رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

الباحثة شيماء فرج.. بنت المنيا فخر مصر والعرب

الباحثة شيماء فرج

فى الوقت الذى كان فيه طلاب الثانوية العامة يسهرون الليالى حتى لا يضيع 0.1% من مجموعهم قد يحرمهم من دخول كليتى الطب والصيدلة باعتبارهما على قمة قائمة كليات القمة، كانت شيماء فرج تضع كل أسهمها فى الرهان على كلية العلوم تحديدا. نذرت نفسها لأن تكون باحثة وكفى. البالطو الأبيض لم يكن حلمها فى العيادات والمستشفيات كأقرانها لأنها كانت تعرف جيدا قيمة المحرك الذى يقف وراء هذا كله وهو البحث العلمى. آمنت بحلمها فاستيقظنا فى أحد الأيام على خبر فوزها بجائزة إينى 2025.
وفى روما حيث أقيم حفل توزيع الجوائز، مدّ الرئيس الإيطالى سيرجيو ماتاريلا يده بالجائزة لشيماء المصرية والعربية الوحيدة التى حصدت هذه الجائزة تقديرا لتميزها البحثى فى مجالات الطاقة والبيئة. حشدت شيماء كل قواها فى هذه اللحظة فارتدت فستانا بطراز فرعونى وبداخلها بنت البلد والباحثة ابنة جامعة المنيا وطالبة الدكتوراه بالجامعة الأمريكية. لحظة مهيبة تدين فيها بكل الود للكلمات المشجعة التى أغرقها بها السفير المصرى لدى إيطاليا بسام راضى الذى أشاد بها على مسمع ومرأى من الجميع وهو يتحدث بفخر عنها وكأنها ملكة مصرية.
مشروع شيماء ركز على معالجة المياه الخارجة من مصانع التنقية التى تظل محتوية على ملوثات يصعب التخلص منها مثل المضادات الحيوية والمعادن الثقيلة. وأوضحت أن هذه الملوثات عند التخلص منها فى النيل أو استخدامها فى الزراعة تؤدى إلى اختلال التوازن البيئى وانتقالها إلى الإنسان بشكل غير مباشر عبر الأسماك أو المزروعات، وهو ما يسهم فى انتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية. شيماء تعلم جيدا أنها إذا انتقلت إلى العيش فى بلد أجنبى ستتركز أبحاثها كلها على تقديم حلول للبيئة التى تعيش فيها لذلك قررت التركيز على العمل على كل ما يخص البيئة المصرية. اختيار قد يراه كثيرون غريبا تماما مثلما نظروا بتعجب لانحيازها لكلية العلوم على كليات الطب التى كان من الممكن أن تدخلها بسهولة من أوسع الأبواب.
تحكى شيماء كيف أنها تكرس كل أبحاثها من أجل إيجاد حلول مبتكرة تقلل من هذه الملوثات وتحدّ من المخاطر البيئية الناتجة عنها، مؤكدة أن الحفاظ على التوازن الطبيعى الذى خلقه الله مسئولية مشتركة تتطلب تعاونًا علميًا ومجتمعيًا واسعًا, المجهود الذى بذلته شيماء فرج أشبه بفيلم خيال علمى سبرت فيه أغوار العالم الخفى للكائنات الميكروبية التى تعيش فى مياه الصرف، حيث أنشأت مكتبة ضخمة للحمض النووى تضم أكثر من 20 ألف عينة، كشفت من خلالها عن إنزيمات مثل اللكّاز وميركورى ريدوكتاز (MerA) التى تمتلك قدرات مذهلة على إزالة السموم. وتكرس كل جهدها الآن على تحويل هذه الإنزيمات إلى حلول صديقة للبيئة وقابلة لإعادة الاستخدام لمعالجة مياه الصرف بكفاءة واستدامة، حتى فى أصعب الظروف البيئية.
عندما تسترجع شيماء تفاصيل رحلتها تتعجب كثيرا من كم المراحل التى كانت على يقين من أنها لن تتجاوزها لكنها تفوقت فيها بفضل الله بما فى ذلك جائزة إينى نفسها ! حيث تقدمت إليها قبل إغلاق باب التقديم بساعات فى حين أنها كانت تعتقد أنه من المستحيل أن تتقدم حتى إليها. فى حين أن الله أعدها لها فعليا منذ عام 2014.
شيماء فرج تعلمت أن تنظر إلى الحياة من باب لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وتؤمن بأنها المفتاح للخروج من حالة الإحباط التى غالبا ما يقع الباحثون أسرى فيها من آن لآخر. تلمس شيماء من حين لآخر جرح وفاة والدتها فى 2013، لتجده ما زال يؤلم، لكنها على الفور تذكر والدها داعمها الأول و«كل شيء فى حياتها» كما تصفه.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق