محمد إبراهيم الدسوقي

محمد إبراهيم الدسوقي يكتب: ثلاثية أفغانستان القاتلة

'محمد إبراهيم الدسوقي يكتب: ثلاثية أفغانستان القاتلة'

'إذن فقد استتب الأمر لحركة طالبان الأفغانية، بعدما سقطت الولاية تلو الأخرى في قبضتها بسرعة البرق، إلى أن فازت بدرة التاج، العاصمة كابول، التي سيدخلونها مرتدين ثياب الفاتحين المنتصرين، ليفرضوا شروطهم ويتسلموا السلطة مبتغاهم المنشود، الذي سفكوا الدماء ودمروا البلاد لأجل الوصول إليه، شأنهم في ذلك شأن كل المنتمين لجماعات الإسلام السياسي ويرفعون رايته ويتاجرون بها.'

'تونس بلا إخوان'

'ثار التونسيون وانتفضوا على قلب رجل واحد، لإزاحة الغم والهم الجاثم فوق صدورهم، منذ خمس سنوات، عندما أحكم حزب النهضة الإخواني قبضته الغاشمة على مقاليد الحكم ومفاصل الدولة التي أرادوا تسخيرها لخدمة مصالحهم الانتهازية، وراقب الشعب التونسي بتوجس وقلق بالغ كيف أن هذه الجماعة الإرهابية كانت تقود بلادهم باتجاه الهاوية، وتعمدها زيادة معاناة وأوجاع الناس الاقتصادية والصحية والاجتماعية والمتاجرة بها، لكي يستتب لها الأمر ويرضخ المواطن التونسي لارادتها ومطامعها في نهاية المطاف.'

'أسئلة 3 يوليو الإجبارية'

'خذ نفسًا عميقًا، وصفِ ذهنك من أي شواغل، وانظر مليًا إلى ما حققته الدولة المصرية من إنجاز إستراتيجي غير مسبوق بتشييدها ثلاث قواعد عسكرية ضخمة، خلال أربع سنوات فقط، آخرها قاعدة 3 يوليو على البحر المتوسط، بالقرب من الحدود المصرية الليبية، وسبقتها العام الماضي برنيس أكبر قاعدة عسكرية جوية بحرية على البحر الأحمر، وقاعدة محمد نجيب في 2017 التي تعد أضخم قاعدة برية بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا.'

'مَن يحارب الدين؟!'

'شهادة محمد حسين يعقوب، أمام محكمة خلية داعش إمبابة ، أصابت جماعة الإخوان الإرهابية والتيار السلفي ودراويش دعاة اغتصاب منابر المساجد بالأحياء الشعبية عنوة وبالإجبار، بصدمة عنيفة هزت كيانهم، لكشفها المستور عنهم وعن ضحالتهم وجهلهم بشئون وأمور وحقيقة ديننا الحنيف، الذي شوهوا صورته وجعلوه مرادفًا للتشدد والعنف.'

'رد الاعتبار'

'أكثرية منا يستسهلون وينغمسون حتى النخاع في وصلات وفقرات "التحفيل" والسخرية والاستهزاء والتنمر، التي تعج بها وسائط التواصل الاجتماعي صباحًا ومساءً، دون أن نلقي بالا، ولو لثانية واحدة لما سيتمخض عن ذلك من أثر سلبي، وربما مدمر في بعض الحالات للمستهدفين بها، وإهدار لقيمة ومعاني العطاء والاجتهاد، مهما كان حجمه صغيرًا وضئيلا في عيوننا قاصرة الرؤية والتحليل.'

'النخاسون الجدد'

'رحم الله أعمامنا وتيجان رؤوسنا من شعرائنا العظام الأفذاذ، من أمثال صلاح جاهين، وصلاح عبدالصبور، وعبدالرحمن الأبنودي، وبيرم التونسي، وسيد حجاب، ومن قبلهم أحمد شوقي بك، ومحمود سامي البارودي، والطبيب الشاعر إبراهيم ناجي ... إلخ...'

' وماذا عن جرمهم؟'

'لا جُرم يُعادل في بشاعته وخسته خيانة الوطن واستهداف مؤسساته، لأجل تمكين فئة ضالة مُضلة مِن تقطيع أوصاله، وتحويله ـ لا قدر الله ـ إلى دويلات يتحكم في مصيرها شيوخ وأباطرة ومرتزقة الإرهاب الذين يتغذون على سفك الدماء وإشاعة الخراب يمينًا ويسارًا، حتى يبقوا على قيد الحياة، ويواصلوا خدمة أسيادهم الذين يُمولون أنشطتهم الهدامة... '

'اعتذروا فورًا'

'من المؤسف، وما يبعث على الأسى، أن نفرًا من المحسوبين على ما نسميه بالنخبة اشتروا بضاعة جماعة الإخوان الإرهابية الفاسدة المغلفة بالمظلومية، وأنهم أهل خير وصلاح، ولا هم لهم سوى نصرة الإسلام، والوقوف في ظهر المستضعفين والمهمشين والمطحونين الذين لا يجدون سندًا لهم في دنياهم، ويزداد الأسف أضعافًا ونحن نتابع إصرار بعض النخبويين على تسويق وترويج تلك البضاعة المسرطنة، ويتمادون أكثر بدعوتهم للقبول بدمج الإخوان بالمجتمع، وأن يكونوا أحرارًا في العمل الاجتماعي والأهلي وربما السياسي كذلك باعتبارهم مكونًا لا يصح استبعاده من المعادلة...'

'لغة الكفاءة'

'في غضون الأيام القليلة الماضية، تحدثت لغة الكفاءة والإتقان، وكان صوتها عاليًا ومدويًا في كل الأنحاء، وإيقاعها سريعًا وسمعه بوضوح القريب والبعيد في واقعة السفينة الجانحة التي أعاقت حركة الملاحة في قناة السويس، وفي موكب المومياوات المبهر، وما صاحبه منِ فاعليات وعروض فنية وموسيقية أذهلت العقول، والعرض البديع لمقتنيات متحف الحضارة بالفسطاط، وتطوير ميدان التحرير، وقبلها بإدارة ملفات معقدة ومتشعبة، مثل العلاقات مع تركيا وقطر، ودرء المخاطر المحدقة بأمننا القومي وتحصين محاورنا الإستراتيجية...'

'ثقة في محلها'

'بعد مجهود شاق وخارق، انفرجت أزمة السفينة الجانحة في قناة السويس بأيد مصرية خالصة، خلال وقت قياسي، وتنفس العالم الصعداء، فور إعلان النبأ السار، بعد أيام صعبة تنازعته خلالها الهواجس والمخاوف، حول مصير السفينة العالقة التي أوقفت الحركة في المجرى الملاحي الحيوي للتجارة العالمية، وتسببت في تعطيل مرور مئات السفن المحملة بالبضائع والنفط والغاز.'

'مصابيح التنوير'

'يُشكل المبدعون، والمثقفون، والمبتكرون، والمشاكسون، والمجادلون، والمعارضون، القلب النابض للمجتمع، وضميره الحي اليقظ، الذي يرشده ويهديه لطريق المستقبل المزدهر، ويُخلصه مما علق به من أدران وأمراض وعلل تضعف مناعته وتعوق حركته وقفزاته للأمام، شريطه تحليهم بالوعي والرؤية الثاقبة والإخلاص الشديد لأفكارهم ولتوجهاتهم، وابتغاء المصلحة العامة وليس الخاصة...'

'المعايير الأخلاقية'

'دعك منِ أن مرتكبي جريمة "دار السلام" النكراء تجردوا من إنسانيتهم وفطرتهم القويمة، ونصبوا من أنفسهم قضاة وجلادين، إلا أنهم اقترفوا إثمًا وذنبًا أفدح وأكبر، هو الاعتداء السافر على سلطتي الدين والقانون، ولم يأبهوا بهما وبجلالهما وقدسيتهما، وكانوا سببًا في إزهاق روح سيدة أرهبوها داخل منزلها، وعذبوا شابًا جاء لتغيير أنبوبة البوتاجاز! '

'غَزل تركي'

'تتوالى الرسائل والإشارات الإيجابية القادمة من تركيا باتجاه مصر، حاملة في ثناياها وحواشيها قصائد غَزَل صريح ورغبة جارفة لتحسين العلاقات المتوترة بين البلدين، وإخراجها من دائرة التأزم والخصام، إلى واحة الوئام السياسي والتعاون، من أجل تحقيق الاستقرار في منطقتنا المضطربة التي تلفها وتحاصرها الأزمات والتحديات من الاتجاهات الأربعة.'

'الوجه الخشن'

'أعفتنا إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، من مؤونة وعبء الانتظار الطويل، لمعرفة بوصلة توجهاتها الخارجية، خصوصًا حيال منطقة الشرق الأوسط المثقلة بأزمات وأوجاع ومخاطر، لا يلزمها سوى شرارة صغيرة لتندلع وتتناثر شظاياها يمينًا ويسارًا، فها هي، بعد 34 يومًا من تسلمها السلطة، تُظهر وجهها الخشن، وتقول بدون مواربة ولا حياء إن واشنطن لن تكون مرنة ومتفهمة في سياساتها الخارجية، وإنها ستمضي قدمًا في مدرستها التقليدية بممارسة الضغوط والضرب تحت الحزام وفوقه، لخدمة أغراضها ومصالحها...'

' قبل فوات الأوان'

'شخصيًا، يحز في نفسي ويؤلمني إيلامًا شديدًا، كلما نظرت من حولي ورأيت أنماطًا من البشر منزوعي الدسم، معدومي الضمير والحس الإنساني، ويتسببون بأفعالهم المشينة والمستهترة الخالية من صفات الإنسانية والرأفة في تدمير حياة آخرين وتحطيمهم نفسيًا، والدفع ببعض هؤلاء المحطمين إنسانيًا الى حد الانتحار، للتخلص من العذابات والآلام المبرحة التي لا يقدرون على تحمل المزيد منها.'

'المصير الغامض'

'في عالم الطب يُمثل التشخيص السليم نصف العلاج، ويختصر مسافات طويلة على المريض الذي قد تفرق معه الثانية ما بين الحياة والموت، والآن ما أحوجنا، أكثر من أي وقت مضى، لـدراسات اجتماعية معمقة تسلط أضواءها وتعطي تفسيراتها للتحولات الجارية في المجتمع المصري، وتظهر قسماتها ومعالمها المزعجة بما نتابعه يوميًا من وقائع جرائم غير مألوفة، يتسم العديد منها بالقسوة والعنف المفرط، وتتعارض جملة وتفصيلا مع كل ما ألفنا ترديده بشكل آلي عن قيمنا الدينية والاجتماعية المثالية.'

الاكثر قراءة