رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

قطع الرؤوس ..وقطع العيش !

تتزاحم فى هذه الأيام،مشاهد الذبح وفصل الرءوس عن الأجساد، وتنفيذ الإعدام بصور تخجل أمام وحشيتها، جرائم النازية والصهيونية، ويدعى مرتكبو هذه الأفعال المشينة، انهم ممثلو الدين الاسلامى ،وأن هذا هو «جوهر الاسلام الصحيح!؟» والمحزن انه ،نادرا ما ادان أو استنكر أو حتى شجب هذه الممارسات ،أطراف عربية واسلامية وكأن هناك مباركة صامتة لهذه الجرائم والأدهى عدم التصدى بالحجة ومن واقع القرآن الكريم ،بأن هذه الممارسات ،هى أكبر اساءة للاسلام والمسلمين، وكنت قد كتبت منذ حوالى عام،ان ما يراه العالم، من تراكم  صور ال «تكبيرات!!» بعد الذبح وأكل الأكباد وحرق البشر أحياء،مقصود به، ان يصل العالم الى «التكبير» عندما تدمرنا قنبلة نووية، وتخلص البشرية من شرورنا!. ..وقبل ان يفيق الرأى العام الفرنسى من هول تجسس الولايات المتحدة الأمريكية على باريس،التى تعد إحدى أقرب حليفات واشنطن، بزرع ميكروفونات التجسس فى قصر الإليزيه الرئاسى والوزارات السيادية والعديد من المسئولين وحتى الطاقم الوظيفى الإدارى فى الاليزيه،استيقظ الناس على سلسلة من «الجهاد» الداعشى، فى الكويت وتونس وسوريا والصومال وايضافى فرنسا،حيث ذبح شخص يدعى ياسين صالحى، صاحب مصنع للغاز فى محيط مدينة ليون الفرنسية، وعلق رأسه على سياج بالمصنع مع علم داعش.. بطبيعة الحال، الجريمة، بشعة، فى حد ذاتها، ولكن ما تهدف اليه، فى نظري، ابشع بكثير.. فالجانى يعمل سائقا لصاحب المصنع، ومن هنا فهو لا يخضع للإجراءات الأمنية المعتادة،لذا دخل بسهولة وارتكب جريمته، وهو ما سيدق بالضرورة ،ناقوس الخطر بصدد التعامل مع كل ما هو عربى او مسلم،..وقد بدأت بعض وسائل الإعلام، تشير الى «خطورة» تدفق الهجرة غير الشرعية الى القارة الأوروبية، عموما، وفرنسا بشكل خاص.. ويلمس المتلقى، عبر اشارات، مستترة أحيانا، وصريحة أحيانا أخري، ان القصد هو التنبيه إلى «خطر» العرب والمسلمين وكأنهم وباء، وكأنهم كلهم  داعشيون!! ويلوح فى الأفق، شبه تحذير من وجود عاملين عرب ومسلمين فى مختلف الأعمال، سواء كموظفين فى مؤسسات مدنية كبرى، أو كعمال فى المصانع والورش ومختلف النشاطات.. باختصار شديد، أعتقد، ان جريمة فرنسا، بمثابة «الفصل الثانى» فى كتاب، شيطنة، العرب والمسلمين، والتخلص منهم كما يتخلص المرء، أو المجتمع أو الدولة،من وباء يهدد بشروره، هذه المجتمعات ،كما يهدد الإنسانية بأسرها.. ولنا أن نتصور، فى حالة تفشى الذعر من تكرار نموذج ياسين صالحى، ان يشرع أصحاب الأعمال ،بكافة مستوياتهم ، فى التخلص تدريجيا من العمالة العربية والمسلمة.. وهو ما يخشاه ذوو الأصول العربية او من الدول الاسلامية هنا، وقد تحدث بعضهم معى معربين عن ادانتهم للجريمة وسخطهم على الاطراف التى تحرك هذه التنظيمات ،وعلى رأسها بالطبع، تنظيم داعش الذى تفوق فى وحشيته، وعرض تفاصيل جرائمه، بفخر شديد؟!، وهم يشعرون بقلق على مصادر رزقهم، وكأن قطع عيش كل هؤلاء، احدى المهام الواضحة، لمن يحركون هذه العصابات الخارجة، ليس فقط على الدين، بل، اساسا على تعاليم الإسلام، والذى يندهش بعض من اتحدث معهم، هنا فى باريس ،عن فحوى الآية الكريمة «وجادلهم بالتى هى أحسن»!. فقد نحى داعش، كل ما هو رحيم وكريم وعقلانى فى الإسلام، وصدر بدلا منه صورة تجمع كل ما يمكن ان ينفر من هذا الدين، الذى لم يجرؤ أحد على وصمه بالارهاب إلا مع بروز تنظيمات الإسلام السياسى..وعلى الجميع، الدولة والأزهر الشريف، والمثقفين وغيرهم، التذكير بقول الرسول الكريم، بشروا ولا تنفروا.. وبقوله تعالى مخاطبا المصطفي: «ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك»..انتقلت داعش، من قطع الرقاب الى قطع العيش.. فى إطار، خطط اعداء الوطن العربى.

لمزيد من مقالات فريدة الشوباشى

رابط دائم: