د. هبة عبد العزيز تكتب:

عِشرة العُمر

'عِشرة العُمر '

'لن تتوقف الأرض عن الدوران، ولن يعانق الليل النهار، وكل ما يفعله الإنسان سرا فى ظلمة الليل يظهره آخر فى وضح الشمس، والكلمات التى تهمسها شفاهنا فى السكينة تصير على غير معرفة منا حديثا عموميا، والأعمال التى نحاول اليوم إخفاءها فى زوايا البيوت تتجسم غدا فى منعطفات الشوارع.'

'مقويات إنسانية'

'مقويات إنسانية'

'لست ناضجا!'

'تستيقظ مبكرا ثم تمارس طقوسك اليومية وتنزل الى العمل، فإذا بالطريق ينغص عليك بواكير يومك وربما سبقته المدام! فتمتعض وتقوم بعملية إحماء وتسخين للحنجرة لزوم الصياح وربما السباب، ثم تصل إلى مكان عملك فتنثر شظايا التوتر والحنقة فى ربوع المكان وتعم الطاقة السلبية، ثم تعود إلى منزلك لتكمل ما بدأته لأنك تحفز نفسك طوال العودة بأنك مجهد وكل يوم شبه ما سبقه وكأنك بتحفر الصخر من أجل توفير حياة كريمة لمن حولك فتنتفخ بداخلك حالة من السخط وترتفع معدلات الأسى، وطبعا لا يستطيع أى من أفراد أسرتك أن يحدثك لأنك راجع من الشغل على آخرك!'

'الخريف المفؤود'

'تستيقظ نسمات الهواء بعد ثبات دام أكثر من 3 أشهر وتأتى مهرولة على استحياء لتغزو كوكب الأرض وتعانق الأشجار بحميمية تؤدى الى تساقط الوريقات الصفراء الباهتة التى أرهقتها لفحات شمس الصيف الحارقة وظلت صامدة حتى آن الآوان لتتبدل وتتجدد ، ثم تتزين السماء بالغيوم الحانية ليست تلك الغامقة التى تفترش سماء الشتاء ، وكأنها مظلة تقينا ديكتاتورية الشمس الصيفية التى فرضت علينا شروطها بلا هوادة.'

'وحدة قياس الرجولة'

'اعتاد شرقنا المنهك على وصف الأعمال المحلاة بالجدعنة والشهامة والقوة والصلابة بـ»الرجولة» حتى لوكانت نابعة من أنثى، تعمل وتكدح وتدير شئون المنزل والحياة بعزم ودأب وأكثر ما يمكن وصفها به «ست بميت راجل» !! '

'جهاز استقبال الرومانسية'

'بعد انقضاء سنوات على الزواج يقوم جهاز الاستقبال عند الرجل بتحديث نفسه تلقائيا وهو ما يتطلب احتياجات جديدة تبحث عن الرومانسية والحب الطازج ولا أحد يستطيع أن يلومه على هذه المشاعر المتأججة ولكن لا أحد أيضا يمكنه أن يلوم زوجته لأن أجهزة الاستقبال عندها لم تعد تتلقى اشارات أو تستقبل رسائل رومانسية من جانبه، وهذا يعنى أن جهاز الاستقبال عندها تغيرت موجته نتيجة التغيرات المناخية الأسرية مقابل النزق العاطفى الذى سبق عاصفة الزواج وبذل فيه الرجل مجهودا عظيما ما بين مشاعر واهتمام والبحث عن أفخر الهدايا وأماكن الخروج المبهرة وبعد طيه لعقد الزواج فى محفظته، أصيب بحالة من التخمة العاطفية وأصبح طريح المنزل فى انتظار ما لذ وطاب من الطعام من حرمه المصون ويا حبذا لو حدثت مناقشات آلت إلى صراخ وزئير ربما ساعده فى الهضم، ثم يحتضن موبايله على سبيل الهروب من سجن الواقع .. باحثًا عن «كابلات» جديدة لتوصيلها بجهازه الرومانسى غير عابئ بالتشويش الناتج او الشوشرة والأهم جريمة السرقة .. نعم فكيف له أن يقتنص مشاعر ليست من حقه ويرسل أحاسيس لمن لا تستحق!.'

'زوجة بمرتب «مغري»'

'يوما ما فى زمان ما وقف محام عبقرى أمام محكمة الأسرة مطالبا هيئة المحكمة بتحديد مرتب شهري للزوجة، فرد محامى الزوج قائلا: إن الزواج مشاركة وتعاطف ومودة ورحمة وليس عملا يجمع بين عامل ورب عمل، كما طالبت به شرذمة من النساء المخبولات فى مؤتمر المرأة العالمي بنيروبي.'

'الخرس الزوجي'

'العلاقة السوية مسئولية الزوجين، فالزواج الناجح يتوقف بنسبة 5% على ما يصدر من كل طرف، و95% على أسلوب وسلوك كل من الطرفين في تقبل أفعال الآخر.'

'المعجزة'

'تغير مفهوم المعجزة، بتغير احتياجات الشعوب .. وتصورها للتخلص من أوجاعها المادية والمعنوية .. ففى القرن العشرين، ورغم التطور العلمى الهائل، كان ولايزال هناك أناس يدعون النبوة والألوهية أيضًا .. ويجدون أناسا يمشون وراءهم، إلى خارج المجتمع وإلى الخروج على القانون. '

'محمد صلى الله عليه وسلم زوجًا'

'هذا نخيل شامخ يتراقص فتهتز عناقيد البلح في أعناقه، وترتفع أصوات الدفوف ونغمات الغناء احتفالا بهجرة الحبيب المصطفى "عليه أفضل الصلاة والسلام"، وطلع البدر على المدينة فأنارها واستقبله أهلها بالترحاب والزغاريد، يتكرر هذا المشهد في أذهاننا مع بداية السنة الهجرية الجديدة أعادها الله علينا جميعا بالخير والرخاء، وحين التمعن في السيرة النبوية تكتشف أن لديك مليون سبب لمحبة الرسول الكريم محمد "صلى الله عليه وسلم" وكيف لا وقد بعث رحمة للعالمين وهو من وصفه رب العزة في قوله تعالى «وإنك لعلى خلق عظيم».'

'مصر بين تمثالين'

'اختلطت ملامح الروح المصرية، العلم والإيمان والفن معا فى بوتقة واحدة لا يعلم سرها إلا قدماء المصريين، فالأهرام الفرعونية: عمارة وهندسة وفلك وكهانة وإيمان وأسرار أخرى.. '

'لكِ يا مصر السلامة'

'منذ أكثر من سبعة آلاف عاما كان قدماء المصريين يشيدون المعابد والقصور وينحتون الحضارة العريقة على جدرانها، بينما كانت معظم الدول عبارة عن قبائل متفرقة فى الصحارى يلتحفون السماء، والبعض الآخر لم يكن له مكان على وجه البسيطة، وحين نهضت القارة الأوروبية من غفوتها كان شغلها الشاغل أن تنقب عن الآثار الفرعونية والبحث عما يسمى «لعنة الفراعنة» ولم يصل مئات العلماء الى تفسير علمي لهذه الظاهرة الى أن توصل عالم ألمانى الى أنها ظاهرة ثقافية فى المقام الأول، وحين قام هوارد كارتر بإفتتاح مقبرة توت عنخ آمون 1922 كان أول ما لفت انتباهه النقوش المرسومة عليها'

'يتحرشن وهن الراغبات!'

'البعض يظن أن التحرش مجرد جريمة أخلاقية وربما مرض إجتماعي يخص الضحية وحدها، في حين أن آثاره النفسية والاجتماعية تطول المجتمع ككل فى صلب بنيته.'

'الحب ولورانس العرب'

'ولد حبه بـ «صراع فى الوادي» ثم بدأت «أيامنا الحلوة» وبعد «صراع فى الميناء» أعلنت حبيبته صارخة « لا أنام»، حتى أصبحت «سيدة القصر» وسيدة قلبه الأولى ثم مضيا على «أرض السلام» وصولا الى «نهر الحب» وتوالت الأيام الى أن انفصلا للأبد فى منتصف السبعينيات . وغرق بعدها فى بحور الفن محليا وعالميا وحصد العديد من الجوائز الكبرى مثل جائزة الجولدن جلوب لأفضل ممثل عن دوره فى فيلم «دكتور زيفاجو» ونفس الجائزة عن دور أفضل ممثل مساعد عن فيلم «لورانس العرب»، فى أعماله الأجنبية كان يتبنى شخصية الرجل الغامض اللطيف الجاذب للنساء، بينما مثل فى أفلامه العربية العديد من الأدوار التى جمعت الشخصيات الهزلية والجادة والرومانسية والكلاسيكية.'

'تصلب الشرايين الأمريكية'

'هذا الحلم الذى داهم الكثير من الشباب العربى فى مراحل وعقود مختلفة، ألم يحن الوقت بعد للتخلى عنه؟ أيقونة الحريات تتألق على الكوكب الدرى جاذبة أنظار العالم رغم حداثتها إلا انها تقدمت بخطى سريعة الى القمة، لأنها ببساطة انتزعت اى جينات أو بذور يمكن أن تثمر مشاعر، نعم لقد جفت تربتها من الحب والمودة والتعاطف ولكنها عبقرية فى تمثيل الإنسانية والحرية، ولكن الواقع يؤكد أنها غارقة فى العنصرية والتنمر وان العقل والمال وحدهما هما كلمة السر إنها الولايات المتحدة الأمريكية،'

'الغضب الأسود آت'

'تعد فرجينيا أول مستعمرة إنجليزية استقدمت العبيد من أفريقيا إلى أمريكا الشمالية 1619 بعد وصول سفينة تحمل 20 أفريقيا كانت بمثابة نقطة انطلاق لانتشار الرق وصولا إلى المستعمرات الإسبانية فى أمريكا الجنوبية، وفى الفترة بين عامى 1680 و1700 بدأ العبيد يحلون محل عمال الأجرة فى العديد من المستعمرات الأمريكية.'

'3 أيام فى الدنيا!'

'أمس مضى عشناه بما له وما عليه.. ويوم نعيشه ولن يدوم.. والغد لا نعلم كيف سيكون، ولكن علينا أن نعمل وليس علينا إدراك النجاح لأنه فى علم الله وحده، هذه هى فلسفة الحياة التى نحياها.'

'الرجولة وفن الاختيار'

'تشتد بورصة الدراما الرمضانية لهذا العام على أوجها رغم قلة المسلسلات المطروحة عن الأعوام السابقة، إلا أن العديد من الأسباب على رأسها فيروس «كورونا» وفرض الحظر واغلاق الخيمات الرمضانية والمقاهى لم يترك سبيلا أمام المتلقى الا أن يجد فى مشاهدة التليفاز نافذته الوحيدة للترفيه والترويح عن النفس'

'الفعل الجمعي والكتلة الحمقاء'

'تتمثل إرهاصات الواقع الراهن فى مأزق ثلاثى الأبعاد، الأداء الحكومى المتضافر عن بعد لوضع خطة واضحة تشمل كل المناحى الحياتية من تعليم وصحة ونقل واستثمار وعمل وبناء وخلافه، ثم الفعل الشعبى للجماهير التى لا تمثل كتلة صماء بل هى نسيج من المشاعر والرغبات والدوافع، متمثلة فى أفراد مختلفين فى مستوى إدراكهم وفهمهم، ولكن حينما يحدث توافق بين أغلبيتهم حول مطلب أو مصلحة جماعية'