رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

دوائر الغبار

تسير مصر على أطراف الأصابع، تتلمس الطريق مدركة أن ما يتهددها، وان زالت عوارضه، مازالت جذوره مدفوسة، ولأعماق فى الأرض.

الناس كمن يتنفس تحت الماء لا يصل أنفاسهم الى عمق الرئة ، وهم راضين، حامدين شاكرين  انهم مازالوا يملكون رئة وهواء و قدرة التنفس ذاتها. لكن جزءا مما يسد الرئة دوائر غبار، نحن فى غنى عنه، غبار يتصاعد ويعبق الجو ولا يعرف الناس من.. ولصالح من، ولأى مسعى تتشابك وتتعقد حلقات غبار ترفع من صعوبة التنفس، فى توقيت مصر  فيه محاصرة أو تكاد من الجهات الاربع؟


خذ مثلا الأسبوع الماضى فجأة يستيقظ موضوع المرشحً الرئاسى  ورئيس الوزراء الاسبق، السيد أحمد شفيق، المقيم بالامارات، وما اثير اكثر من مرة حول نجاحه فى الانتخابات فى مواجهة مع المرشح الإخوانى، محمد مرسى، وكيف تم إبلاغه بالفوز، ثم فوجئ بتغير النتيجة، واعلان المرشح الإخوانى رئيسا. وقيل فى تفسير ما جرى ان الاخوان قد هددوا بحرق مصر وانه تحت وطأة هذا التهديد الفاشى، تم تغيير النتيجة، لتكون فى صالح مرشح الاخوان، ويتذكر الناس ان السيد احمد شفيق، قد اعلن على الناس قبوله النتيجة وبمنتهى الأناقة اللغوية، وهنأ منافسه، وقد ظهر لنا بعد ذلك انه فعل ذلك، رغم علمه بأن تزويرا قد جرى فى نتائج الانتخابات، وانه بعدها ولظروف أعلنها السيد شفيق اكثر من مرة، خرج السيد شفيق من مصر على ذمة أداء عمرة، ثم فوجئ الناس بوصوله دولة الامارات واستقراره بها، وأظن أنه تم اسناد اليه مهمة استشارية لحاكم الامارات  لظهور جديد  لاسترجاع ولو لمحات مما جرى مفيد فى حالتنا لفهم ما  وراء  دوائر الغبار او تداعياته . فلا ينفد صبرك معى .


كتب الله «نجاة مصر» وقيض لها من استطاع انتزاعها من بين «أسنان فتاكة»، وكان عمرا جديدا قد كتب للمصريين، كوجود متماسك، فوق ارض واحدة، ولدت شرعية نزل لانتزاعها ملايين المصريين الى الشوارع، وفى 30/6و 3/7 وكتب لمصر عمر جديد، وفوض الناس «عبدالفتاح السيسى»، واجريت انتخابات عكست إرادة الناس، والباقى تعرفونه. 


من حين لآخر، وفى تاريخ مواز، كان السيد احمد شفيق مازال بالإمارات، وكان هناك حزب يتشكل باسمه من على البعد، وتتشكل له دوائر مناصرة، ونسمع عن حل أو حلول قضائية عن قضايا له، كانت منظورة امام المحاكم.


