روح يا شيخ إلهي يعمر بيتك .. زكي رستم الشرير العازب .. باشا ومعلم وفتوة


5-3-2015 | 12:47


عبد الرحمن بدوي

على الرغم من نشأته في عائلة أرستقراطية وكون والده وجده من باشاوات مصر، إلا أنه أبدع في أدوار المعلمة وزعيم العصابات وتاجر المخدرات..رفض دراسة الحقوق واختار الفن .. من أشهر إفيهاته " روح يا شيخ إلهي يعمر بيتك" .. اختارته مجلة "بارى ماتش" الفرنسية بوصفه واحداً من أفضل عشرة ممثلين عالميين، إنه الفنان القدير زكي رستم.


ترك زكي رستم بصمات خاصة في ذاكرة محبيه من خلال بعض الكلمات التي كان يرددها في الأدوار التي قام بها وأصبحت إفيهات مثل طابع البوسته " إنت إيه اللى خلااااااااك تقوم من مكانك بس؟؟.. روح يا شيخ إلهي يعمر بيتك .. عرفتش غريمك مييين" من رصيف نمرة 5، " دقيقة واحدة يانواااااااااال تحدد مصير أمم" من نهر الحب..وعمتنى يا صابر" في فيلم "امرأة على الطريق".

ولد الفنان محمد زكي محرم محمود رستم في مثل هذا اليوم من عام 1903 في قصر جده اللواء محمود رستم باشا بحي الحلمية الذي كانت تقطنه الطبقة الأرستقراطية في أوائل هذا القرن. كان والده محرم بك رستم عضواً بارزاً بالحزب الوطني وصديقاً شخصياً للزعيمين مصطفى كامل ومحمد فريد.


في عام 1920 نال شهادة البكالوريا ورفض استكمال تعليمه الجامعى وكانت أمنية والده أن يلحقه بكلية الحقوق، إلا أنه اختار هواية فن التمثيل في عام 1924 كانت رياضة حمل الأثقال هي هوايته المفضلة وفاز بلقب بطل مصر الثاني في حمل الأثقال للوزن الثقيل.


وكان الفنان زكي رستم يندمج في أدواره التي يقوم بها بحيث تذوب شخصيته الحقيقية في الشخصية التي يلعبها حتى أطلق عليه "رائد مدرسة الاندماج"، فكان نموذجاً رائعاً للنجم السينمائي المنفرد في مواهبه، الذي يقوى على أن يتقمص أية شخصية مهما تعددت حالاتها النفسية ومواقفها المتقلبة والمتلونة، فكان لا يكاد ينتهى من أداء موقف من المواقف أمام الكاميرا حتى تتصاعد موجة من التصفيق من كل الحاضرين في البلاتوه بمن فيهم من شاركوه تمثيل الموقف، فاتن حمامة كانت تخاف من اندماجه عندما يستولى عليه فتقول "يندمج لدرجة أنه لما يزقنى كنت ألاقى نفسى طايرة في الهواء".


بدأ زكي رستم حياته الفنية مع السينما الصامتة بفيلم زينب عام 1930، ثم شارك في أول فيلم مصري ناطق وهو (الوردة البيضاء) عام 1932، وتوالت أعماله السينمائية لثلاثين عامًا متتالية بلا توقف حتى بداية الستينيات، وفي مشواره السينمائي عًرف بتنوع أدواره فمن أدوار الباشا الأرستقراطي إلى الأب الحنون إلى المعلم في سوق الخضار إلى الفتوة إلى الموظف إلى المحامي إلى الزوج القاسي، وكانت أدوار الشر المتميزة هي بصمته وما عرف بتأديته بشكل بالغ التميز.


وقدم رستم رصيد فني كبير من الأفلام ، ولكن المشهور منها والموجود 55 فيلماً فقدم على سبيل المثال "العزيمة" 1939 و"زليخة تحب عاشور" 1940 و"إلى الأبد" 1941 و"الشرير" 1942 و"عدو المرأة" 1945 و"خاتم سليمان" و"ياسمين" و"معلش يا زهر" 1947 و"بائعة الخبز" 1953 و"الفتوة" 1957 و"امرأة على الطريق" 1958 وآخر أفلامه "أجازة صيف" 1967.


كتب عنه جورج سادول المؤرخ والناقد السينمائي الفرنسي إنه فنان قدير ونسخة مصرية من أورسن ويلز بملامحه المعبرة ونظراته المؤثرة واختارته مجلة «بارى ماتش» الفرنسية بوصفه واحداً من أفضل عشرة ممثلين عالميين.


عندما عرضت عليه شركة كولومبيا بطولة فيلم عالمي رفض زكي رستم ولما سألوه عن سبب الرفض قال بغضب "غير معقول اشتغل في فيلم يعادى العرب"، ويقال أن بعد خروجه من البلاتوه تنقطع علاقته بالفن، ولهذا لم يكن له أصدقاء كثيرين، سوى صديقه الوحيد سليمان نجيب وكان معروفا بابن الباشا وكان يحترم ويحب الفنان عبد الوارث عسر، وعاش طوال حياته أعزب لا يفكر في الزواج لا يشغله سوى الفن.

عاش زكي رستم بمفرده في شقة بعمارة يعقوبيان بشارع 26 يوليو ولم يكن يؤنس وحدته سوى خادم عجوز قضى في خدمته أكثر من ثلاثين عاماً وكلبه الوولف الذي كان يصاحبه في جولاته الصباحية.

في أوائل الستينات بدأ سمعه يضعف شيئًا فشيئًا حتى فقد سمعه تمامًا الأمر الذي أجبره ذلك على ترك عمله ونشاطه الأثير وعاش في شقته بوسط القاهرة مع كلبه وخادمه حتى نهاية حياته.

في عام 1962 حصل على وسام الفنون والعلوم والأدب من الرئيس جمال عبد الناصر. في عام 1968 توقف الفنان زكى رستم تماماً عن التمثيل وابتعد عن السينما واعتزل الناس بعد أن فقد حاسة السمع تدريجياً وكان يقضى معظم وقته في القراءة.

فى ساعة متأخرة من ليلة 15 فبراير عام 1972 صعدت روحه إلى السماء عن عمر يناهز 69 عاما، حيث أصيب بأزمة قلبية حادة نقل على إثرها إلى مستشفى دار الشفاء ولم يشعر به أحد و لم يمشِ في جنازته أحد.