إبداعات تتجاوز الحدود.. محطات تاريخية في مسيرة الفن التشكيلي بين مصر والصين

2-9-2026 | 20:11
إبداعات تتجاوز الحدود محطات تاريخية في مسيرة الفن التشكيلي بين مصر والصينالدكتور محمود حامد رئيس قطاع الفنون التشكيلية
سماح عبد السلام

تتجسد معالم التواصل الثقافي المصري الصيني من خلال مسيرة طويلة من التبادل الفني، حيث يمثل الفن جسرًا دبلوماسيًا وشعبيًا رفيع المستوى بين البلدين، ومع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج

موضوعات مقترحة
إلى مصر، تتجدد الأضواء نحو عمق الروابط التي تجمع بين القاهرة وبكين في مجالات الفنون البصرية، وكيف حرصت الصين طوال السنوات الماضية على استقطاب واحتضان المبدعين المصريين عبر المحافل الدولية الكبرى وفي مقدمتها "بينالي بكين الدولي وجنان" وغيرهما من الفعاليات والملتقيات التى أصبحت محطة فارقة فى مسيرة الفن المعاصر.

وعلى مدى العقود الماضية لم تكن الصين بالنسبة للفنان المصري مجرد دولة بعيدة، ولكنها كانت إمتدادًا جغرافيًا وروحيًا لعمق حضارى يشبه  ارتباط مصر بالتاريخ والجذور. 

فى هذا التقرير تستعرض "بوابة الأهرام" نماذج لمشاركات مصرية لفنانين يمثلون مختلف المجالات الفنية والأساليب والإتجاهات الفنية على مدار دورات متعاقبة ببينالي بكين الدولى وبينالي جنان وغيره من الفعاليات رفيعة المستوى فى الصين.


مشاركة مصرية في بينالي بكين 

خلال عام 2012، تم ترشيح الدكتور محمود حامد، من جانب قطاع الفنون التشكيلية للمشاركة في بينالي بكين والدكتور شمس القرنفلي، والذى أشار إلى أهمية البينالي باعتباره محطة دولية بارزة تطلب الحضور المصري المتوهج، إلى جانب كونه انعكاساً للضيافة الصينية المتميزة والتنظيم رفيعالمستوى، ويحرص كثير من الفنانين التشكيليين المصريين على المشاركة به ، كما يحرص نظرائهم الصينين للمشاركة في بينالى القاهرة.

 

حضور مصري في الاتحاد العالمي للطباعة الفنية بالصين


الدكتور أحمد رجب صقر

وامتد هذا الحضور النوعي في عام 2016 عندما دُعي الدكتور أحمد رجب صقر، العميد الأسبق لكلية الفنون الجميلة بالمنيا، للتوقيع على الاتحاد العالمي للطباعة الفنية بالصين كأحد ممثلي قارة أفريقيا، فضلاً عن دعوته مرة ثانية ليخوض تجربة إقامة لمدة ثلاثة أسابيع في قرية صينية حولت مصانع الحديد والصلب القديمة ومساكن العمال إلى حاضنات فنية متكاملة ومخصصة لممارسة الفنون التشكيلية، مع التكفل بكافة التكاليف واقتناء الأعمال وعرضها في "بيت الشعب" التاريخي الذي يتجاوز عمره 600 عام.


الفنان التشكيلي محمد عبلة

استثمار صيني في الفنون المعاصرة

وعن تجربة طريق الحرير وتبادل الرؤى، أشار الفنان محمد عبلة إلى أهمية الاستثمار الصيني الواعي في الفنون المعاصرة وتسويقها، وكيف تستقطب الصين الفنانين من مختلف دول العالم لصنع جسور من الود الثقافي. وهو ما أكده الفنان والمصور الفوتغرافى أيمن لطفي الذي شارك في عدة محافل صينية بارزة، بدءاً من فوزه بالجائزة الكبرى في بينالي جنان عام 2008، وصولاً إلى رصده للقفزة الكبيرة التي شهدها الفن الصيني المعاصر وتقاطعه مع مبادرة "طريق الحرير".


جوزيف الدويرى في بينالي بكين

مشاركة مصرية في بينالي بكين السابع

وفي السياق ذاته، شارك وفد مصري ضم النحات خالد ذكي، والفنانة شيرين البارودى، الدكتورة نيفين فرغلي، والفنان جوزيف الدويري في فعاليات بينالي بكين السابع؛ حيث قدم الدويري عمله "التمشية على النيل"، وأشار إلى أن البينالى عبارة عن مبنى مكون من ثلاثة طوابق يعرض به جميع مجالات الفن، كما لفت إلى احتفال الجانب الصينى بالمشاركيين المصريين و تكريمهم وعمل برنامج لزيارة الأماكن الثقافية، فضلاً عن حدوث حالة من التفاعل مع الأعمال الفنية التى شاركوا بها.
 كما شاركت الفنانة شيرين البارودي مرة آخرى العام الماضى بعمل تصويري يحمل عنوان "مساحة مختلفة" منفذ بالأكريليك وورق الذهب على قماش، متناولة مفاهيم فلسفية معقدة حول الذات الإنسانية والزمان والمكان برؤية تتقاطع مع فلسفة الفن الإسلامي وتصورات ميشيل فوكو.

ويتواصل هذا التوهج المصري في النسخة العاشرة الحالية من بينالي بكين الدولي للفنون بمشاركة النحاته رانا عجم، التي شاركت بعمل نحتي من البرونز بعنوان "الرسالة"، إلى جانب إلقائها محاضرة رسمية بدعوة من إدارة البينالي ولجنة الفنون الصينية استعرضت خلالها تجربتها النحتية وأوجه التشابه والتحريد بين الفن المصري القديم والفنون الصينية القديمة والحديثة.


وفد مصري بالصين خلال مشاركته في بينالي بكين

تأتي هذه المحطات لتؤكد أن الصين تدرك بوعي قيمة القوة الناعمة، مستثمرة في الفن المعاصر لبناء جبهة من الأصدقاء والمحبين عبر العالم، وتوفير الأجواء الملائمة للمبدعين، وهو ما تجسده بوضوح مسيرة الحضور المصري المتنامي في المشهد التشكيلي الصيني على مدار السنوات.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: