ثقافة

أصابعُ أخرى ضدّ التلف

28-5-2016 | 14:33
ولما قالتْ إنها شجرةٌ

صَدَّقتها
من غير أن أتذوقَ ثمراتها
أو أتحسَّسَ ظلها الأخضرَ

صوتُها وحده نبتَ في صدري
وامتصتْ جذورُهُ رحيقي كاملاً

* * *

تطير خصلاتُ شَعْرِها
من غير أن تمرَّ نسمة

حافظي على السرّ
يا أصابعي

* * *

أرقُّ اللعب
تلك التي حين تسقطُ من أيدينا
نحن الذين نتكسّر

* * *

أن أُمْسِكَ شيئا "ضدّ التلف"
معناه ببساطة أن تغنّيَ يدي
لعُشبةٍ زائلةٍ مثلها
أو تتحسسَّ أصابعي ظلَّها على الأرض
وهي تبكي بصدقٍ

* * *

شجرة عجوزٌ مكتوبٌ عليها:
"كلّ ما أوّلهُ صَعبٌ، آخرُهُ أصعَبُ"

فلاحٌ عجوزٌ يحاولُ قطْعَها
الموتُ على مسافة قريبة منهما
ينتظرُ

* * *

أصابعُها
ليستْ كأصابع البيانو

أصابعُها
حينما تتوالى الضرباتُ عليها
يحتبسُ صوتها بالداخل

* * *

صَدّقيني
عناقنا العميقُ الصامتُ
كغصنين متشابكين
لن يقتل استمتاعكِ اليوميَّ
بأحزانكِ العادية

هكذا نعهده نبيلاً
في سطوتهِ
"الحزن الاستثنائي"

* * *

التي مزّقتْ أصابعَها
رسمتْ بعضَ ملامحي

والتي مزّقتْ لوحتها
رسمتني كاملاً

* * *

في الزحام،
لا تبحثي عني..
ولا بين نجوم السماء

أنا وسادتُكِ الممزقة
حينما تحضنينها باكية
في وحدتِكِ

* * *

مجنونة
من تظنني أعِدُها أو أعدُ أحدًا بشيءٍ

أنا راعي الطائرات الورقية،
ولا خيط في يدي

أنا الطائرات الورقية،
ولا خيط في يد الأرض

* * *

أصادف أحيانا أناسًا للمرة الأولى
وأجدني أناديهم بأسمائهم

لحظتها تكون الفرصة مواتية جدًّا
كي أقبض على اسْمي

* * *

رحلتي إليكِ أنجبتْ قدمي
ومصافحتي إياكِ أنتجتْ يدي

* * *

حائرٌ أنا
في ما لا حيرة فيه

لمسةُ كفّكِ
أبرعُ تفسير لكفّي

* * *

لا يا حبيبتي
لا أفكر في الموت وأنا أحتضنكِ

لكنني أصير فكرة
لا يسعها حضنُ هذه الحياة


للتواصل:
[email protected]

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة