رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«ولى العهد» ..دراما واقعية شيقة

محمد حبوشة

فى ماراثون رمضان للدراما التليفزيونية هذا الموسم، لاحظت أن الدراما الاجتماعية فرضت سطوتها بشكل لافت، وقد عالجت بعضها - وليس كلها - بحرفية قضايا مهمة وجوهرية فى حياتنا المصرية الحالية، على مستوى السيناريو والإخراج والأداء، مثل "بين السرايات" فى تعرضه لقضية التعليم بموضوعية ومكاشفة للواقع الجامعى الأليم، و"دنيا جديدة" الذى استهجن ممارسات جماعات العنف والتطرف فى الحارة الشعبية.

لكنى أتوقف بقدر من التأنى أمام مسلسل "ولى العهد" الذى أكد مؤلفه "أحمد أبوزيد" فى تناوله لقضية "المواريث" أن الدراما الاجتماعية هى "الدراما الحقيقية" عندما تلامس الواقع المرير، والذى مازلنا نحياه فى الصعيد والعشوائيات، خاصة ما يلازمه من معتقدات وتدعيات يمكن أن تفرق أبناء الأسرة الواحدة، وتنشب على أثرها صراعات قوية من شأنها تقطيع أوصال العائلة، وتهديد كيان المجتمع، لذا كانت غايته فى تطبيق شرع الله فى المواريث على الرجال والنساء بحسب القانون الإلهى هى الهدف الأسمى للمسلسل، فالإنسان مسئول عن ماله فى حياته، أما بعد مماته فقد أصبح مال الله ، ولابد أن يوزع حسب شرع الله.

صحيح أن الواقع الاجتماعى فى الحيّز الدرامى، هو واقع افتراضى، لكنه يشى، وربما يحاكى ليبنى منظوراً مختلفاً لإشكاليات وتناقضات، بما يعنيه من انتباه لشرط إنسانى فى واقع متغير، تماما كما فعل "أحمد أبو زيد" فى تأسيس "اللحظة الدرامية" المناسبة حين تنفتح على إبداع الثقافة الدرامية وإبداع خصوصيتها، وهو ما تجلى فى جوهر الرسالة التى أرادها السيناريو، والتى تقول فى النهاية: لايصح إلا الصحيح، وأن شريعة الله قبل أى شىء لابد أن تطبق، حتى ولو كانت النيات سليمة فإنها لاتتفق مع الشرع ، وبالتالى لن تستقيم الحياة، فالحاج "عوض أبو حطب" الذى أداه بحنو بالغ الفنان الكبير "عبد الحمن أبو زهرة" كان هدفه أن يجمع بين أبنائه بعد وفاته - متناسيا أنه عطل شريعة الله - فكتب كل ثروته لإبنه الذكر "خالد" ظنا منه أنه سيحقق معامل الآمان لبناته، لكنه أورثهم الصراع والخلاف والشقاق فى النهاية.

وعلى الرغم من أن " أبو زيد" يعد واحدا من أهم كتاب السيناريو الشباب المعروفين بالوعى والثقافة والجدية، ولديه إيمان عميق بأن الدراما لا تقل أهمية فى فعلها عن كل الاختراعات التى طرأت فى حياتنا الإنسانية والفكرية، فقد أبدع فى رسم ملامح الشخصيات المحورية والثانوية، وربطها بخيوط درامية مشدودة على وتر حساس جدا، من خلال قصة بها أحداث كثيرة مشوقة، جمع فيها بين الكوميديا والتراجيديا والأكشن والرومانسية، فى سياق فنى يحقق أقصى درجات المتعة والتسلية طوال 30 حلقات، وكأنه يحاكى مقولة ألبرت آينشتين: "أعلى مستوى فى الإبداع ينكشف من خلال التسلية".

ومما لاشك فيه أن وجود المخرج المخضرم "محمد النقلى" على رأس أسرة "ولى العهد" كان من أهم أسباب نجاحه، حين تعامل بحرفية شديدة مع نص متماسك وفكرة جيدة، واستطاع أن يقدّم صورة مريحة للعين بإدارة جيدة لفريق العمل، ولأنه يدرك أن فن التمثيل يحتاج إلى مناخ صحى حتى يقوم برسالته على أتم وجه، فقد وفر البيئة المناسبة التى تكفل الأداء الجيد، فكان التوفيق حليفا لـ "حمادة هلال" فى دور "خالد" وهو على ما يبدو قد استفاد كثيرا من توجيهات المخرج، وحرص أن يقف كممثل فى العمل فقط، واضعا فى اعتباره أنه يقف أمام عمالقة الأداء، وكذا "لوسى" فى شخصية "الحاجة جليلة"، حيث عبرت بصدق عن حالات القسوة والحب والخير والشر بمشاهد تعكس خبرتها فى تجسيد حالات الصراع والرومانسية والحزن، فى مزيج من القسوة والطيبة، وأيضا "عزيز" ياسر جلال،الشخصية الأخبث، وقد أظهر براعة  فى التودد والظهور بالولاء والطاعة ونفاق ابنه عمه "خالد" للوصول إلى غايته.

وعلى قدر الأداء النمطى والانفعالى بشكل حاد، وفى تكرار ممل لـ  "علا غانم" فى دور "مديحة أبو حطب"، فقد برع الشباب : "هبة مجدي" بتجسيد دور "ندى" بشكل ناعم وسلسل يعكس الطيبة ونقاء السريرة، تماما كما فعل "طارق صبري" مع شخصية "عصام" بأداء يثبت تميزه فى هذا اللون، وبشكل مغاير لأداء شخصية القوى والشرس "راسن" فى "أوراق التوت"، ليؤكد أن الممثل يجب ألا يؤدى دوره كما لو كان يجسد الشخصية التى يمثلها, بل بوصفه راوية يسرد أفعالا قام بها شخص آخر فى زمن سابق، وعلى نفس وتيرة الأداء الجيد تأتى انتصار"منى" وأيمن عزب "كامل" باستخدامهما وفرة من الزخرفة الصوتية والخبرة التى تخدم الدور، ونفس الشىء مع كريم أبو زيد "صبيح" الطيب إلى حد السذاجة بإطار كوميدى خفيف الظل، ويبقى "إدوارد" لافتا أيضا فى الأداء الجيد والمقترن بكوميديا محببة، بتألقه فى شخصية "جهجهوني" ذلك الانتهازى اللذيذ، وأحمد عصام بهيمنته على شخصية "رمزى السالك" وجعلها آثرة ومؤثرة فى كل من يحيط بها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق