ضيعت كرسي العرش من أمنحتب ..المحبوبة " تي" هددت أعظم ملوك مصر القديمة .. ولا عزاء للفالنتين


14-2-2015 | 14:19


الألمانية

كشفت دراسة مصرية تاريخية صدرت بمناسبة الاحتفال بعيد الحب ، تفاصيل واحدة من أقدم قصص الحب في التاريخ ، وهى القصة التي كادت أن تتسبب في ضياع كرسي العرش من أعظم ملوك مصر القديمة ، وهو الملك أمنحتب الثالث .

ويقول الباحث والأثري المصري الدكتور محمد يحيى عويضة في دراسته الصادرة عن مركز الأقصر للدراسات والحوار والتنمية إن أمنحتب الثالث تاسع ملوك الأسرة الثامنة عشرة في مصر الفرعونية والذي يعد أحد أعظم حكام مصر على مر التاريخ والذي اهتم بالرياضة والصيد والقنص وعرف بأنه صياد عظيم " لكن قلبه وجد من يصطاده " ووقع فؤاده أسيرا لدى واحدة من عامة الشعب ، وأصر على الارتباط بها والزواج منها برغم أن إصراره على الزواج من محبوبته كاد أن يفقده عرشه الملكي .

وأضاف عويضه أن محبوبة أمنحتب الثالث هي " تي " التي لم تكن تحمل دماء ملكية لكنها وبفضل الحب الذي جمع بين قلبها وقلب أمنحتب الثالث صارت من أشهر ملكات مصر الفرعونية .

وأشار إلى أن أمنحتب الثالث هو ابن الملك تحتمس الرابع و أمه هي " موت ، ام ، تويا " كانت من محظيات والده ولم تكن تحمل في شرايينها دماء ملكية ، وكذلك محبوبته " تى " التي لم تكن أميرة وكانت ابنة لأحد أعيان مدينة أخميم ، وكان من طقوس تولى العرش أن يتزوج بأميرة تحمل دماء ملكية .

وأوضح انه نظرًا لأن قلبه تعلق بمحبوبته " تى " فقد لجأ امنحتب الثالث إلى كهنة الإله آمون الذين قدموا له العون الذي مكنه من الزواج من محبوبته عبر إقامة معبد لأمون اله طيبة وهو المعروف الآن بمعبد الأقصر وبداخل هذا المعبد أقام حجرة للولادة الإلهية ، وهنا جاءت رواية الكهنة بأن أمنحتب الثالث هو نتاج لمعاشرة أمون لأمه " فصار ابن الاله ، وتخطى عقبة أن امه محظية لوالده ولم تكن سلسلة العائلة الملكية ، وأن عليه الزواج من أميرة تنتمي للعائلة الملكية ولأنه صار ابن الإله فقد صار من حقه الزواج بمن يريد دون أن يهدد هذا الزواج عرشه الملكي .

وارتبط الملك أمنحتب الثالث بمحبوبته " تى " التي شاركته كثيرًا من أمور الحكم ، وكانت بحبها له وحب الشعب لها سببا في استقرار ورخاء البلاد إبان حكمه ، فخلد عقد زواجهما بأن أمر بنقشه على الجعران الذي يطوف حوله المئات في كل يوم داخل معابد الكرنك الفرعونية الشهيرة في مدينة الأقصر . ولا تنتهي قصص الحب في مصر القديمة عند قصة حب أمنحتب الثالث ومحبوبته " تى " فهناك قصة الحب التي جمعت بين الملك رمسيس الثاني والملكة نفرتاري وهى القصة التي خلدتها أثار معابد أبو سمبل جنوبي أسوان .

وتقول الباحثة المصرية دعاء مهران إن التصميم الرائع لمعبد الملكة حتشبسوت المنحوت في جبل القرنة غرب الأقصر كان نتاجا لقصة حب غير معلنة من قبل المهندس " سنموت " ابن مدينة أرمنت في جنوب الأقصر ، والذي أحب الملكة حتشبسوت فصمم لها معبدها الفريد والمعروف اليوم باسم معبد الدير البحري .
ويقول بعض علماء المصريات إن قلب الملكة حتشبسوت قد مال إلى مهندسها سنموت ، لكن مسؤوليات الحكم وطقوسه لم تسمح لها بإعلان ذلك الحب .

وأشارت الباحثة المصرية نجلاء عبد العال الصادق إلى أن معابد ومقابر ملوك وملكات ونبلاء الفراعنة في الأقصر تسجل صورًا وتفاصيل لعلاقة الفراعنة بالحب واحتفائهم بالعشق والعشاق في احتفالات خاصة كانت تقام بشكل دوري ضمن 282 عيدا واحتفالا عرفها المصريون القدماء في كل عام ، وتؤكد أن المصري القديم احتفى بمحبوبته وعشيقته وزوجته وكان يعبر عن عواطفه تجاهها في احتفالية يطلق عليها " الوليمة " .

وأضافت أن هناك عشرات اللوحات الأثرية التي تسجل احتفاء المصري القديم بمحبوبته وتقديمه الزهور لزوجته ومعشوقته ، وكما يهدى المحبون والعشاق الورود والزهور لمن يحبون ويعشقون اليوم فان المصريين القدماء اهتموا بالزهور وقدموها لمن يحبون ويعشقون للتعبير عن عشقهم وحبهم قبل آلاف السنين فقد كان للزهور مكانه كبيرة في نفوس المصريين. وكانت زهرة اللوتس هي رمز البلاد. كما كان يقدمها المحبوب لمحبوبته.

ولفتت إلى أن مقابر مدينة الأقصر تذخر بالصور المرسومة على جدرانها لصاحب المقبرة وهو يشق طريقه في قارب وسط المياه المتلألئة بينما تمد ابنته يدها لتقطف زهرة لوتس، وكانت أعواد اللوتس تقدم ملفوفة حول باقات مشكلة من نبات البردي ونباتات أخرى كما تشكل باقات الورود اليوم.

وقالت الباحثة المصرية الدكتورة خديجة فيصل مهدي إن المصريين القدماء كانوا يتمتعون بعواطف جياشة ومشاعر عاطفية نبيلة ، وأن الفراعنة اعتمدوا على التصوير في التعبير عما يكنونه من مشاعر بداخلهم قد لا يستطيعون التعبير عنها في نصوصهم .

وأوضحت خديجة أن علماء المصريات كشفوا عن عشرات النصوص التي سجلها الفراعنة على أوراق البردي وقطع الاوستراكا والتي تحتوى على ما كتبوه للتعبير عن لوعتهم وعن حبهم ومشاعرهم تجاه محبوباتهم مثل قول احدهم واصفا معشوقته في إحدى المخطوطات القديمة " أنها الفريدة المحبوبة التي لا نظير لها أجمل جميلات العالم ،انظر إليها كمثل النجمة المتألقة في العام الجديد على مشارف عام طيب .. تلك التي تتألق و التي تبرق بشرتها بريقا رقيقا ،ولها عينان ذواتا نظرة صافية وشفتان ذواتا نطق رقيق ،ولا تخرج من فمها أبدا أية كلمة تافهة .. هي ذات العنق الطويل والصدر المتألق شعرها ذو لون لامع، أن ذراعيها تفوقان تألق الذهب ، وأصابعها تشبهان كؤوس زهرة اللوتس .. أنها ذات خصر نحيل وهى التي تشهد ساقها بجمالها .. ذات المشية المتسمة بالنبل عندما تضع قدميها على الأرض " .

وعلى خطى أجدادهم الفراعنة يحتفي المصريون في مدينة الأقصر بصعيد مصر بعيد الحب إذ ازدهرت تجارة بيع الزهور، وأقبل المئات للاحتفال بعيد الحب هذا العام داخل أروقة مقهى أقيم قرب معابد الكرنك الفرعونية ، وحرص العاملون في المقهى المطل على نهر النيل الخالد وعلى أثار ملوك وملكات الفراعنة على تقديم وردة حمراء لكل زائر للمقهى في يوم عيد الحب .