ورسميا لم نعرف عن منع له من العودة ، وكان قطاع  من الناس يتساءلون عن السبب الكامن وراء استمراره بالإمارات، وقطاع آخر يذكر له بالخير ما تركه من بناء، على الاخص فى بنية المطارات، واخرون لهم عليه مأخذ، بالمختصر كان علامة من مرحلة تاريخية، «اختارت» لظرف ما، ان تتراجع خطوات الى خارج الدائرة ، ولأن «الاولويات» أولويات مصر كانت من الضغط، الى درجة الخيار ما بين، الحياة او الموت، فلا اظن ان، الموقف العام، يعنى ما تراه أغلبية الناس، من السيد شفيق لم يكن متجاوزا لاى تطلع  او انتظار من اى انسان، يرغب فى المشاركة، يعنى تريد ان تنزل الساحة، عد وتفضل، مد إيدك وتعال. طبعا كان هناك وبالتوازى، ومن حين لآخر، مذيع او صحفى، يفاجئ الناس بحوار او تصريحات للسيد أحمد شفيق. وتبارى المتنافسون فى الاسبقية، وان لم تخرج اطر الاسئلة عن المتوقعة مما تصوره زملاء يمثل «تشويقا» و«تسخينا» لحالة اعلامية، لها ما لها وعليها ما عليها. الايقاع او نمط التعامل لم يكن ليشكل فيما اتصور، اى نوع من المنغصات او «القلق» على البلد، وفى المقام الاول، الشعب، ربما حتى الاسابيع الاخيرة، التى فيما اعتقد، اخذ خلالها حكاية «السيد شفيق» منحى «فيه تواتر وضبابية وغبار غير مريح، جعل البعض يتساءل: ما الذى يبغيه السيد احمد شفيق بالضبط؟  


«لظهور جديد». ايا كان مدى «حقيقة» ما بدأته بعض الصحف، من أقاويل وحكايات، و.. و..، فالأمر كان غير مريح، يدفع فى اقل تقدير الى تأمل ماتسعى اليه تلك الصحف التى اعتاد منها القارئ، ان تنشر ما يجعله فى كل مرة يطالعها، ينفخ فى الزبادى، ويعتمد على حاسته الإدراكية فى فرز ما يتلقاه منها. قدمت تلك الصحف فرشتها، لينفتح باب، بل ابواب طلات السيد احمد شفيق المتتالية عبر اكثر من فضائية، على الاقل ثلاث منها شاهدتها، مخلفا لدى وربما لدى آخرين سؤالا بسيطا: ماذا يريد السيد احمد شفيق بالضبط «الآن»، و«الآن»، بالذات: هل هى العودة، إلى مصر وهذا حقه، الذى على السلطات ان تسعفنا وتسعفه برد محدد، او هل هى المشاركة السياسية فى المرحلة، وهل هناك ما يعوق ذلك. بالتأكيد أن السؤالين البسيطين قد وجها بأكثر من اسلوب من الزملاء على السيد احمد شفيق والمشكلة اننى، لتواضع مدركاتى لم افهم بالضبط اجابات السيد شفيق من جهة العودة او الرغبة فى استعادة الدور، ولكن ما استوقفنى اكثر كان السؤال عن «المغزى» من الإلحاح الآن .


انا فقط اتساءل ماذا يعنى الإلحاح «الآن» على شرعية مغتصبة، جرت بعدها كل المياه الدافقة فى نهر مصر السياسى؟ وماهى «تداعيات» مثل هذا الحديث «دوليا»، ومن النواحى القانونية: بماذا قد يأتى؟، يعنى لما ينصب مجمل الكلام عن السيد شفيق انه  كان فائزا (وهذا حقه لكنه  او مع انه هو الذى هنا وسافر) ولما يعاتب المجلس العسكرى بأثر رجعى، ماذا تحديدا يكون الحل، او ما الذى يبغيه او يرضيه الآن، وقد رحل بإرادة الشعب  محمد مرسى واخوانه  اومن اغتصبوا منه  حقه فى الرئاسة، الآن ونحن محكومون بشرعية  واختيار خرج لها ثلاثون مليونا، لما تثار قصة شرعية فوز السيد شفيق،  يعنى بربك، ولو افترضنا انه لا تربص بنا دوليا، وان كل الناس حلوين: ماهو المنتظر منها او ما يمكن ان يترتب  عليها، على اكثر من صعيد؟ هل فى تساؤلاتى ما يستحق ان يجيبنا عليه احد جهابذة القانون الدولى ؟  


تكاثف دوائر الغبار.. خانق!



لمزيد من مقالات ماجدة الجندى

رابط دائم: