ويندوز بلا زحام ولا إعدادات مزعجة.. مايكروسوفت تكشف Project Zenith للمطورين

3-10-2026 | 12:58
ويندوز بلا زحام ولا إعدادات مزعجة مايكروسوفت تكشف Project Zenith للمطورينويندوز 11
عمرو النادي

تخيل أن تفتح جهاز ويندوز جديدًا فلا تبدأ رحلتك بحذف التطبيقات غير المطلوبة، وإيقاف الاقتراحات والتنبيهات، وإظهار امتدادات الملفات، وضبط عشرات الإعدادات قبل كتابة أول سطر برمجي، هذه تقريبًا هي الفكرة التي تحاول مايكروسوفت تقديمها مع «Project Zenith»، تجربة Windows 11 أكثر هدوءًا ونظافة، تصل وهي مجهزة من البداية للعمل بدل مطالبة المطور بقضاء الساعات الأولى في تنظيف النظام وإعداده.

موضوعات مقترحة

وبحسب موقع «Engadget»، أعلنت مايكروسوفت «Project Zenith» باعتباره تجربة Windows جاهزة للبرمجة وخالية قدر الإمكان من المشتتات، وموجهة في البداية إلى أجهزة المطورين القوية التي تمتلك 64 جيجابايت أو أكثر من الذاكرة الموحدة وعرض نطاق للذاكرة يتجاوز 250 جيجابايت في الثانية، مع تركيز واضح على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة محليًا بدل الاعتماد المستمر على الخدمات السحابية.

الفكرة التي طالب بها مستخدمو ويندوز منذ سنوات

جزء كبير من الجدل حول Windows 11 لا يتعلق بقدرته على تشغيل البرامج، بل بكل ما يحيط بهذه البرامج، اقتراحات داخل قائمة Start، ورسائل مرتبطة بالحساب، وخدمات تعمل في الخلفية، وإعدادات يحتاج المستخدم المحترف إلى تغييرها يدويًا بعد كل تثبيت جديد.

Project Zenith يحاول البدء من الاتجاه المعاكس، بدل إعطاء المطور نسخة ويندوز التقليدية ثم تركه يعيد تشكيلها بنفسه، تقدم مايكروسوفت نقطة بداية مضبوطة مسبقًا على الطريقة التي يحتاج إليها كثير من العاملين في البرمجة.

والفكرة ليست إنشاء نظام تشغيل جديد منفصل عن Windows 11، بل تقديم إعداد وتجربة مخصصة فوق النظام نفسه على أجهزة محددة.

امتدادات الملفات لن تكون مخفية

أحد أبسط التغييرات يكشف الكثير عن الجمهور الذي تستهدفه مايكروسوفت، فـFile Explorer سيعرض امتدادات الملفات والملفات المخفية تلقائيًا دون مطالبة المستخدم بالدخول إلى الإعدادات لتفعيلها.

كما سيظهر المسار الكامل للملف في شريط العنوان، ويتم تشغيل لوحة التفاصيل ودعم المسارات الطويلة منذ البداية، وهي تفاصيل صغيرة بالنسبة للمستخدم العادي لكنها من أول الأشياء التي يغيرها كثير من المطورين بعد تثبيت ويندوز.

وفي المقابل يتم إيقاف عرض الملفات والمجلدات المستخدمة حديثًا وبعض النصائح المرتبطة بخدمات المزامنة، بهدف جعل مستكشف الملفات أقل ازدحامًا.

قائمة Start أكثر هدوءًا

مايكروسوفت تقلل كذلك بعض العناصر التي يمكن أن تقاطع العمل داخل Start وSearch، إذ يتم إيقاف النصائح وإشعارات الحساب التي تظهر داخل قائمة Start، بينما تصبح أداة «Command Palette» جاهزة للاستخدام.

الفكرة أن شاشة النظام لا تحاول باستمرار اقتراح خدمة أو ميزة جديدة على المستخدم، بل تترك مساحة أكبر للأدوات التي يحتاج إليها للوصول إلى الملفات والأوامر والمشروعات.

وهو اتجاه لافت من شركة تعرضت خلال السنوات الماضية لانتقادات بسبب زيادة عدد الاقتراحات والخدمات المدمجة داخل Windows 11.

Visual Studio Code ينتظرك على شريط المهام

الأمر لا يتوقف عند إزالة العناصر غير الضرورية، إذ يأتي Project Zenith بمجموعة أدوات تطوير مثبتة ومجهزة مسبقًا.

تضع مايكروسوفت Windows Terminal وVisual Studio Code على شريط المهام منذ تشغيل الجهاز لأول مرة، إلى جانب أدوات تتعلق بلغات البرمجة وبيئات التشغيل وإدارة الشفرة المصدرية والإنتاجية.

لكن الشركة لا تريد تحويل Zenith إلى بيئة مغلقة تفرض طريقة واحدة للبرمجة، إذ يظل المستخدم قادرًا على تغيير الأدوات واللغات والأطر البرمجية وتخصيص النظام بالطريقة التي تناسبه.

لينكس يصبح جزءًا أقرب إلى قلب ويندوز

Windows Subsystem for Linux أو «WSL» يحتل مكانًا مهمًا داخل المشروع، بعدما تحول خلال السنوات الأخيرة إلى واحد من أهم أسباب استخدام المطورين لويندوز دون التخلي عن أدوات لينكس.

مايكروسوفت كانت قد فتحت مصدر WSL ووسعت تكامله مع النظام، ثم أضافت دعم حاويات WSL لإنشاء وتشغيل بيئات لينكس المعزولة مباشرة داخل ويندوز.

Project Zenith يجمع هذه الأدوات في جهاز يفترض أن يصل إلى المطور وهو جاهز للتعامل مع بيئات Windows وLinux بدل أن يبدأ المستخدم في تركيب كل جزء يدويًا.

30 مليار معامل داخل الجهاز نفسه

هنا يظهر السبب الحقيقي وراء اشتراط أجهزة قوية للغاية، فالمشروع ليس مجرد «ويندوز نظيف» بل جزء من محاولة مايكروسوفت تحويل أجهزة المطورين إلى محطات ذكاء اصطناعي محلية.

الأجهزة المؤهلة تستطيع تشغيل نماذج تضم أكثر من 30 مليار معامل محليًا ودون احتساب تكلفة لكل طلب، وهي نقطة مهمة للمطور الذي يجرب نموذجًا مئات أو آلاف المرات أثناء بناء تطبيق أو وكيل ذكاء اصطناعي.

تشغيل هذه النماذج عبر السحابة يعني استهلاك رموز «Tokens» مدفوعة باستمرار، بينما وجود قدر كافٍ من الذاكرة وقدرة المعالجة المحلية يسمح بتنفيذ جزء كبير من التجارب داخل الجهاز نفسه.

ولهذا تحتاج إلى 64 جيجابايت من الذاكرة

الرقم ليس اختيارًا عشوائيًا، فالنماذج الكبيرة تحتاج إلى مساحة ضخمة في الذاكرة حتى تعمل بسرعة معقولة، ولذلك حددت مايكروسوفت حدًا يبدأ من 64 جيجابايت من الذاكرة الموحدة، مع عرض نطاق يتجاوز 250 جيجابايت في الثانية.

هذا يضع Project Zenith بعيدًا تمامًا عن أجهزة اللابتوب التقليدية التي تأتي بـ16 أو 32 جيجابايت، ويجعله في مرحلته الأولى أقرب إلى فئة محطات العمل المخصصة للمطورين والذكاء الاصطناعي.

وهنا تظهر واحدة من أكبر مفارقات المشروع، كثير من مستخدمي ويندوز قد يرغبون أصلًا في نسخة أكثر هدوءًا ونظافة، لكن التجربة التي تقدمها مايكروسوفت حاليًا مرتبطة بأجهزة مرتفعة المواصفات والسعر.

البداية مع AMD Ryzen AI Halo

الدفعة الأولى من الأجهزة التي تحصل على Project Zenith ستعتمد على منصة AMD Ryzen AI Halo، المصممة أساسًا للتعامل مع أحمال الذكاء الاصطناعي الثقيلة محليًا.

ولا تريد مايكروسوفت حصر المشروع في شركة واحدة، إذ أكدت أن أجهزة أخرى ستصل لاحقًا من شركائها في تصنيع الحواسب والشرائح.

هذا يعني أن Zenith أقرب إلى مواصفات وتجربة تعتمدها مجموعة من الأجهزة، وليس منتجًا واحدًا تصنعه مايكروسوفت بنفسها.

ووكلاء الذكاء الاصطناعي جزء أساسي من الخطة

المشروع يتزامن كذلك مع توسع مايكروسوفت في «Agentic AI»، أي التطبيقات والوكلاء الذين لا يكتفون بالإجابة عن سؤال بل يستطيعون تنفيذ سلسلة من الإجراءات بأنفسهم.

لهذا تبني الشركة داخل ويندوز طبقات أمنية جديدة لهوية الوكلاء وعزل عملياتهم داخل حاويات تنفيذ مستقلة، حتى لا يحصل وكيل ذكاء اصطناعي على وصول مفتوح إلى النظام والبيانات لمجرد أن المستخدم طلب منه تنفيذ مهمة.

Project Zenith يستفيد من هذه البنية منذ البداية، باعتباره جهازًا تريد مايكروسوفت أن يستخدمه المطور ليس فقط لكتابة تطبيق تقليدي، وإنما لبناء وتشغيل وكلاء ذكاء اصطناعي محليًا.

هل نحصل يومًا على «Windows نظيف» للجميع؟

هذا ربما يكون السؤال الأكثر إثارة بالنسبة إلى المستخدم العادي، لأن كثيرًا من أفكار Zenith لا تحتاج أصلًا إلى جهاز بـ64 جيجابايت من الذاكرة، إخفاء الاقتراحات وإظهار امتدادات الملفات وتقليل الإشعارات وتجهيز النظام بصورة أكثر هدوءًا أمور يستطيع أي كمبيوتر تقريبًا تنفيذها.

لكن مايكروسوفت لم تعلن نسخة «Zenith» مستقلة يمكن تنزيلها وتثبيتها على أي جهاز، ولم تقل إن هذه الإعدادات ستصبح الوضع الافتراضي لجميع مستخدمي Windows 11.

المشروع في صورته الحالية مرتبط بأجهزة مطورين محددة، لكن بعض فلسفته تتقاطع مع اتجاه أوسع أعلنت عنه الشركة خلال 2026 لتحسين أداء Windows 11 وتقليل الفوضى داخل البحث وFile Explorer واستهلاك الذاكرة.

المشروع يكشف مشكلة بقدر ما يقدم حلًا

Project Zenith جذاب لأنه يعترف ضمنيًا بشيء يعرفه مستخدمو ويندوز المحترفون منذ فترة، نقطة البداية التي تناسب المستخدم العادي ليست بالضرورة نقطة البداية التي يريدها المطور.

بدل أن يبدأ الجميع بالواجهة نفسها ثم يقضي المحترف وقتًا في إيقاف أشياء لا يحتاج إليها، تحاول مايكروسوفت للمرة الأولى تقديم Windows مضبوطًا مسبقًا لفئة محددة.

لكن إذا نجحت التجربة، فقد يصبح السؤال الأصعب بالنسبة للشركة هو لماذا يجب أن تبقى فكرة «ويندوز الأقل ازدحامًا» حكرًا على من يشتري جهازًا للمطورين بذاكرة 64 جيجابايت.

Project Zenith قد يكون في الظاهر مشروعًا للبرمجة والذكاء الاصطناعي، لكن أكثر ما قد يجذب مستخدمي ويندوز إليه ليس تشغيل نموذج بـ30 مليار معامل، بل فكرة أبسط بكثير، أن تفتح الكمبيوتر الجديد ويتركك النظام تعمل دون أن يطلب انتباهك كل بضع دقائق.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: