رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

انتباه
شعب يعمل.. وشعب يأكل!

فى بكين، ستسأل نفسك : كيف يسع بلد واحد لـ1٫3 مليار نسمة من مختلف الأجناس والأعراق والأديان؟

كيف تستطيع الحكومة الصينية تحمل عبء إعاشة وإرضاء هذا الطوفان البشري؟ كيف تخلو العاصمة التى يقطنها أكثر من 20 مليون نسمة من شتى مظاهر الفوضى والقمامة والتلوث والمشكلات المرورية؟

كيف يمكن أن تكون الصين هى صاحبة ثانى أكبر اقتصاد فى العالم وهى دولة توصف فى الإعلام الغربى ليل نهار بأنها غير ديمقراطية تقمع الحريات والأقليات وتنتهك حقوق الإنسان؟

وفى بكين أيضا، تأتى الإجابات، إما برأى العين، أو بالاستماع إلى الصينيين أنفسهم، مسئولين ومواطنين. فالصينيون فى واقع الأمر لا يعتبرون عددهم عبئا، بل مصدر قوة، لأنه عدد يعمل بلا تعب، أجسامهم نحيفة، ولكن طلباتهم قليلة، أفواههم وبطونهم قانعة، الكل ينام مبكرا، ويستيقظ مبكرا، يعشقون توفير الطاقة والحفاظ على البيئة والالتزام بالقوانين، الفوارق بين الفقراء والأغنياء ليست مبررا للحقد، والفوارق بين الأقاليم النائية الفقيرة والمدن الحديثة المرفهة ليست حجة للتذمر والثورة، لا مكان فى الصين للمتذمرين، والفاسدين، والكسالي! الزحام شديد فى المدن الكبري، ولكنه زحام منظم منضبط، يبدأ من المواطن وليس من السلطة، فالمواطن لا ينتظر من يلقنه الأخلاق والضوابط، كما أن للسلطة هيبتها، حكومة، جيش، شرطة، مدير العمل، وحتى الأبوين، الصغير يحترم الكبير فى كل مكان، والمواطن لا يستمتع بانتقاد المسئول، فهى منظومة أخلاق واحترام لا تتجزأ! أما قضية الحريات فهى موضوع يطول شرحه، وإن كان الصينيون فى هذه النقطة يؤمنون بمبدأ اللى تكسب به العب به، ويرون أن من حقهم الحفاظ على خصوصية نظام سياسى واقتصادى تناسب خصوصية اللغة والتقاليد والسكان وثقافة الطعام، والزن الغربى على الديمقراطية والحريات لا يستهويهم. فى الصين، تحزن عندما تكتشف الفارق بين شعوب تعمل وترفع شأن بلادها، وأخرى تشكو وتأكل ولا تشبع ولا تعمل، فتصبح عبئا على أوطانها!


لمزيد من مقالات هـانى عسل

رابط دائم: