رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الحركة الأدبية تحتفل بعيد ميلاد حجازى الثمانين

كتبت:تهانى صلاح
أحد ابناء الأهرام البررة. حفر اسمه بحروف من ذهب فى المشهد الشعرى, ليس فى مصر فحسب بل على امتداد الوطن العربى، فاستحق ان يوضع اسمه فى لوحة الشرف بين كبار المبدعين الذين ذخر بهم الأهرام أمثال توفيق الحكيم، زكى نجيب محمود، هيكل، نجيب محفوظ ،عبدالرحمن الشرقاوى، يوسف إدريس، يوسف السباعى، بنت الشاطئ وغيرهم كثر.

إنه الشاعر الكبير المتألق دائما أحمد عبد المعطى حجازى الذى نحتفل هذه الأيام ببلوغه الثمانين، ويتزامن هذا مع صدور أعماله الشعرية الكاملة عن هيئة الكتاب، إلى جانب كتابه «ثقافة السلطة وسلطة الثقافة» الصادر عن مكتبة الأسرة، فأقامت هيئة الكتاب احتفالية بهذه المناسبة بالمركز الدولى للكتاب، شارك فيها نخبة من الشعراء والنقاد وأصدقاء المحتفى به.

قدم الاحتفالية الدكتور أحمد مجاهد رئيس هيئة الكتاب مؤكدا أن حجازى هو شاعر العربية بحق لأنه استطاع أن يهضم الشعر العربى ويعيد إنتاجه بداية من الديوان الأول حتى فى دواوينه الأقرب للحداثة مثل «كائنات مملكة الليل».
ثم توجه الشاعر الكبير احمد عبد المعطى حجازى بالشكر للحضور ولهيئة الكتاب، ورحب بالسفير اللبنانى خالد زيادة، «كاتبا مبدعا وباحثا متبحرا وممثلا للبنان، ومن قبل صديقا عزيزا».موضحا أن الثقافة المصرية «صنعها المثقفون العرب وفى مقدمتهم اللبنانيون, شعراء وأدباء ولغويين», ثم قرأ حجازى قصيدته»خارج الوقت»، فقال من بين ما قال:

 

أنا أعرفُ بالطبعِ أن زمانىَ هذا غريمى

وأنَّ الذى ليَ فيه قليلْ

ليَ فيه الذى فاتنى أن أحصلهُ

والذى فر من قبضتي

والذى أتذكره وأحنُّ لهُ

والذى هو حلمٌ جميل

اكتفى بزياراته المتقطعة الآنَ،
فالوقت ما عاد يسعفنا
والذى لم يكن لم يكن
والذى قيل من قبلُ قيلْ!

وتحدث الناقد الدكتور صلاح فضل عن حجازى «المسافر أبداً»، صانع المدن الشعرية قائلا :

«تذوقنا معه رحيق الشعر وجمال اللغة وهندسة الصياغة».. وأكد أن حجازى «كان ولايزال دائماً أقرب شعراء العربية إلى روح لغتنا، وعبقرية إبداعنا.. حجازى ملأ حياتنا فكرا وفنا وإبداعا وحضورا طاغياً، فهو خلاصة عصر بكامله وصاحب مسيرة إبداعية كاملة متوهجة. «ثم استعرض د. فضل مسيرة حجازى مخاطبا إياه: » كتبتَ مرثية عمركَ وأنت فى السابعة والثلاثين بقصيدة «مرثية لاعب سيرك».. تصدرت الحياة الشعرية ببراعة، كنتَ شاباً مشاكساً يهجو مدينته، شاغبت العقاد واعتبرته ضيفاً على عصره، ثم قلت لى إنه لا يسعدك شىء سوى اعتزازك باعتراف العقاد بشعرك، خضت معركة عمرك فى التنوير وبعثت الوعى وحرب القبح والتشوه من خلال كتاباتك فى الصحافة، وجعلت من فتات الحياة تمثالا ذهبيا فنيا خالداً. لقد آمنت بأن شعر حجازى ماض إلى الخلود حيث تجسدت أنضج نبراته الشعرية فى «مرثية لاعب سيرك» و«طللية» التى تنعى فيها عصر المثالية ومصير الزعماء عندما يسقطون كما لم يفعل شاعر غيرك.
ثم تحدث الناقد الدكتور محمد عبدالمطلب فقال إن حجازى لا يفوقه أحد فى شعره. رغم أنه من الشعراء المقلين، حيث إنه أصدر سبعة دواوين فقط، لأنه لا يكتب إلا إذا دخل الحالة الشعرية ويختار أصعبها، حاز الريادة مبكرا، وتسلم ميراث 1500 سنة شعر فحافظ عليه وأضاف له.يقول فى قصيدته «الطريق إلى السيدة», (التى جسدت غربته فى القاهرة حين نزح إليها فى العشرين):

يا عمّ ..
من أين الطريق ؟
أين طريق «السيّدة»؟
- أيمن قليلا ، ثمّ أيسر يا بنيّ
قال, و لم ينظر إليّ!

< <

وسرت يا ليل المدينة
أرقرق الآه الحزينة
أجرّ ساقى المجهده ،
للسيّدة
بلا نقود ، جائع حتّى العياء ،
بلا رفيق
كأنّنى طفل رمته خاطئة
فلم يعره العابرون فى الطريق،
حتّى الرثاء!
وواصل عبدالمطلب حديثه معلقا: حجازى جعل الحزن زمانا ومكانا وهو ما لم يستطع شاعر فعله، وله جملة عبقرية تقول: «أسافر من حزن الصبى .. إلى حزن الرجال.. فكل العمر أسفارُ». ولم يفتخر حجازى بالمال ولا الجاه، لكنه افتخر بكونه متمرداً دائما أبدا فيقول:
أعبر أرض الشارع المزحوم لا توقفنى العلامة
أثيرُ حيثما ذهبتُ الحُب, والبغض... وأكره السآمة..!!؟
أدفع رأسى ثمناً لكلمة أقولها
لضحكة أطلقها
أو إبتسامة
أسافر الليلة فجأة
و لا أرجو السلامة..!!؟
وختاما باح الدكتور عبدالمطلب بسر لا يعرفه الكثيرون عن حجازى: بأن «صوته من أجمل الأصوات الغنائية, وخاصة فى أدوار عبد الوهاب القديمة ،ولكنه فضل على الغناء الطرب فى الشعر»

وفى ختام الاحتفالية وقع حجازى للحاضرين على الطبعة الجديدة من أعماله الكاملة وعلى كتابه الجديد, ثم أطفأ الشمعة الثمانين بجوار رفيقة دربه،وسط أصدقائه ومحبيه، أطال الله فى عمره وبارك فيه ليمتع قراءه شعرا وأدبا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق