عبدالله عبدالسلام يكتب:

بين السياسي والبيروقراطي!

'بين السياسي والبيروقراطي!'

'السياسى يستشرف ردود الفعل، يتفاوض ويجس النبض ويساوم ويعدل ثم يخرج بالقرار للعلن. ربما يكون أقل من طموحه لكنه يضع نصب عينيه أن السياسة فن الممكن لا المستحيل. البيروقراطى يهمه النصوص والفائدة العملية، أو ما يعتقد أنه سيزيد حصيلة الدولة. صلته بالمستهدفين بالقرار ضعيفة. هو فقط يشعر بوجودهم بعد تلقى احتجاجاتهم، فيحاول التعديل والتصحيح...'

'رسائل الهجوم الأمريكي!'

'عندما أمر ترامب فى أبريل 2018 بشن هجمات عسكرية على سوريا بعد اتهام النظام السورى باستخدام أسلحة كيماوية فى «دوما»، سارع بايدن ونائبته الحالية كامالا هاريس بإدانتها باعتبارها انتهاكا للقانون الدولى. قبل يومين، قصفت طائرات أمريكية مواقع ميليشيا تابعة لإيران شرق سوريا، ولم يشغل بايدن نفسه بالقانون وسيادة الدول...'

'أريد عناقا!'

'في العالم الذي رسمه الروائي البريطاني جورج أورويل بروايته الأشهر «1984»، ينسحق الفرد أمام حكومة خيالية تتحكم في كل حركاته وهمساته. تحسب عليه أنفاسه وأحلامه. هناك تعليمات عليه الالتزام حرفيًا بها. الرواية تصوير مخيف ومقبض لحياة يسيطر عليها الأخ الأكبر. الأدب العظيم يستشرف المستقبل ويتوقعه لكن نبوءة أورويل لم تتحقق بدولة شمولية بل فى وطنه وعلى يدى حكومة منتخبة ديمقراطيًا...'

'أولياء الأمور والسوبر ماركت!'

'حتى نهاية الثمانينيات، ظلت الحياة هادئة، إن لم تكن رتيبة، فيما يتعلق بالعملية التعليمية. تدخل الوزارة نادر، والتغييرات طفيفة. اهتمام أولياء الأمور كان عاديًا، سواء تعلق الأمر بالدروس الخصوصية التي أطلت برأسها على استحياء أو بالامتحانات. تدريجيًا، بدأت الهزات تضرب النظام التعليمي إلى أن وصلنا للتغييرات الكاسحة الجارية حاليًا...'

'نيتانياهو وعالم اللا معقول!'

'تابعت الضجة التى أثيرت حول ما ذكره الفنان المصرى الكبير محمد منير فى مكالمته الهاتفية مع لميس الحديدى فى برنامجها المتميز، كلمة أخيرة، حول ماعرض عليه من إحدى الشركات العالمية لإقامة جولات غنائية عالمية فى كثير من الدول.'

'زورونا كل سنة مرة!'

'لست وحدك. تنتخب من يمثلك بالبرلمان أو جهة العمل أو بنقابتك، فإذا به بعد النجاح يقوم بعملية فرار طويلة ولا يعاود الظهور إلا مع استحقاق انتخابي جديد. تبحث عنه إذا تعرضت لمشكلة، فلا تجده. تستعيد أغنية فيروز الرائعة: زورونا كل سنة مرة. حرام تنسونا بالمرة.'

'كيف تدمر حزبًا؟!'

'لأسباب عديدة، تسكن الانقسامات أحزاب اليسار أكثر من اليمين. الانضباط الحزبي حديدي داخل اليمين، بينما التماسك والالتزام ضعيفان لدى اليسار الذي تشله الخلافات الأيديولوجية. العمال ببريطانيا والاشتراكيون الفرنسيون والإيطاليون نماذج شهيرة على أحزاب أسهمت خلافاتها الداخلية بإبعادها عن السلطة أكثر من الخصوم.'

'فلاسفة التوك شو!'

'ليست هذه هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، التي يمتشق فيها مذيع سيفًا خشبيًا يوجه به طعنات من الإهانات والسخرية والإساءات لفئة من الشعب، هو نفسه فعلها كثيرًا وآخرون مثله، وكما تسرع دون وعي بتلفيق التهم، تراجع دون منطق، ولم يستطع أن يكون مقنعًا في الحالتين.'

'تركة على حميدة؟!'

'كيف سيتذكر الجيل الجديد مبدعينا وفنانينا والمشاهير الذين يختارهم الله إلى جواره؟. وماذا سيبقى منهم؟ للأسف، ليست هناك إمكانية أو قدرة من جانب كتابنا وباحثينا لتأليف كتب أو دراسات عن كل المشاهير، كما أن الراحلين أنفسهم لا يتركون غالبا مذكرات أو سيراً ذاتية، وبالتالى فإن ما سيعرفه معظمنا عنهم بعد وفاتهم يأتى من تغطيات الإعلام خاصة المواقع الالكترونية.'

'فى مدح الإعلام العام!'

'أحد أسباب توقف الحروب وسيادة السلم في فترات زمنية معينة أن البشر لم يكونوا يتقاسمون المنافع والخيرات فقط؛ بل الحقائق المشتركة أيضًا. الآن، لم تعد هناك حقائق مشتركة؛ بل حقائق أحادية ومعلومات مضللة يؤمن بها البعض، بينما الآخرون لديهم ترسانة حقائق مضادة كاملة.'

'كلمني شكرًا!'

'«بيبى.. أنا لا أوافق على أى شىء تقوله، لكنى أحبك». هكذا كتب بايدن ذات مرة عن علاقته مع نيتانياهو. مر نحو شهر على توليه الرئاسة ولم يرفع سماعة التليفون ويقول له: تحياتى. نيتانياهو الذى يروج للإسرائيليين أنه فك شفرة زعماء أمريكا يجلس منتظرا مكالمة «الحبيب» قائلا: «صدقونى سيتصل. ليس لدى شك. لقد اتصل بأمريكا الشمالية وأوروبا ولم يصل للشرق الأوسط بعد. إنها أولويات فقط».'

'احذف واعتذر!'

'هاتان الكلمتان رسالة وجهتها صحيفة الجارديان إلى كاتب عمود بعد نشره تغريدة سخر فيها من السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، واعتبرتها الصحيفة كاذبة بل معادية للسامية، لينتهي الأمر بوقف التعامل معه.'

'ترامب الناجي!'

'حتى إشعار آخر، انتصر ترامب وأفشل محاولات إخراجه من الساحة وأجبر غالبية أعضاء حزبه الجمهورى على التصويت ضد إدانته. عمليًا لا يزال مؤهلًا للترشح للرئاسة 2024، قاعدته الشعبية هائلة، 82% من الجمهوريين يؤيدونه، معارضوه داخل الحزب واجهوا التوبيخ الرسمي، وقد يطاح بهم في أقرب انتخابات مقبلة.'

'قرد غربي ولقاح روسي!'

'على مدى شهور، نجح الإعلام الغربى فى تثبيت صورة ذهنية لدى كثيرين فى العالم بأن لقاحات كورونا الروسية والصينية غير موثوق بها ولا تتوافر فيها الاشتراطات العلمية الدقيقة مقارنة بنظيراتها الغربية. لقاحات فيها من السياسة أكثر من العلم. الزعماء الروس والصينيون يريدون تأكيد تفوق بلديهما علميا على حساب صحة البشر، حسب الفولكلور الصحفى الغربى.'

'الغضب الساطع سياسة!'

'اشتعل المصارع الاستعراضي الأيرلندي الشهير شيمس غضبًا، خلال مباراة في بطولة المصارعة الأمريكية، فاستخدم كل وسيلة شرعية وغير شرعية لسحق خصمه. فاجأ المعلق الأمريكي المشاهدين بقوله: «شيمس سعيد بغضبه لأنه سيكون مفيدا له بنهائى البطولة». هناك من لا يعتبر الغضب رذيلة استنكرتها الأديان والفلسفات الكبرى. لم يعد حالة شخصية يعبر بها الإنسان عن شعوره إزاء أمر لم يعجبه، بل أضحى منهجًا متعمدًا لدى بعض السياسيين.'

'إسرائيل في القفص!'

'أليس هذا هو التناقض بعينه؟ رئيس الكنيست يتهم القضاء الإسرائيلى قبل أيام بأنه يدوس قاعدة الابتعاد عن التدخل بالانتخابات بقدم همجية لأنه يحاكم نيتانياهو بتهم الفساد والرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة قائلا: الادعاءات ضد نيتانياهو تكشف أمراض القضاء والنيابة. فى نفس التوقيت، تتباهى إسرائيل بقضائها زاعمة أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة بالمنطقة الملتزمة بحكم القانون ورافضة حكم المحكمة الجنائية الدولية بأن من حقها فتح تحقيق فى جرائم حرب ارتكبتها بحق الفلسطينيين.'

'بايدن .. لليسار در!'

'سحب اليسار تخيم على واشنطن. السجاد الأحمر في البيت الأبيض مفروش للعناصر التقدمية بالحزب الديمقراطي. أيقونة اليسار الأمريكي بيرني ساندرز فاز برئاسة لجنة الميزانية الشديدة الأهمية بمجلس الشيوخ. بايدن أصبح على يسار أوباما. مستشارون من اليسار دخلوا وزارات مهمة كالخارجية والعمل. ماذا يحدث بالضبط؟.'

'الجماهير هي الأصل!'

'سواء أجاد أو لم يحالفه الحظ، لا تفوت صحافتنا شاردة ولا واردة لنقل انطباعات مشجعى ليفربول عن أداء النجم محمد صلاح. لكنها نادرا ما تشير لردود أفعال الجماهير المصرية على أداء أنديتها. التركيز ينحصر بأقوال اللاعبين والمدربين والمسئولين. الجماهير لا مكان لها على أجندة الإعلام الرياضى ولا قيادات الأندية.'

'شيطان نبيل عمر!'

'تجديد الفكر الدينى خارج رجال الدين عمل شيطانى، لكن عدم تجديده يوسع مساحة عمل الشيطان اعتمادا على تفسيرات قديمة فى كتب التراث لتكفير الآخر وممارسة الإرهاب. الشيطان يريد بقاء الوضع كما هو، لأن ذلك يمنحه فرصا لا نهائية للوسوسة باسم الدفاع عن ثوابت الدين، الشيطان فى غاية النشاط، لا يتركنا أبدا.'

الاكثر قراءة