في السنوات الأخيرة، وتحت تأثير المقاطع المصورة البراقة على منصات التواصل الاجتماعي وتريندات «العناية الكورية بالبشرة»، اجتاحت مجتمعات الفتيات والنساء موجة غير مسبوقة من الشغف باقتناء مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة.
موضوعات مقترحة
ولم يعد الأمر يقتصر على الروتين اليومي البسيط القائم على التنظيف والتجميع والتنسيق، بل تحول لدى الكثيرات إلى هوس استهلاكي قسري يُعرف بـ «فخ الـ 10 خطوات» (10-Step Skincare Routine). وأمام الوعود الوردية للحصول على «البشرة الزجاجية» المتوهجة، تندفع الفتيات لشراء عشرات المقشرات، والسيرومات، والزيوت، والكريمات، وتطبيقها طبقة فوق طبقة بشكل يومي مكثف. غير أن الخبراء في طب الجلد يتصاعد تحذيرهم اليوم من هذا الإفراط الكيميائي؛ حيث تحول هذا الروتين المعقد من خطة للعناية والاسترخاء إلى مصدر رئيسي لتدمير حاجز البشرة الطبيعي، وتهييج الخلايا، وتأجيج المشكلات الجلدية بدلاً من علاجها، فضلاً عن إرهاق الميزانيات الشخصية دون جدوى حقيقية.
تخريب "حاجز البشرة" وفخ التراكم الكيميائي
قالت الدكتورة دلال أحمد مسعد، استشاري الأمراض الجلدية والعلاج بالليزر، إن الهوس المتزايد بتطبيق روتينات العناية متعددة الطبقات يمثل أحد أكبر الأخطاء الشائعة التي تستقبلها عيادات الجلدية يومياً. وأضافت استشاري الأمراض الجلدية أن الطبقات العميقة من الجلد لها بيئة حيوية ومكونات طبيعية تحميها، وأن إغراق البشرة بـ 10 مستحضرات مختلفة في نفس الوقت يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً؛ حيث تتفاعل المواد الفعالة والأحماض المتباينة بشكل عشوائي، مما يتسبب في إجهاد الخلايا وتدمير ما يُعرف بـ «حاجز البشرة الوقائي» (Skin Barrier).
وأكدت الدكتورة دلال أحمد مسعد أن إرهاق الجلد بالمقشرات الأحماضية (مثل Glycolic وSalicylic Acid) جنباً إلى جنب مع مركبات الرتينول والسيرومات القوية بشكل متزامن، يجرد البشرة من زيوتها الطبيعية النافعة، ويتركها عرضة للجفاف الحاد، والتحسس المزمن، والاحمرار الشديد، بل ويؤدي في كثير من الأحيان إلى ظهور «الحبوب التفاعلية» والتهاب الجلد التماسي.
التسويق الرقمي ووهم "البشرة الزجاجية"
واستطردت استشاري الأمراض الجلدية والعلاج بالليزر موضحة أن الدعاية التسويقية عبر المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي تعتمد على تزييف الواقع واستغلال فلاتر الإضاءة والتجميل لإقناع الفتيات بأن صحة البشرة تقترن بعدد المنتجات المستخدمة. وأشارت إلى أن هذا الضغط الإعلاني يدفع النساء وخاصة صغار السن والفتيات في مرحلة المراهقة إلى إنفاق مبالغ طائلة على منتجات لا تتناسب مطلقاً مع نوع بشرتهن أو احتياجاتهن العمرية، لمجرد مجاراة "التريند" السائد.
وحذرت الدكتورة دلال أحمد مسعد من فكرة "التجربة العشوائية"، مشيرة إلى أن استبدال المنتجات باستمرار وعدم إعطاء الجلد مهلة زمنية كافية (لا تقل عن 6 إلى 8 أسابيع) للتعود على مستحضر معين والتفاعل معه، يجعل الدماغ والجلد في حالة تخبط دائم، ويحرم المرأة من تقييم الفاعلية الحقيقية لأي منتج طبي.
فلسفة "تبسيط الروتين" والطب الوقائي الصحيح
وشددت استشاري الأمراض الجلدية والعلاج بالليزر على ضرورة العودة إلى فلسفة "تبسيط الروتين" (Skin Minimalist)، والتي تقوم على العناية الذكية والمختصرة المعتمدة على جودة المكونات وليس كثرتها. وحددت خطة الحل في الإبقاء على "لخطوات الثلاث الأساسية" فقط لأي بشرة صحية: منظف مناسب لنوع البشرة (غسول)، مرطب طبي يعيد بناء حاجز الجلد، وواقي شمس طيف واسع لحماية الخلايا من التلف الضوئي والتصبغات.
واستكملت الدكتورة دلال أحمد مسعد حديثها مؤكدة أن إضافة أي سيروم علاج تخصيصي "مثل فيتامين C صباحاً أو الرتينول مساءً" يجب أن يتم بناءً على تقييم طبي متخصص ووفق احتياج حقيقي للبشرة وليس لمجرد التقليد. واختتمت بالإشارة إلى أن جمال البشرة النضرة يبدأ من الداخل عبر التغذية الصحية، والنوم المنتظم، وشرب الكميات الكافية من الماء، موضحة أن الرفق بالبشرة وحمايتها من كثرة الكيمائيات هو السحر الحقيقي لاستعادة نضارتها وشبابها الدائم.
موضوعات قد تهمك: