1-10-2026 | 01:00

نفدت الأفكار وجفت الأقلام وانتهى الأمر.. لا جديد!

فكرة قاتلة لا تمل أن تراود من يمتهنون الكتابة من آن لآخر! لا أقول جميعهم، لأنها فكرة ما عهدتها تطارد إلا من يسخرون كامل إحساسهم ومشاعرهم للتعبير عن أفكارهم وتوصيلها للآخرين بمنتهى الإخلاص والأمانة. هذا فقط هو من تمر عليه أيام يشعر فيها بجفاف قلمه ونفاد أفكاره إن لم يجد سبيلاً إلى فكرة نابعة من أعماقه.

كثيرون لا يراودهم هذا الشعور، أقلامهم مستمرة لا تجف، محترفون إلى أقصى درجة، يمكنهم الكتابة عن أي شيء وفي أي وقت ومكان! حرفتهم هي ترتيب الحروف والكلمات ونظم العبارات بمنتهى المهارة؛ سواء كانت هناك قضية تشغلهم أم لا! قلنا إنها حرفتهم التي يجيدونها تمامًا، هم قادرون على الكتابة في أي وقت وتحت أي ظروف. ليس من الصعب أن تجدهم، هم حولك، يحيطون بك، يمكنك أن ترى كتاباتهم في كل مكان، يكتبون عن أي شيء وكل شيء، لا ترهقهم مسألة البحث عن الأفكار ولا انتظار الوحي ليأتيهم بها.

على الجانب الآخر، ليس فقط في مجال الكتابة، ولكن في أي مجال يتطلب إبداعًا، نجد الأمر شاقًا وعسيرًا على صاحبه. مع هؤلاء نجد الشعور بانتهاء الكلمات، ليس لانتهائها ونضوبها فعلاً، ولكن لعدم شعور الكاتب بالرضا عن المتاح منها بين يديه، إحساسه أنها فارغة من المعنى الذي اعتاده، وأنها تكرر نفسها بشكل ممل. هؤلاء هم من صدقوا وآمنوا بما أخبرونا عنه في الماضي ودرسناه تحت مسمى "التجربة الأدبية والتجربة الشعرية"، إن أردت شعرًا صادقًا أو مقالاً أو قصة تعبر عنك حقًا أو فيلمًا أو مسلسلاً.... لا بد وأن تكون هناك تجربة واقعية شكلت دافعًا وحافزًا دفع الكاتب إلى وضعها. وهذا هو الفرق بين ما نراه، وقد تمت كتابته لمجرد الوجود على الساحة، وأعمال أخرى تفوح منها رائحة الصدق والمعايشة والتعبير عن الواقع.

لكن يبقى السؤال: هل هذا الشعور حقيقي؟ هل يمكن أن ينتهي الكاتب فعلاً ويجف قلمه؟

هل تنضب مشاعره التي كانت تحركه؟ أم تنفد القضايا التي يجب أن يتناولها؟

هل ملّ الكاتب مما يكتبه وشعر أنه أصبح مكررًا؟ ربما.. أم هل بدأ يشعر بقدرته على تقديم الأفضل، وأنه قد آن أوان خروجه من عباءة مرحلة معينة والبدء في تناول قضايا جديدة بحاجة إلى قلمه؟

هل يجب عليه الآن تغيير الزاوية التي ينظر من خلالها إلى الحدث أو القصة؟ فإن كان يتبنى في حكايته مثلاً وجهة نظر الجانب المؤيد للخير ويعبر عن رغباته وتوجهاته، هل يكون من الواجب عليه التحرك إلى جانب الشر ليرى وجهة نظره في الأمر، ربما وصل إلى نتيجة تفيد قضيته بشكل أفضل من خلال معالجة هذا الشر.

عندما توفي أخي. كتبت عن مشاعري وحزني لفقده، ثم أمسكت عن الكتابة لفترة، شعرت خلالها بجفاف القلم والأفكار. وفي يوم التقطت قلمي فجأة ووجدتني أكتب وجهة نظره هو بعد وفاته! قررت أن أتسلل إلى ما وراء الجدار ودخلت إلى قبره، حاولت أن أعرف ما يدور في خاطره في تلك اللحظة.. هل لحزننا مبرر أم يجب أن نفرح لهم برحمة الله التي ينعمون بها؟

أقر وأعترف أنها كانت تجربة رائعة وغريبة، ولم أكن أتوقع القيام بها يومًا. لكن الفكرة راودتني وقررت المغامرة. هكذا يمكن للكاتب الخروج من أزمة الأفكار المكررة والمعتادة التي لا يمل الكثيرون من تقديمها لا لشيء إلا الوجود.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: