رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

خـالد محمـد الصـاوى..مثـقـف بدرجــة مقــاتل

كتبت:آمال عويضة
بعد أن ارتبط اسمها بمحرقة بنى سويف، التى التهمت فى غفلة من إهمال كوكبة من مبدعى مسرح الشباب فى سبتمبر 2005، مازالت المحافظة الصغيرة المهمشة قادرة على منافسة العاصمة بالأنشطة والحراك الثقافى الذى لا ينكره متابع، والذى أسهم فيه أفراد على قدر من الدأب والصبر والنفس الطويل إلى جانب مؤسسات الدولة.

ومن بين هؤلاء الناقد والشاعر خالد محمد الصاوى الذى تم تكريمه مؤخرًا فى إطار نشاط المحافظة المعروف باسم مؤتمر اليوم الواحد، والذى جاء هذا الصيف ليقف فى وجه الأفكار المتشددة بعنوان مثير للجدل عن الموالد والمزارات الدينية فى المحافظة، وليتم تكريم أحد أبناء المحافظة من المثقفين الحقيقيين الزاهدين فى صخب العاصمة وإعلامها.

يعرفه أصدقاؤه باسم المثقف المقاتل، لأنه وعلى الرغم من إصابته بفيروس الكبد الوبائى ثم السرطان ومعاناته الطويلة لسنوات مضت مع شراسة المرض، فإن ذلك لم يفت من عزم خالد محمد الصاوى الذى عرفه المتابعون من أبناء العاصمة شاعرًا وناقدًا ومسئولًا عن أنشطة التثقيف فى محافظة يجهل البعض تحديد موقعها على الخريطة، هذا إلى جانب عمله فى حقل التعليم كخبير لغة عربية لطلاب المرحلة الثانوية، وهو ما ساعده على التواصل مع الأجيال الشابة ينقل خبراته المعرفية الكبيرة رغم سنواته عمره الخمسين التى صادق فيها المرض طويلًا.

تخرج الصاوى فى كلية دار العلوم، وتبنى منذ العام 2006، مشروعًا تنويريًا بالمحافظة الهادئة كمؤسس للورشة الأدبية التى ناقشت أعمال أدباء العاصمة، وجمعت أدباء بنى سويف وأخرجتهم من عزلتهم بعد محرقة قصر ثقافة بنى سويف فى 2005

وقد شاركت فى إحداها لمناقشة رواية لم تأخذ حقها بعنوان «حكايات عادية لملء الوقت» تنبأت بالثورة، وضاعت فى إطار أخبارها - وذلك استكمالًا لدوره الذى تجلى فى الثمانينيات كعضو مؤسس فى نادى أدب بنى سويف، وعضو بجماعة «المرايا الأدبية» التى تم حلها بعد ذلك، وعضو مؤسس بجماعة «إنسان» الأدبية التى تم حلها أيضًا، فضلًا عن مشاركاته فى كثير من الندوات الأدبية والمؤتمرات، منها: مؤتمر أدباء مصر 2009. كما شغل عضوية أمانة مؤتمر مصر فى دورتيه التاسعة والعشرين والثلاثين، و كان عضوا بلجنة أبحاث الأمانة، وله مشاركات نقدية أسهم ببعضها فى ندوات معرض القاهرة الدولى للكتاب، وفى ندوات بالقاهرة والسويس والمحلة ودمنهور والمنيا، فضلًا عن أوراق بحثية فى مؤتمر ثقافة مصر فى المواجهة، ومؤتمرى اتحاد كتاب المنيا عام 2012 و2013، وكذلك مؤتمر إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد عام 2014، الذى شارك فيه ببحث عن الهوية المصرية فى مواجهة الاستبدادية الدينية.

صدر للصاوى كتب عدة، منها: حول الإسلام والتأسلم ومشروعنا النهضوى (2008)، وقراءة تطبيقية فى نصوص عامية معاصرة (2014)، وله تحت الطبع: الزوبعة, والجزء الثانى من قراءة تطبيقية فى نصوص أدبية معاصرة، كما أن له العديد من المقالات المنشورة فى الصحف المصرية والإقليمية، والدراسات النقدية.

ولم ينفصل النشاط الفكرى والثقافى للصاوى عن الوعى السياسى حيث ناضل لسنوات كعضو ناشط فى الحركة الطلابية فى جامعة القاهرة فى الثمانينيات، قبل أن ينضم كعضو فى اللجنة المركزية لحزب التجمع، ليصبح أمين العمل الجماهيرى بمحافظة بنى سويف، ومن ثم عضوا مؤسسا بحزب التحالف الشعبى الاشتراكى وقائم بأعمال أمين الحزب بمحافظة بنى سويف قبل أن يقرر هجر العمل السياسى ليتفرغ للحياة الثقافية، وللكفاح من أجل مرضى السرطان الذى أصابه وأهله ليكون رئيس رابطة مرضى السرطان والأمراض المزمنة، حيث نظم وقفة احتجاجية فى أكتوبر 2008 أمام دار القضاء العالى للمطالبة بمحاكمة يوسف والى بسبب المسرطنات. وعلى الرغم من المرض والاهتمامات الفكرية والكتابة والتدريس، شارك الصاوى فى الوقفة الاحتجاجية بميدان طلعت حرب لمناهضة بيع بنك القاهرة، كما كان عضوًا بارزًا فى جبهة الإنقاذ لمواجهة الإخوان بمشاركته فى الفعاليات المناهضة لحكمهم سواء فى بنى سويف أو القاهرة، كما ناصر باسم رابطة مرضى السرطان إضراب الأطباء ومسيرتهم التى اتجهت إلى ماسبيرو ضد تعسف الإخوان مع الأطباء، والدور المشبوه لوزراء مبارك فى قضية مرضى الكبد.

وأخيرًا، ووفاء لإنجازات المثقف الناشط خالد محمد الصاوى قامت المحافظة بتكريمه فى قصر ثقافة بنى سويف فى إطار نشاط مؤتمر اليوم الواحد، برعاية الهيئة العامة لقصور الثقافة, والإدارة المركزية لإقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد، ومشاركة الإدارة الثقافية بالمحافظة. وقد ضم المؤتمر عرضًا فنيًا لفرقة تنورة بنى سويف بمصاحبة أغان تراثية من الموالد، ودارت مناقشاته فى 3 جلسات: أدار الأولى الشاعر أحمد هيكل، والثانية الشاعر جاسر جمال الدين عن الشخصية المكرمة، وكانت الثالثة برئاسة الشاعر نور سليمان، هذا فضلًا عن أمسية شعرية على هامش المؤتمر برئاسة الشاعرة سيدة فاروق والشاعر ربيع تمام، كما تخلل الجلسات عرضًا لفيلم شباب امرأة ومناقشات بين الحاضرين بعضها حول موضوع المزارات الدينية للمسيحيين والمسلمين فى المحافظة، وملامح التشابه الذى يجمع بين الجميع فى إطار الموالد الروحية التى تضم الجميع فى ود يباركه الصالحون والقديسين .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق