المقهى الثقافي

حسام عبد القادر يكتب: في انتظار الدعاة الجدد

28-12-2015 | 22:01

حسام عبد القادر

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن تجديد الخطاب الديني وأهمية ذلك بخاصة في الظروف التي نحيا فيها وما نعايشه من أحداث وتوتر على الصعيد المحلي والعالمي، ورجوع ظاهرة "الإسلاموفوبيا" بقوة من جديد، وانتشار العنف بشدة في ظل تصاعد حدة الفقر وتراجع الإنتماء الديني لدى كثير من الشباب.


وأتذكر أنه في أواخر التسعينيات ظهر ما يسمى بالدعاة الجدد وهم الدعاة الشباب الذين تخلوا عن اللحية والجلبات وتحدثوا بخطاب جديد مختلف للشباب وكان على رأسهم عمرو خالد ولفت هؤلاء النظر وتصدروا المشهد الديني بغض النظر عن حقيقة انتماءاتهم إلا أنهم استطاعوا التأثير في قطاع كبير من الشباب والشابات الذين التفوا حولهم بشكل مثير للإعجاب والتعجب في الوقت نفسه.

وكانت الفتيات يحضرن اللقاءات بدون حجاب وبالجينز والاستريتش، ولا تجد من يرفض ذلك، وقد شكل هؤلاء الدعاة الجدد فكر قطاع كبير من الشباب من مواليد بداية التسعينيات، وكان معظم هؤلاء الدعاة يوجهون رسائلهم في الأندية الاجتماعية التي يرتادها طبقة معينة من المجتمع، بينما ظل الفقراء في مناطقهم يستمعون للشيوخ في الزوايا الصغيرة من سلفيين وإخوان.

وتقطع المجتمع بين خطابات دينية متنوعة، في الوقت الذي غابت فيه وسط كل هذه الخطابات السلوكيات والأخلاق بين أفراد المجتمع فانحسرت الأخلاق رغم المد الديني الكبير باختلاف رجاله وتياراته.

وبعد 25 يناير انكشف كل هؤلاء بأطيافهم ووجد معظم الشباب الذين أصبحوا فوق الـ25 سنة أنهم خدعوا وأنهم كانوا مسيرين، وكان البديل أنهم ابتعدوا عن الدين، وكثيرات من الفتيات خلعن الحجاب، وأصبحت الصلاة لدى كثيرين مجرد موضة، يذهبون إلى الصلاة يوم الجمعة ويصلون التراويح في رمضان كعادة اجتماعية.

لقد كشفت السياسة عن نوايا كثير من هؤلاء الدعاة وهذه التيارات فابتعد عنهم الناس وفى الوقت نفسه زاد العنف ممن استمر يحارب مع هذه التيارات ويحاول أن يفرض رأيه بالعنف والتشدد، وهو ما لن يؤثر بعد الآن.

إلا أن كل هذا جعل الدين أداة في أيدي العابثين، وأصبح المسلمون في حالة صعبة أمام المجتمع العالمي بسبب ما يتم ويحدث على مرأى ومسمع من الجميع وزادت كراهية المسلمين، وبالتالي الإسلام، مما أصبح ظاهرة واضحة في معظم دول العالم تستحق الدراسة، في صمت مريب من كل أصحاب الدعاوي الذين كان كل همهم الحصول على مزايا سياسية دون إرضاء وجه الله.

أظن أنه آن الأوان لوجود دعاة جدد من جديد، دعاة على الطريق الصحيح، دعاة لمواليد الألفية الجديدة ولكن بشرط أن يتعلموا من الدروس السابقة، وألا يكون لهم أغراض سياسية وانتماءات لا علاقة لها بالدين، وأن يكون توجههم لإرضاء وجه الله عز وجل ولتصحيح مسار المسلمين ونشر تعاليم الإسلام الصحيحة بعيدا عن كل هذا الغث الذي انتشر وبشدة في كل وسائل الإعلام وأساء للمسلمين والإسلام، فهل يخرج هؤلاء الدعاة وهل جاء أوانهم أم سننتظر عقودا أخرى؟

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة