المقهى الثقافي

هؤلاء حصدوا جائزة نجيب محفوظ.. فمن الفائز الجديد؟

9-12-2015 | 10:56
هؤلاء حصدوا جائزة نجيب محفوظ فمن الفائز الجديد؟نجيب محفوظ
محمد فايز جاد
ثلاثة أيام فقط على إعلان الجامعة الأمريكية بالقاهرة اسم الفائز الجديد بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية، التي يتم إعلان الفائز بها سنويا في ذكرى ميلاد محفوظ (11 ديسمبر)، وتقرر الإعلان عنها هذا العام مساء السبت المقبل 12 من ديسمبر بالقاعة الشرقية بالجامعة الأمريكية.


ورغم أن القيمة المادية للجائزة ليست كبيرة بالمقارنة بغيرها من الجوائز كجائزة "بوكر" التي تبلغ قيمتها المادية 60 ألف دولار، أو جائزة كتارا التي يحصل الفائز بها في فئة الرواية المنشورة على 60 ألف دولار أيضا، حيث تبلغ القيمة المادية لجائزة نجيب محفوظ 1000 دولار فقط بالإضافة لنشر الرواية مترجمة عن طريق الجامعة الأمريكية، رغم ذلك فإن قيمتها الأدبية تتجاوز هذه الجوائز؛ كونها تحمل اسم صاحب نوبل.

الجائزة تم إنشاؤها عام 1996 تكريما للأديب العالمي نجيب محفوظ، الذي يعد الأديب العربي الوحيد الذي حصل على جائزة نوبل للآداب، فضلا عن كونه واحدا من أسماء عربية قليلة مقارنة بالغرب فازت بالجائزة بشكل عام.

19 عاما هو عمر الجائزة التي شهدت تنوعا في الأسماء الفائزة من حيث الجنسيات، ومن حيث المدارس الأدبية أيضا.

النسخة الأولى للجائزة فاز بها مناصفة الروائي إبراهيم عبد المجيد عن روايته "البلدة الأخرى" التي تصور بشكل دقيق معاناة المصري في "الغربة"، والكاتبة لطيفة الزيات عن روايتها الشهيرة "الباب المفتوح" التي تحولت إلى فيلم سينمائي عام 1963 من بطولة سيدة الشاشة العربية الفنانة الراحلة فاتن حمامة، والجدير بالذكر أن الزيات كانت قد رحلت قب إعلان الجائزة بأقل من ثلاثة أشهر.

الفوز مناصفة تكرر في النسخة التالية للجائزة، 1997، حيث فاز بها الكاتب الفلسطيني مريد البرغوثي عن روايته "رأيت رام الله" التي تعد سيرة ذاتية لفلسطيني اعتاد التهجير والشوق للوطن، والنصف الآخر للجائزة ذهب للروائي والقاص الراحل يوسف إدريس عن روايته "قصة حب" التي تصور، في إطار رومانسي، الكفاح ضد الاحتلال.

في عام 1998 انفردت الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي بالجائزة عن روايتها "ذاكرة الجسد" التي تعد الجزء الأول من ثلاثيتها الشهيرة، هذه الرواية التي تمزج بين الرواية العاطفية وبين التأريخ لحقبة مهمة من تاريخ الجزائر، هذه الحقبة المليئة بالاضطرابات والفتن.

أما نسخة عام 1999 فقد كان الفائز بها مفاجأة نوعا ما؛ حيث فاز بها كاتب جاء بمشروع يخالف تماما مشروع صاحب الجائزة، بل ويسير ضده كلية، ويراه مرحلة تجاوزها الأدب، هذا الكاتب هو إدوار الخراط، الذي رحل عن عالمنا منذ أيام، والذي عمل طوال حياته على إرساء قواعد أدب ما وراء الواقع، في مواجهة مدرسة الواقعية الاجتماعية التي كان محفوظ هو المؤسس لها في مصر والوطن العربي، وقد فاز الخراط بالجائزة عن روايته "رامة والتنين".

في عام 2000 فازت الروائية اللبنانية هدى بركات بالجائزة عن روايتها "حارث المياه" التي تصور الخراب الناتج عن الحرب الأهلية في بلادها، والأثر الذي تركه على البلاد وأهلها، أما في 2001 فقد فازت بها المصرية هدى رمضان عن روايتها "أوراق النرجس"، التي كانت التجربة الأولى لها في عالم الرواية بعد مجموعتين قصصيتين.

وفي عام 2002 أبحرت الجائزة غربا ليفوز بها الروائي المغربي بنسالم حميش عن روايته "العلامة"، تلك الرواية التي اتخذت طباعا تاريخيا، وهو الطابع الذي تتميز بها أغلبية روايات حميش.

ومن عجب أن تنتظر الرواية ما يقرب من 6 سنوات لتذهب إلى رواية تنتمي لمدرسة محفوظ، حيث فاز في 2003 الروائي المصري الراحل خيري شلبي عن روايته "وكالة عطية"، هذه الرواية التي خرجت من رحم مدرسة محفوظ، فهي رواية تنتمي للمدرسة الواقعية الاجتماعية، كما أنها رواية مكان، أي أن المكان "وكالة عطية" هو البطل، وعلى غرار محفوظ فإنها تقدم تصويرا تاريخيا لإحدى حقب التاريخ المصري الحديث، وهي الحقبة الناصرية.

عام 2004 شهد عودة مرة أخرى إلى "النسوية" فبعد "الباب المفتوح"، و"ذاكرة الجسد"، و"أوراق النرجس" فازت الروائية العراقية عالية ممدوح بالجائزة عن روايتها "المحبوبات" وهي رواية نسوية بامتياز، تصور حياة "سهيلة"، تلك المرأة العراقية التي تعاني التغرب والحنين إلى الوطن.

في عام 2005 عادت الجائزة مرة أخرى لمصر حيث فاز بها الروائي المصري يوسف أبو رية عن روايته "ليلة عرس"، التي تحمل تصويرا للريف المصري بكل متناقضاته، لتسافر بعد ذلك إلى فلسطين في 2006 لتفوز بها الفلسطينية سحر خليفة عن روايتها "صورة وأيقونة وعهد قديم".

وفي 2007 تفوز المصرية أمينة زيدان بالجائزة عن روايتها "نبيذ أحمر" التي تنتمي للرواية التاريخية، مصورة السويس في حقبة مهمة وحرجة من تاريخها، وهي المرحلة التي تلت العدوان الثلاثي، الذي خلف السويس مدينة حافلة بصور الموت والدمار والشجن،

عام 2008 فاز المصري حمدي أبو خليل بالجائزة عن روايته "الفاعل" التي يراها النقاد أقرب لسيرة ذاتية، وفي 2009 نال الجائزة السوري خليل صويلح عن روايته "وراق الحب"، التي يمكن القول إنها جاءت بالصدفة، فخلال تحضيره لكتاب عن تاريخ روايات الحب، خرجت هذه الرواية بشكل عفوي!

وفي 2010 فازت المصرية ميرال الطحاوي بالجائزة عن روايتها "بروكلين هايتس"، التي تعيدنا مرة أخرى إلى الكتابة النسوية، بالبطولة النسوية والطابع النسوي في السرد.

أما عالم 2011 فكان عاما استثنائيا حيث أهديت الجائزة إلى الشعب المصري كافة، بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، وكأنها كانت توقعا مسبقا لحالة الغزارة في كتابة الرواية التي ستشهدها مصر في هذه الفترة.

وفي 2012 يفوز المصري عزت القمحاوي عن روايته "بيت الديب"، في عودة للرواية الواقعية مرة أخرى، فهي رواية أجيال تنبع من الريف المصري، وفي الطريق ذاته تسير الجائزة، ولكن في بلد آخر هو سوريا عندما فاز السوري خالد خليفة عام 2013 عن روايته "لاسكاكين في مطبخ هذه المدينة" التي تصور حالة التفكك التي عاشها المجتمع السوري في الخمسين عاما الأخيرة.

ثم تسافر الرواية في نسختها الأخيرة، 2014، إلى السودان، ليفوز بها الروائي حمور زيادة، عن روايته "شوق الدرويش" وهي رواية تاريخية ترجع إلى انطلاق الثورة المهدية وما واكبها من أحداث.

72 ساعة تقريبا تفصلنا عن إعلان نتيجة الجائزة، وما زلنا في انتظار البلد الذي ستسافر إليه الجائزة، فهل ستعود إلى مصر مرة أخرى، أما أنها اعتزمت السفر إلى بلد آخر؟ ما زلنا في انتظار المدرسة التي تستضيفها.

يذكر أن لجنة الجائزة هذا العام مكونة من: الدكتورة منى طلبة أستاذ مساعد الأدب العربى بجامعة عين شمس، والمترجم هيمفرى ديفيز، والدكتورة تحية عبد الناصر، أستاذة الأدب الإنجليزى والمقارن بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، والدكتورة شيرين أبو النجا أستاذة الأدب الإنجليزى بجامعة القاهرة، والدكتور رشيد العنانى أستاذ فخرى الأدب العربى الحديث بجامعة إيكستر.
تابعونا على
كلمات البحث
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة