سوزان سارندون والنجاح الحقيقي والاختيار الأذكى

3-10-2026 | 13:57

حصلت سوزان سارندون الممثلة العالمية الأمريكية على جوائز عالمية كثيرة منها الأوسكار، ومنذ وقوفها مع الحق الفلسطيني في عام ٢٠٢٣ وهي تتعرض لضغوط ومنعها من التمثيل؛ "ولم" ترضخ.  

دفعت ثمن نصرتها لفلسطين؛ فقد أنهت مؤسسات عقود إنتاج أفلام سينمائية لها وتم استبعادها.  

ناصرت فلسطين في مظاهرات عديدة ودعمت أفلامًا مثل "صوت هند رجب" وفيلم "فلسطين 36" من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

تم اعتقالها في ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦ مع آخرين لتظاهرهم أمام الأمم المتحدة في نيويورك رفضًا لقيام نتنياهو بإلقاء خطاب في مجلس الأمن، وللتنديد باستمرار القصف الصهيوني على غزة والتدمير للبيوت والقتل.

أكدت سوزان أننا نستطيع فعل الصواب ونكافئ أنفسنا بفعله ولا نهتم بالعواقب "وتوقع" السيء من داعمي الشر؛ فالأهم هو احترام النفس والدفاع عن حق "الجميع" بالحياة الكريمة والحرية مهما كانت هويتهم أو دينهم فنحن جميعًا بشر أليس كذلك؟

كان يمكنها اختيار التضامن مع الصهاينة ستكسب ماديًا وتحمي نفسها من غضبهم؛ وستواصل عملها في هوليوود بلا مشاكل. 

كان يمكنها اختيار الصمت واتباع المثل البشع "ضرس يؤلمني أهم من مجاعة في الصين"، وبالتأكيد لديها مشاكل ولو بسبب العمر (80 عامًا" ولكنها اختارت الاختيار الأذكى؛ بالوقوف مع الحق وانتصرت لإنسانيتها وهي تعرف أنها ستدفع الثمن؛ ولكنه الأقل كلفة من "خيانة" ضميرها والتعامي عن الإبادة والمذابح والتوحش الصهيوني، وأقامت "الحجة" في نفس الوقت على كل من شاهد ذلك وأغمض عينيه من غالبية من يُطلق عليهم الفنانين العرب؛ والفن "الحقيقي" ينبع من الإحساس بالغير.

كما قامت بتعرية من يبرر الوحشية الصهيونية؛ وكأنها تردد ما قاله النبي عيسى عليه السلام: ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟
 
النجاح الحقيقي لا يقتصر على النجاح المهني والتميز في العمل والوصول إلى الشهرة وتحقيق النجاح المادي؛ بل يشمل النجاح في القدرة على "الاستغناء"، وعدم السماح لأحد بالسيطرة على قراراتنا خوفًا من فقدان وظيفة أو مال أو شهرة أو أي مكاسب..

وهو ما فعلته "بامتياز" سوزان؛ حيث اختارت بكل وعي الانحياز لما تثق أنه الحق رغم "اليقين" بأن هوليوود تسيطر عليها المنظمات الموالية للصهيونية.

كان يمكنها أن تختار "الابتعاد" عن المشاكل وهي في عمرها المتقدم؛ وأن تقول لنفسها لن أغير الواقع ورأيي لن ينهي المذابح، وغير ذلك من "خداع" النفس الذي يفعله البعض من الجنسين ومن كل الأعمار والجنسيات أيضًا؛ "لتخدير" ضمائرهم!!

ولكنها رفضت هذا الاختيار وأعلنت إدانتها للصهاينة وللإبادة وواصلت ذلك بعزم يزيد ولا ينقص؛ وهو ما يؤكد أن الإنسان يستطيع "إن" رغب في أي عمر التصر بقوة "وركل" الخوف بقدمه والتحلي بالشجاعة وأن الخوف هو "اختيار" وليس قدرًا لا يمكن الهرب منه.

رفعت سوزان رأسها وهم يلقون القبض عليها ويتعاملون معها وكأنها مجرمة؛ فقد قاموا بربط يديها خلف ظهرها بعنف واضح ولم يكن بيديها شيئًا، كانت راضية "ومبتسمة" ابتسامة خفيفة وكيف لا تفعل؛ فقد انتصرت على كل معوقات الحرية داخلها وخارجها "واختارت" الدفاع عن حرية الآخرين في بلاد بعيدة يتكلم أصحابها بلغة أخرى ويدين غالبيتهم بدين آخر؛ والمؤكد أن كل متدين -آيا كان دينه- لابد أن يرفض لغيره ما يرفضه لنفسه وألا يعتبر نفسه أفضل من الآخرين؛ فالدين في جوهره طاعة للرحمن الذي كتب على نفسه الرحمة؛ فكيف بمن "يختار" ألا يرحم الآخرين؟ وهل يوجد عقاب يمكن أن يعاقب به أي إنسان نفسه بنزع الرحمة من قلبه تجاه الغير طلبًا للمصالح أو للعنصرية وجوهرها سواد القلب، وهؤلاء "يستحقون" قول رسولنا الحبيب صلوات الله وسلامه عليه: "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله".

أثبتت سوزان أن الأغنياء والمشاهير "يستطيعون" تحدي الظلم متى رغبوا ورفضوا أن تجعلهم الشهرة "عبيدًا" لها وقرروا استخدامها "لنصرة" القضايا العادلة بدلًا أن يكونوا أبواقًا للظالمين؛ كما يفعل كثير من المشاهير في العالم.
نجحت سوزان في جذب انتباه الكثيرين لما يحدث في غزة وأزاحت عنهم "ضباب" الرؤية بسبب قوة الإعلام المناصر للصهيونية في أمريكا وفي العالم..

كما نجحت في التأكيد أن الجميع يستطيعون في كل الأعمار فعل ما يمكنهم لمساعدة المظلومين في العالم وعدم الاكتفاء بالتألم في صمت، والأسوأ اللامبالاة ما دامت آثار الظلم لن تقترب منهم ولن تمس مصالحهم؛ كما يفكر الكثيرون!!

تمتعت سوزان بمسيرة نجاحها الطويلة كممثلة متميزة أشاد الجمهور والنقاد بها لسنوات طوال وأضافت إليها نجاحها "الأخلاقي" والجرأة والمثابرة ورفض الخضوع للابتزاز "والتهديدات" التي تعرضت لها، ومنحت نفسها مكانة جديدة "استحقتها" بجدارة وفضحت زيف الديمقراطية الأمريكية والتي تقتصر على حرية من يرددون "كالببغاء" ما يريده الصهاينة، ومن يسرقون ثروات الشعوب ويعيشون على القتل والتدمير وانتهاك حقوق الإنسان التي يتشدقون بها ليلًا ونهارًا.

أثبتت سوزان أنها سيدة "قوية"؛ فالقوة الحقيقية ليست في العضلات ولكن في فعل ما نراه صحيحًا مهما كانت النتائج؛ وألا نهزم أنفسنا بالقول ولماذا لا نفعل مثل الصامتين؟!
اهتمت سوزان بالدفاع عن حقوق الأطفال ودعم قضايا المجتمع ولم تكتفِ بعملها. 

ورفضت محاولات السيطرة على "حريتها" في نصرة الحق والخضوع خوفًا من الاتهام المضحك بمعاداة السامية!! واختارت النزاهة وما يبقى بعد رحيلها عن الحياة وليس "الاختباء" والعيش كما يريد من يسيطرون على مهنتها الذين "يظنون" أنهم بامتلاكهم المال سيتمكنون من إخراس كل الأصوات أو شرائها.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: