في ذكرى رحيل رجاء بلمليح.. صوت عربي عبر الحدود واللهجات

2-9-2026 | 20:02
في ذكرى رحيل رجاء بلمليح صوت عربي عبر الحدود واللهجاترجاء بلمليح
راندا رضا

تحل اليوم، الثاني من سبتمبر، ذكرى وفاة الفنانة المغربية رجاء بلمليح، التي تركت بصمة مميزة في مسيرة الغناء العربي، واستطاعت خلال مشوارها الفني أن تجمع بين الأصالة والتنوع، وأن تصل بصوتها إلى جمهور واسع في مختلف أنحاء الوطن العربي. وتميزت تجربتها بالانفتاح على مدارس غنائية ولهجات عربية متعددة، لتظل أعمالها حاضرة في ذاكرة محبيها رغم رحيلها المبكر.

موضوعات مقترحة

انطلاقة فنية من المغرب

بدأت رجاء بلمليح مشوارها الفني في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، من خلال مشاركتها في مسابقة كبرى للغناء حملت اسم «أضواء المدينة»، وأقيمت بإشراف المنتج المغربي حميد العلوي، وتمكنت خلالها من الفوز بالجائزة الأولى، لتكون تلك الخطوة بداية لمسيرة فنية امتدت لسنوات وقدمت خلالها مجموعة من الأعمال الغنائية التي حققت انتشارا عربيا.

ومع بداية تسعينيات القرن الماضي، انتقلت رجاء بلمليح إلى مصر، حيث شهدت مسيرتها الفنية انطلاقة جديدة، وحققت نجاحا لافتا من خلال ألبوم «صبري عليك طال»، الذي تعاونت فيه مع الملحن حميد الشاعري، لتتوالى بعد ذلك أعمالها الغنائية، ومن بينها «يا غايب» و«اعتراف» و«شوق العيون».

كما تعاونت خلال مشوارها مع عدد من أبرز الملحنين المصريين، من بينهم جمال سلامة ومحمد ضياء وحلمي بكر وصلاح الشرنوبي، وهو ما ساهم في إثراء تجربتها الفنية وتنوع اختياراتها الموسيقية.


رجاء بلمليح

رجاء بلمليح: الفن يجب أن يخاطب جميع الأذواق

وخلال لقاء تلفزيوني، تحدثت رجاء بلمليح عن تجربتها في ألبوم «صبري عليك»، موضحة أنها حرصت من خلاله على الربط بين مختلف ألوان الفن العربي من المحيط إلى الخليج، ولذلك قدمت أغنيات بلهجات مغربية وخليجية ومصرية ولبنانية.

وأشارت إلى أن أعمالها السابقة كانت تعتمد بدرجة أكبر على الغناء باللغة العربية الفصحى، وهو ما جعلها تخاطب شريحة محددة من المستمعين، مؤكدة أن الفنان يجب أن يقدم لونا غنائيا قادرا على الوصول إلى مختلف الأذواق، سواء لدى الإنسان البسيط أو المثقف.

وأوضحت أن تجربة «صبري عليك» حققت صدى طيبا لدى الجمهور، خاصة مع تنوع اللهجات والألوان الغنائية، مشيرة إلى أن أغنية «صبري عليك» جاءت بلهجة عربية وسطية لا تنتمي إلى منطقة بعينها، وهو ما جعلها قريبة من المستمعين في مختلف أنحاء الوطن العربي.

وعن تقديمها أغنيات بلهجات مختلفة، أكدت رجاء بلمليح أن الخوف والقلق يرافقان الفنان مع كل تجربة جديدة، موضحة أن الفنان لا يستطيع إرضاء جميع الأذواق، لكن الأهم بالنسبة إليها أن يقدم عملا يؤمن به ويضيف من خلاله شيئا جديدا إلى مشواره الفني.


رجاء بلمليح

فيروز وأم كلثوم ونجوم الزمن الجميل

وتحدثت رجاء بلمليح خلال اللقاء عن حبها للفنانة فيروز، مؤكدة أنها واحدة من الأصوات العربية التي تحتل مكانة كبيرة في قلبها، مشيرة إلى أنها استمعت منذ بداياتها إلى عدد من رموز الغناء العربي، وفي مقدمتهم أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وأسمهان وليلى مراد.


رجاء بلمليح

وأكدت أن هؤلاء الرواد يمثلون المدرسة الحقيقية لكل فنان وموهبة شابة، مشيرة إلى أهمية التعلم من تجاربهم والاستماع إلى أعمالهم، لما يمثله ذلك من دور أساسي في تطوير الصوت والأداء واكتساب الخبرة الفنية.


رجاء بلمليح

رحيل مبكر بعد مسيرة حافلة

رحلت رجاء بلمليح في الثاني من سبتمبر عام 2007، عن عمر ناهز 45 عاما، بعد صراع مع مرض سرطان الثدي، ودفنت في مقبرة الشهداء بمدينة الدار البيضاء في المغرب.

ورغم رحيلها المبكر، استطاعت رجاء بلمليح أن تترك إرثا غنائيا مميزا، وأن تثبت من خلال تجربتها أن الفن العربي قادر على تجاوز الحدود واللهجات، عندما يجمع بين جودة العمل وصدق الأداء والقدرة على التواصل مع مختلف شرائح الجمهور.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: