمل والاجتهاد والاعتماد على النفس لرفع المستوى المعيشى للفرد والاسرة بدلا من الاعتماد على المساعدات والحاجة المستمرة للغير، وأيضا ازداد اهتمامهم بالتعليم والصحة والتربية وروح التعاون.

 (محتاجين يحسوا انهم بيتغيروا، لانهم فقدوا الامل فى التغير) هذا ما قالته ياسمين جمال احد أعضاء فريق بنيان، تعليقا على أهم ما تفتقده تلك الطبقة، واضافت ياسمين: للأسف بعض الأسر لايوجد لديها قابلية لاقامة مشاريع، وكثير منها قدمنا لها الدعم لاقامة مشاريع ليعيشوا منها، لم تستمر لعدم جدية هذه الاسر فى الاستمرار بالعمل، لذلك فكرنا في توجيه العمل تجاه قرية كاملة لمدة عام او عامين أو اكثر، ومحاولة رفع المستوى المعيشى لتلك القرية فى جميع نواحى الحياه، وبالفعل بدأنا العمل فى عزبة البحاروة، واجهنا احيانا الرفض من قبل بعض الاسر نظرا للطبيعه الثقافية للاسرة الريفية وعدم تقبلها للوجوه الجديدة والغريبة عن القرية، وايضا بسبب انعدام الثقة الناتج عن زيارة العديد من الجهات تحت شعار مساعدتهم لكن سرعان ما تختفى آثارهم، وبشكل عام كان هناك انسجام كبير بيننا وبين اهالى القرية لدرجة اننا اصبحنا جزءا منهم وننتظر لقاء بعضنا البعض، وتفاعل اهالى القرية مع الفريق بشكل ايجابى، بل وساهموا ايضا فى العمل، واصبحوا هم من يدعموننا لاستكمال العمل، وتبرع احد الاهالى بأرض للفريق، وتبرع اخر بإحدى غرف بيته لاستخدامها فى انشطة بنيان

ويقول محمود جسار عضو بالفريق : قمنا برسم الابتسامة علي وجوه الناس داخل العزبة  وتخفيف المعاناة عنهم في بداية شهر رمضان المبارك  من خلال عمل  فطار جماعي وايضا نقوم بتوزيع اللحوم ومساعدة الفتيات المقبلات علي الزواج.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق