لماذا فرض الله الاحتشام علي المرأة؟

-
24-8-2020 | 08:36
 
لماذا فرض الله الاحتشام علي المرأة؟

باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، وصحبه ومن والاه، وبعد.....

فقد أوجب الله تعالى التستر والاحتشام، ونهى عن كشف العورات أمام الناس، حيث قال –تعالى-: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}. [الأعراف:26]

واللباس هو: كل ما يستر الإنسان به نفسه، قال القفَّال: أصل اللِّباس هو الشيء الذي يلبسه الإنسان ويتغطى به، فيكون ذلك مغطيا له. وقد نزلت هذه الآية في حق الذين يتعرَّون عند طوافهم ببيت الله الحرام، ويبدون عوراتهم عنده من مشركي العرب لتنبِّه المؤمنين إلى سوء صنيعهم، ولترشدهم إلى الطريق القويم والصراط المستقيم، فقد تحدثت الآية عن عورتين للإنسان يجب سترهما:

الأولى : عورة الجسد وهي عورة حسية تسترها الملابس .
والثانية: عورة النفس وهي معنوية تسترها التقوى.

وتأكيدًا على هذا المعنى يقول الله –تعالى-:{ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }.[الأعراف:31]

والزينة في الآية هي: كل ما يتجمَّل به الإنسان من أشكال اللِّباس وألوانه والطيب وتسريح الشعر، فمعناها زائدة على مُجرَّد سِتر العَورة بالملبس، وهي مُستحبَّة شريطة أن يكون ذلك في حدود الوسطية والاعتدال خالية عن الإسراف والعُجب، والمقصود بالمسجد: هو موضع السجود، وتدل الآية على أن ستر العورة أمر فطريّ في كل نفس سليمة سواء كان الستر خارج الصلاة أم داخلها.

فإن الله سبحانه وتعالى أباح للمرأة أن تتزين وتتجمل في بيتها، لكن إذا خرجت من بيتها أمرها بأن تخرج محتشمة غير كاشفة لعورتها، ولا مبدية لزينتها، ولا مظهرة لمفاتنها؛ صيانةً لها ممن في قلبه مرض، وحفاظاً على المجتمع من الفساد؛ قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}. [سورة الأحزاب: 59].

ولذا يشترط في الزيِّ الذى تلبسه المرأة المسلمة شروطٌ وهي كما يلى:

أولاً: أن يكون ساترًا لجميع عورة الحرة المسلمة، فلا يكون قصيرًا يكشف عن شيءٍ من جسمها، ولا يكون به فتحاتٌ تكشف بعض عورتها.
ثانياً: أن يكون الساتر سميكًا، بمعنى ألا يشف عما تحته كالملابس الرقيقة التي تكون فيها المرأة كاسية عارية في وقت واحد.
ثالثاً: وأن يكون الساتر فضفاضًا، بمعنى ألا يكون ضيقًا بحيث يصف مفاتن المرأة، فالضيق لا يسترها، بل يدل عليها ويلفت النظر إليها، وألا يكون مُعَطَّرًا يجذب الانتباه إليها.
رابعًا: ألا يكون الساتر للعورة زينة في نفسه كالتاج الذي يوضع على الرأس، وكذلك الباروكة؛ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس الزينة لغير الأزواج.
خامسًا: ألا يكون ثوب المرأة مُشبهًا الثوبَ الخاص بالرجال، والعرف هو الذي يحدد ذلك؛ ففي الحديث: " لَعَنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الرَّجُلَ يلبس لِبسةَ المرأةِ، والمرأة تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرجُلِ".[ أخرجه أبو داود وأحمد والنسائي]، واللعن مُنصبٌّ على التشبه المقصود، وقال صلى الله عليه وسلم :" ليس منَّا مَنْ تَشبَّه بالرجال من النساء، ولا من تشبَّه بالنساء من الرجال".[ أخرجه أحمد].

وبناءً على ذلك: فإن الاحتشام في الإسلام فريضةٌ على المرأة المسلمة إذا بلغت ، لحدي

رابط دائم:

الأكثر قراءة
Advertisements