تتسم تصريحات ومواقف الرئيس السيسي دائمًا بالوضوح والشفافية في أجلى وأنصع صورها، والسعي الدائم لإطلاع الرأي العام على تطورات ومجريات ما يدور من حولنا على الأصعدة الداخلية والإقليمية والدولية، حتى يكون على بينة وانتباه لتداعياتها وتوابعها، وما يُدبر لمصر من مكائد ومؤامرات تأخذ أشكالًا متنوعة.
واضعًا الحقيقة السالفة في ذهني، فقد توقفت كثيرًا أمام تصريحات الرئيس أمس خلال اجتماع مع الوزراء والمحافظين وقادة القوات المسلحة والشرطة والعُمد والمشايخ، بمقر القيادة الإستراتيجية بالعاصمة الجديدة، نظرًا لأهميتها الفائقة، لما تضمنته من حقائق ومكاشفات تستدعي عدم إغفالها أو المرور عليها مرور الكرام، وأيضًا لضرورة توعية الجميع بها.
ومن أبرز ما استوقفني بهذه التصريحات المهمة للغاية أن مشروع هدم الدولة المصرية لم ينته، بل لا يزال قائمًا ونشطًا، ويتلون ويتخفى داخل أساليب متغيرة تبدو في ظاهرها الرحمة، وفي باطنها العذاب الأليم الذي تكتوي وتحترق به الأوطان، وتضيع بسبب الانخداع والانجرار خلف هذه الأساليب الشيطانية الخبيثة والماكرة.
وأظن أن ما عاصرناه وشاهدناه إبان السنوات الماضية بمحيطنا الإقليمي خير شاهد ودليل على ذلك، فكم من أوطان تفككت وانهارت مؤسساتها نتيجة الانسياق وراء تحريض جماعات وأشخاص مأجورين ينفذون أجندات جهات وأطراف خارجية، عمادها التخريب والفوضى العارمة، وخدعوا جموع مواطنيهم بشعارات ووعود براقة وزائفة، سرعان ما اكتشفوا أنها سراب، ولكن بعد فوات الأوان، وبعدما وقعت الواقعة.
كذلك لا يخفى علينا حجم الثمن الفادح الذي أُجبرنا على دفعه جراء ما جرى في 2011، ولا نزال ندفع فواتيره الباهظة حتى هذه اللحظة على المستوى الاقتصادي والمالي والاجتماعي، وزادت أعباؤنا أكثر فأكثر بعدما تعرضنا لصدمات اقتصادية متتابعة، بسبب الحروب والأزمات الناشبة في الشرق الأوسط والعالم ابتداءً من 2020.
ويكفي كمثالٍ، الإشارة إلى أن مصر خسرت قرابة 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس جراء حالة عدم الاستقرار بالمنطقة، في أعقاب شن إسرائيل حربها الغاشمة والوحشية على قطاع غزة، والتي امتدت لاحقًا لتشمل الضفة الغربية، ثم اضطراب حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر في ظل هجمات جماعة الحوثي باليمن، مع نشوب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، علاوة على استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتضرر سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة والسلع عالميًا.
الوعي بهذه الجوانب ليس ترفًا ولا مسألة اختيارية، بل هو واجب وإلزام على جميع المصريين، وبصفة خاصة بين أوساط الأجيال الشابة التي لم تعاصر أحداث 2011، أو كانت صغيرة آنذاك. فتلك الفئة، الشباب، هي على وجه الخصوص الأكثر استهدافًا من جانب الساعين إلى الإضرار بمصر ومؤسساتها الوطنية، الذين يبثون أكاذيبهم وشائعاتهم المغرضة بواسطة منصات التواصل الاجتماعي التي يستخدمها الشباب ويقبلون عليها.
وركز جيدًا في المستهدف من حملات "السوشيال ميديا" للكتائب الإلكترونية لجماعة الإخوان الإرهابية، لتدرك أغراضهم ومخططاتهم الشريرة والوضيعة، ومنها زعزعة الثقة في مؤسسات الدولة المصرية وكل ما يصدر عنها من قرارات وتوجهات، واغتيال المسئولين معنويًا، وتنفير الآخرين وتخويفهم من الانضمام إليها والعمل معها.
علاوة على نشر الإحباط واليأس بين المواطنين، وتحريضهم على العنف والتخريب وإحداث الفوضى، وتشكيكهم المستمر في الجدوى من السياسات والإجراءات التي تتخذها الدولة في مواجهة الأزمات والمشكلات المثارة سواء كانت داخلية أو إقليمية.
لذلك لا يكف الرئيس السيسي في مختلف اللقاءات والمناسبات التي يحضرها، عن التأكيد على أن وعي المصريين هو حائط الصد المنيع الذي تتحطم عنده كل المؤامرات الجاري تنفيذها ضد المحروسة وشعبها الذي بات مدركًا لما تضمره الجماعة الإرهابية من شر وحقد وخسة تجاه مصر، بعدما لفظها المصريون بعد عام حكمهم الأسود.
واستوقفنا أيضًا في تصريحات الرئيس السيسي عناية الدولة وأجهزتها المعنية بجدارة التعليم وجودته باعتباره أساسًا ودعامة رئيسة للبناء والتنمية. وتلك قضية محورية، وما نراه ونتابعه على أرض الواقع يظهر كم أولت الدولة التعليم اهتمامًا غير مسبوق خلال الأعوام الماضية، بزيادة المخصص له بموازنة الدولة، وإدخال تعديلات جذرية على المناهج التعليمية بالاستعانة بأفضل الخبراء والمتخصصين بهذا المجال، وعودة الطلاب إلى فصولهم التي هجروها لمدة طويلة، وتخليص البيت المصري من وحش الثانوية العامة، والعمل على اكتشاف المواهب والمبتكرين، وغيرها الكثير.
كذلك ما أشار إليه الرئيس بشأن أن الحلول ليست صعبة، فمهما كانت التحديات والصعوبات فإنها قابلة للحل، طالما كانت الروح المعنوية للرأي العام عالية وبعيدة عن الإحباط، فضلاً عن أن مصر زاخرة بموارد كثيرة كفيلة بحل العديد من المشكلات، شريطة حسن استغلالها وتوظيفها التوظيف الأمثل.
أما الرسالة الأهم من بين رسائل الرئيس السيسي في لقاء مقر القيادة الإستراتيجية فهي أن بناء وتنمية مصر وتحقيق الإصلاح والتطوير المنشودين مسئولية جماعية وتقع على عاتقنا جميعًا دون استثناء. فهل وصلت الرسالة بتفاصيلها الكبيرة والصغيرة؟
حفظ الله مصر من كيد الكائدين وشرورهم.. وعاشت وحدة المصريين ووعيهم.