مؤتمر الإفتاء يرصد مخاطر الذكاء الاصطناعي على الأسرة والأطفال |صور

2-9-2026 | 23:03
مؤتمر الإفتاء يرصد مخاطر الذكاء الاصطناعي على الأسرة والأطفال |صور فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء
شيماء عبد الهادي

تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، تتواصل فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، المنعقد تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والمتخصصين من مختلف دول العالم.

موضوعات مقترحة

وجاءت الجلسة العلمية الثانية للمؤتمر، برئاسة الأستاذ الدكتور محمود صديق، القائم بأعمال رئيس جامعة الأزهر، وتعقيب سماحة الشيخ أرشد محمد، مفتي المجمع الوطني للإفتاء والشؤون الإسلامية بجنوب أفريقيا، لتناقش عددًا من القضايا المرتبطة بتأثير البيئة الرقمية والذكاء الاصطناعي في الأسرة والأطفال، من بينها الأمن الرقمي، والعلاقات الوجدانية الاصطناعية، وفقه التنشئة الرقمية، والمسؤولية القانونية عن حماية الأبناء، إلى جانب الضوابط الشرعية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في الإفتاء والإرشاد الأسري.

وتناولت الأبحاث المقدمة خلال الجلسة التحولات المتسارعة التي تشهدها الأسرة المعاصرة، وما تفرضه التطورات التكنولوجية من قضايا تتجاوز الاستخدام التقني إلى التأثير في الوعي والسلوك والعلاقات والقيم، مع طرح رؤى علمية وإفتائية تسعى إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكانات التكنولوجيا والحفاظ على أمن الأسرة وهويتها واستقرارها.

محمود صديق: المعرفة سلاح المؤسسات الدينية لمواجهة التضليل

وفي مستهل الجلسة، شدد الأستاذ الدكتور محمود صديق على ضرورة امتلاك المؤسسات الدينية والأكاديمية أدوات المعرفة التي تمكنها من التعامل الواعي مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وحذر من خطورة ما قد تنتجه هذه التقنيات من محتوى ديني غير صحيح وتداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة ما يتعلق بالأحاديث النبوية التي قد تظهر في صورة نصوص منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون أن تكون لها أصول صحيحة، وهو ما يمثل تحديًا مباشرًا أمام الشباب ويجعل مسؤولية المؤسسات الدينية أكثر إلحاحًا في التحقق والتصحيح وبناء الوعي.

وأكد أن الأزهر، بما يمتلكه من رصيد علمي ومؤسسي، مطالب بامتلاك أدوات العصر، وأن يكون الإنسان هو القائد للتقنية لا أن تتحول التقنية إلى قائد للإنسان.

وأشار إلى أهمية وضع ضوابط واضحة لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الجامعات والبحث العلمي والتعليم، وتحديد المجالات التي يمكن الاستفادة فيها من هذه الوسائل والحدود التي ينبغي الالتزام بها، خاصة مع اتساع نطاق استخدامها في العملية التعليمية، مؤكدًا أن سرعة التطور التقني تفرض على المؤسسات الأكاديمية والدينية مواصلة الاطلاع على المعرفة الجديدة وفهم أدواتها وتوظيفها بصورة مسؤولة تحافظ على قيمة العلم ومصداقية المعرفة.

عادل عوض: العلاقات الوجدانية الاصطناعية تطرح أسئلة حول الإنسان والآلة

وتناول أ. د. عادل عوض، أستاذ المنطق وفلسفة العلوم ورئيس مجلس قسم الفلسفة السابق بكلية الآداب جامعة المنصورة، في بحثه «الذكاء الاصطناعي التوليدي والعلاقات الوجدانية الاصطناعية»، أحد التحولات المثيرة للأسئلة الإنسانية والفلسفية مع التطور المتسارع لأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأوضح أن حضور هذه التقنيات لم يعد مقصورًا على إنتاج النصوص والصور والمحتوى المعرفي والإبداعي، وإنما امتد إلى أنماط جديدة من التفاعل العاطفي بين الإنسان والأنظمة الذكية القادرة على محاكاة الحوار والتعاطف والاستجابة الانفعالية.

وبحثت الدراسة طبيعة الارتباط الوجداني بالآلة، وحدود التمييز بين المشاعر الإنسانية الأصيلة والمحاكاة الخوارزمية للعاطفة، وما يرتبط بذلك من تساؤلات حول الوعي والقصدية باعتبارهما من المقومات الأساسية للعلاقات الإنسانية.

كما سلط البحث الضوء على قضايا الاعتماد العاطفي والخصوصية وإمكان التلاعب بالمشاعر وتأثير الرفقاء الرقميين في بنية الأسرة والعلاقات الاجتماعية، مؤكدًا أن العلاقات الوجدانية الاصطناعية تفرض إعادة النظر في عدد من المفاهيم المرتبطة بالعاطفة والوعي والإنسانية، وأن التعامل معها يحتاج إلى أطر أخلاقية واجتماعية وقانونية تحفظ كرامة الإنسان واستقلاله النفسي والاجتماعي.

أسامة بدر: حماية الأطفال رقميًّا تتطلب توازنًا بين الخصوصية والرقابة

وفي الإطار القانوني، تناول أ. د. أسامة أحمد بدر، أستاذ القانون المدني المتفرغ بكلية الحقوق جامعة طنطا وعميد كلية الحقوق جامعة طنطا السابق، في بحثه «الأمان الرقمي للأطفال وحماية الأسرة»، المنظومة القانونية المتشابكة لحماية الطفل في البيئة الرقمية.

وأوضح أن القضية تلتقي عندها قواعد القانون الجنائي والمدني وتشريعات حماية البيانات وقانون الأسرة، مشيرًا إلى أن التطور المتسارع في وسائل التواصل والتقنيات الرقمية أوجد أسئلة جديدة حول حدود مسؤولية الوالدين والمنصات وحقوق الأطفال.

وبحث التوازن بين حق الطفل في الخصوصية وواجب الوالدين في الرقابة الرقمية لحمايته، متوقفًا عند الحالات التي قد تتحول فيها قلة الرقابة إلى صورة من صور الإهمال، والحدود التي يمكن عندها أن تتحول الرقابة المفرطة إلى انتهاك لخصوصية الطفل.

كما تناول ظاهرة المشاركة الأبوية المفرطة في نشر صور الأبناء وتفاصيل حياتهم على منصات التواصل الاجتماعي، وما قد يترتب عليها من مخاطر تتصل بالهوية الرقمية والتحرش الإلكتروني، إلى جانب الحق في النسيان الرقمي وإمكان مطالبة الأبناء بعد بلوغهم بحذف ما نُشر عنهم خلال طفولتهم.

بسمة صلاح الدين: الذكاء الاصطناعي يفرض تأصيلًا فقهيًّا للتنشئة الرقمية

وفي معالجة فقهية لمستجدات البيئة الرقمية، تناولت د. بسمة صلاح الدين السيد خطاب، مدرس الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بدمنهور بجامعة الأزهر، في بحثها «فقه التنشئة الرقمية للأبناء في ظل الذكاء الاصطناعي التوليدي.. دراسة فقهية مقارنة»، التحول الذي أحدثته تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في واقع التنشئة الأسرية.

وأوضحت أن الرفقة الافتراضية التعليمية والترفيهية والشخصيات الرقمية المحاكية للتفاعل الإنساني أصبحت جزءًا من حياة الأبناء، وقادرة على التفاعل معهم بصورة شخصية ومستمرة، وهو ما يثير إشكالية فقهية تتعلق بمدى انضباط هذه الأنماط الجديدة من التنشئة بضوابط الشريعة الحاكمة لحفظ الأطفال وصون فطرتهم.

ويستقرئ البحث صور استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي وآثارها في الأبناء، ويقارن بين توجهات المذاهب الفقهية في تأصيل مسائل الأنس بغير الآدمي وسد الذرائع وتنزيلها على الواقع المستجد، وصولًا إلى صياغة ضوابط شرعية تضبط استخدام هذه التطبيقات في تنشئة الأبناء.

محمد محمود عبد الهادي: الذكاء الاصطناعي في الإفتاء يحتاج إلى ضوابط شرعية

وفي سياق متصل بتطور العمل الإفتائي والإرشاد الأسري، تناول د. محمد محمود عبد الهادي علي، المدرس المساعد بقسم الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بدمياط الجديدة بجامعة الأزهر، في بحثه «ضوابط توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإفتاء والإرشاد الأسري: دراسة تأصيلية»، التحول الذي جعل الذكاء الاصطناعي يتجاوز معالجة البيانات وأتمتة المهام إلى المشاركة في إنتاج المعرفة وتحليل المعلومات وصناعة القرار.

وأوضح أن هذه التطبيقات يمكنها الإجابة عن الأسئلة الشرعية وتحليل الوقائع وتقديم المشورة في القضايا الأسرية، بما يفتح آفاقًا مهمة لتطوير الخدمات الإفتائية، لكنه في الوقت نفسه يفرض تساؤلات حول حدود الاعتماد على التقنية ومدى مشروعية توظيفها والضوابط الشرعية والأخلاقية التي ينبغي أن تحكم استخدامها.

وأكد أن الفتوى والإرشاد الأسري لا يقومان على تقديم حكم مجرد فحسب، وإنما يرتبطان بفهم الواقع ومراعاة اختلاف الأشخاص والبيئات واستحضار مآلات الأحكام وآثارها الاجتماعية والنفسية، وهي اعتبارات تجعل حضور الخبرة البشرية والفقهية أمرًا جوهريًّا.

وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين الإفادة من الإمكانات التقنية وعدم إطلاق الاعتماد عليها، وصولًا إلى تأصيل ضوابط شرعية تحدد مجالات الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتوضح حدوده في العمل الإفتائي والإرشادي، بما يدعم المؤسسات الإفتائية ويحافظ على خصائص الفتوى ويصون الأسرة ويعزز الاستقرار المجتمعي.

مؤتمر الإفتاء يبحث الانتقال من معالجة الأزمات إلى الوقاية

ويُذكر أن المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، المنعقد بالقاهرة تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، يأتي هذا العام تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة كبار العلماء والسياسيين والمفتين وممثلي المؤسسات الدينية والفكرية من مختلف دول العالم.

ويناقش المؤتمر آليات التحول من «فقه معالجة الأزمات» إلى «فقه الوقاية والاستباق»، بهدف صيانة الكيان الأسري في مواجهة المتغيرات المتسارعة وتأثيرات الذكاء الاصطناعي والانفتاح الرقمي، عبر بناء رؤية إفتائية ومجتمعية متكاملة تتضافر فيها العلوم الشرعية مع العلوم الاجتماعية والنفسية والتكنولوجية لحماية الهوية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.


 فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: