مؤتمر الإفتاء.. دراسات فقهية واجتماعية تبحث مواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي وصون هوية الأبناء

2-9-2026 | 23:44
مؤتمر الإفتاء دراسات فقهية واجتماعية تبحث مواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي وصون هوية الأبناء فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء
شيماء عبد الهادي

تواصلت أعمال الجلسة العلمية الثانية ضمن فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، المنعقد تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين، حيث ناقشت الدراسات المقدمة تأثير التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في الأسرة، وسبل بناء تنشئة رقمية واعية تحمي الأبناء والروابط الأسرية والهوية والقيم.

موضوعات مقترحة

وركزت الأبحاث على مفهومَي «الوالدية الرقمية» و«التنشئة الرقمية»، وتأثير منصات التواصل والذكاء الاصطناعي في العلاقات الأسرية، إلى جانب تأصيل النوازل الرقمية فقهيًّا ومقاصديًّا، والتأكيد على التكامل بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والدعوية والإعلامية لمواجهة المخاطر المستجدة.

عادل صبرة هندي: الوالدية الرقمية ضرورة لحماية هوية الأبناء

وتناول أ. د. عادل عبد الله صبرة هندي، الأستاذ المساعد بقسم الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة، وعضو المكتب الفني لأكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى، في بحثه «فقه الوالدية الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي: رؤية مقاصدية دعوية»، التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في أنماط التنشئة والعلاقات الأسرية.

وأوضح أن الفجوة الرقمية بين الآباء والأبناء لا تقتصر على القدرة على استخدام التكنولوجيا، وإنما تمتد إلى اختلاف أنماط التفكير ومصادر المعرفة والتأثير، مؤكدًا أن الوالدية الرقمية أصبحت ضرورة شرعية وتربوية ودعوية، وأن الرؤية المقاصدية يمكنها تحقيق التوازن بين الانفتاح على التكنولوجيا والثبات القيمي.

رهام عبد الله سلامة: الانتقال من المنع إلى التمكين الواعي

وبحثت أ. د. رهام عبد الله سلامة، أستاذ اللغة الأردية بجامعة الأزهر والمدير التنفيذي لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، في دراستها «الذكاء الاصطناعي والروابط الأسرية: رؤية اجتماعية لتعزيز الأدوار التربوية والوقاية من المخاطر الرقمية المستجدة»، تأثير التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي التوليدي في الروابط الأسرية ومنظومة القيم التربوية.

وتناولت الدراسة ظواهر العزلة الافتراضية داخل الأسرة، وتراجع المرجعية التربوية للوالدين لصالح ما يعرف بـ«الأبوة الخوارزمية»، إلى جانب المخاطر السيبرانية التي تستهدف أمن الأطفال وهويتهم القيمية.

وأكدت أهمية الانتقال من نموذج المنع والحرمان إلى فقه التنشئة الرقمية القائم على التمكين الذاتي، مع تأسيس ميثاق أخلاقي إسلامي يحكم تقنيات الذكاء الاصطناعي وفق الضروريات الخمس، وإعداد مناهج تعليمية ترفع وعي الأطفال بالاستخدام الآمن للأجهزة والمنصات الرقمية.

أسامة عبد العليم: التنشئة الرقمية تحتاج إلى تأصيل فقهي

وتناول أ. د. أسامة عبد العليم الشيخ، أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بطنطا وكلية عبد الله بن خالد للدراسات الإسلامية بمملكة البحرين، في بحثه «التنشئة الرقمية للأبناء في ضوء الفقه الإسلامي ومقاصد الشريعة: دراسة تأصيلية تطبيقية»، تأصيل التنشئة الرقمية وربطها بالضروريات الشرعية الكلية، واستخراج القواعد الفقهية الحاكمة لهذا المجال، وفي مقدمتها سد الذرائع والمصلحة المرسلة وقاعدة «لا ضرر ولا ضرار» و«درء المفاسد مقدم على جلب المصالح».

كما تناول البحث مسؤولية الآباء عن التنشئة الرقمية، وعددًا من النوازل المؤثرة في الأبناء، مثل الإدمان الرقمي وانتهاك الخصوصية والتنمر الإلكتروني والتعرض للمحتوى غير اللائق.

وخلص إلى أهمية تحقيق التوازن بين المصالح التي توفرها التكنولوجيا والمفاسد الناتجة عن سوء استخدامها، وتعزيز مسؤولية الأسرة والمؤسسات المعنية في حماية الأبناء وبناء شخصية رقمية واعية.

أحمد البدوي سالم: الإلحاد المولد بالذكاء الاصطناعي تحدٍ جديد للهوية

وتناول الدكتور أحمد البدوي سالم محمد سالم، أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر بالمنوفية، في بحثه «الإلحاد المولد بالذكاء الاصطناعي ودوره في تطور حروب الإدراك والصراع الأيديولوجي وتداعياته على الهوية الدينية والاغتراب النفسي واليوتوبيا الفردية الخوارزمية»، التحولات التي أحدثتها الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الهويات والقيم والاتجاهات.

وأوضح أن مفاهيم مثل «الإلحاد المولد بالذكاء الاصطناعي» و«الإلحاد الرقمي» و«إلحاد الخوارزميات» تتجاوز مجرد عرض الأفكار الإلحادية عبر الإنترنت إلى منظومة تتداخل فيها الخوارزميات وأنظمة التوصية وتحليل البيانات والسلوك الرقمي.

وأشار إلى أن البيئة الرقمية تمنح هذا المحتوى قدرة أكبر على الانتشار والوصول المباشر إلى المستهدفين والتفاعل معهم، فضلًا عن إمكان إنتاج النصوص والصور والمقاطع المسموعة والمرئية وتطوير المحتوى بصورة متواصلة، بما يفرض ضرورة الانتباه إلى تأثير هذه التطورات في الوعي الديني وإعادة تشكيل المرجعيات الفكرية لدى الأجيال الجديدة.

مؤتمر الإفتاء يناقش حماية الأسرة في العصر الرقمي

ويُذكر أن المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، المنعقد بالقاهرة تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، يأتي هذا العام تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة كبار العلماء والسياسيين والمفتين وممثلي المؤسسات الدينية والفكرية من مختلف دول العالم.

ويناقش المؤتمر الانتقال من «فقه معالجة الأزمات» إلى «فقه الوقاية والاستباق»، بهدف صيانة الكيان الأسري في مواجهة المتغيرات المتسارعة وتأثيرات الذكاء الاصطناعي والانفتاح الرقمي، عبر بناء رؤية إفتائية ومجتمعية متكاملة تتضافر فيها العلوم الشرعية والاجتماعية والنفسية والتكنولوجية لحماية الهوية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة