أخبرني بربك.. كيف واجهت كل هذا الكم من محاولات الاغتيال المعنوي لذاتك؟ كيف تخطيت حدود زمانك ومكانك؛ فحلقت -برغم مرارة الألم- في سماء إنسانيتك متغنيًا بها بكل قناعة وارتياح؟ كيف تمكنت من الاحتفاظ بها والحفاظ عليها؟ فهي التي لم تتأثر بداخلك ولو للحظة، برغم معاناتك المحكمة المكتملة الأركان ما زلت تبقي عليها وتفخر بكونك إنسانًا! أثق في أنك نجوت بإيمانك وحسب، عبرت بسفينته كل تجاربك المرهقة التي ألقت بك في ظلمات بحار كانت تعج بالعديد من تجاربك السيئة، تموج بأحداثك الجسام ومشكلات تلاحقت عليك وأنت لم تزل تدعو للسلام، أراك قد تأثرت الآن ومعك حق فكل ما أصاب قلبك من جراح أتى من نافذة أناس كنت تظنهم هم أقرب الناس إليك؟
لقد كنت بطلاً بكل ما تحمله كلمة البطولة من وصف ومن معنى، فأنت من عرفت ذاتك مبكرًا، قبلت باختلافها عن ذوات أغلب من يحيطون بك، قدرت إنسانيتك فحققت نصرك برغم كل الأيدي التي اعترضت طريقك محاولة إسكات صوتك الذي أخذ يدق في ساحات نقائك الذي حول بدوره كلماتك لسيوف مشرعة تتحدى محاولاتهم لكسرك بعد أن نعتوك بأسوأ الصفات وهم بالحق أسوأ الناس خُلقًا، أعتاهم وأكثرهم شرًا وعددًا، هؤلاء الذين كادوا أن يشككوا في نواياك الطيبة ويطعنوا في قدراتك، أولئك الذين مارسوا بكل قسوة ضغطهم الشديد عليك، من تطاولوا إثمًا فوصفوك بالمغيب، الأبله الذي لا يدرك شيئًا أو يفهم.
لعل أفضل ما قمت به هو بحثك الدائم عن حقيقتك -أنت- وأنت فقط، عندما تشكلت صورتك الحقيقية المعبرة عنك بصدق والراسخة بذهنك، صورتك التي أودعتك سرها، سرها هذا هو الذي أوحى إليك بأن خسارة من تعمدوا إيلامك وجرحك هي أفضل خسارة يمكنك الفوز بها في حياتك على الإطلاق، وأن ابتعادك عنهم يعد أعز وأغلى وأعظم الانتصارات، إن النجاة من شرك هؤلاء الذين تحالفوا من أجل تحقيق هدفهم بمحاولة إيقافك هي أقصر الطرق الآمنة للإبقاء على إنسانيتك نقية طاهرة، إنها منحة أهدتها لك يد القدر إليك، جائزة كبرى أمدتك ببصيرة مهدت لك معرفة ما نسجه لك هؤلاء وهؤلاء، رؤية ثاقبة ميزتك عنهم فرفعت قدرك حتى سكن هناك بالعلياء.
أن تبقى إنسانًا يقظًا ومدركًا لكل ما يدور حولك واعيًا لما يحاك لك فهذا دليل أكبر على أن فطنتك سبيل يمكنك من استخدام أدق أدواتك باحتراف، أن تتقبل بصبر وحلم ما تتعرض له متزنًا هادئًا ثم تبدأ في السيطرة عليه كما يجب فهذا يعكس مدى قوتك، ينم عن سعة أفقك، يشير إلى حكمتك ويؤكد رجاحة عقلك.
أن تتذكر أن الانفعال الزائد قد يجعلك تخسر أهم وأعظم معاركك فيحول بينك وبين العصبية العمياء هذا يعني أنك أوشكت على النجاة التي ستأتيك عما قريب، إن التفكير الهادئ والبحث عن حلول مناسبة لكل ما تواجهه وما سوف تواجهه في مستقبل الأيام من مشكلات سيمكنان لك النصر، سيقضيان على حلم من كانوا وما زالوا يتمنون سقوطك وزوالك من واقعهم الملطخ بسوء النوايا والسعي بدأب إلى إيذاء الناس.
عد بذاكرتك الفولاذية التي لم تفوت -من قبل- موقفًا أو تطمس مشهدًا، تأمل قوة تحملك لأقسى التجارب وأعنف الأنواء التي قد تدمر غيرك وتملأ باليأس نفوس هؤلاء الأشرار الذين سارعوا بالإساءة إليك، من كرهوا لك الخير، من تاجروا واستحلوا الخوض في سيرتك بكل كذب وافتراء، أولئك الذين فشلوا -بفضل ربك- في النيل منك وأنى لهم أن ينجحوا فيما قضت به المقادير لصالحك وساندتك به إرادة الله.