وزير الأوقاف السوري: حماية الأسرة تبدأ ببناء الإنسان واستعادة الاستقرار | صور

2-9-2026 | 18:31
وزير الأوقاف السوري حماية الأسرة تبدأ ببناء الإنسان واستعادة الاستقرار | صور  الدكتور محمد أبو الخير شكري، وزير الأوقاف السوري
شيماء عبد الهادي

أكد الدكتور محمد أبو الخير شكري، وزير الأوقاف السوري، أن الأسرة في التصور الإسلامي ليست مجرد رابطة اجتماعية أو إطار قانوني ينظم علاقة مجموعة من الأفراد، وإنما هي موطن السكينة، ومؤسسة بناء الإنسان، والحاضنة الأولى للقيم والأخلاق والهوية.

موضوعات مقترحة

جاء ذلك خلال جلسة الوفود ضمن فعاليات المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، المنعقد تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، يومي 2 و3 سبتمبر 2026، تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».

وزير الأوقاف السوري: استقرار الأسرة جزء من الأمن المجتمعي

وأوضح وزير الأوقاف السوري أن القرآن الكريم لخّص معاني السكينة والمودة والرحمة في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.

وأكد أن استقرار الأسرة ليس شأنًا خاصًّا بأفرادها فحسب، بل هو جزء من الأمن المجتمعي والاستقرار الوطني، مشيرًا إلى أنه كلما كانت الأسرة أكثر تماسكًا كان المجتمع أقدر على مواجهة الأزمات والتحولات.

وأعرب شكري عن خالص الشكر والتقدير إلى الدولة المصرية، قيادة وحكومة وشعبًا، وإلى دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، على الدعوة الكريمة وحسن التنظيم، واختيار موضوع يتناول واحدة من أهم قضايا حاضر المجتمعات ومستقبلها.

الحروب والهجرة تضيف تحديات جديدة للأسرة

وأوضح أن العالم يعيش تحولات اقتصادية واجتماعية وثقافية ورقمية متسارعة وغير مسبوقة، غيّرت أنماط التواصل، وأثرت في منظومة القيم، وأوجدت أسئلة ونوازل جديدة داخل الأسرة.

وأضاف أن الحروب والنزاعات والهجرة واللجوء والضغوط الاقتصادية أضافت تحديات أخرى لا يمكن للمؤسسات الدينية والإفتائية أن تبقى بعيدة عنها، مؤكدًا أن تحديات الأسرة اليوم تتجاوز حدود المجتمعات والدول.

من علاج المشكلة إلى الوقاية منها

وأكد وزير الأوقاف السوري أن الفتوى الرشيدة لا تنفصل عن واقع الإنسان، وإنما تجمع بين سلامة التأصيل الشرعي، ودقة تصور الواقع، ومراعاة مقاصد الشريعة، والنظر في مآلات الأحكام وآثارها.

وأشار إلى أن أحد التحديات أمام مؤسسات الإفتاء يتمثل في الانتقال بالفتوى الأسرية من مجرد الاستجابة للمشكلة بعد وقوعها إلى الإسهام في الوقاية منها ومعالجة أسبابها، ومن التعامل مع الحالة الفردية إلى بناء رؤية مؤسسية تتكامل فيها الفتوى مع الإرشاد الأسري والتربية والتعليم والعمل الاجتماعي والسياسات العامة.

الأسرة السورية في مواجهة آثار الحرب

وتطرق شكري إلى واقع الأسرة السورية خلال السنوات الماضية، لافتًا إلى أنها مرت بظروف استثنائية شملت الحرب والنزوح والهجرة وتشتت بعض الأسر، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي تركت آثارها على الإنسان والمجتمع.

وأضاف أن سوريا تتطلع اليوم إلى مرحلة جديدة من التعافي وإعادة البناء واستعادة الاستقرار، مؤكدًا أن إعادة بناء الوطن لا يمكن أن تقتصر على إعادة بناء الحجر والبنية التحتية، وإنما تبدأ ببناء الإنسان، وحماية الأسرة، وترميم الروابط الاجتماعية، وتعزيز منظومة القيم.

وقال إن إعادة الإعمار في معناها الواسع هي أيضًا إعمار للإنسان والمجتمع.

تطوير الإرشاد الديني والأسري

وأكد أن وزارة الأوقاف ومجلس الإفتاء الأعلى في الجمهورية العربية السورية ينظران إلى الأسرة باعتبارها ميدانًا أساسيًّا من ميادين العمل الديني والمجتمعي.

وشدد على ضرورة تطوير أدوات الإرشاد الديني والأسري، وتأهيل الكوادر القادرة على فهم المشكلات الأسرية في أبعادها الشرعية والنفسية والاجتماعية، وربط الخطاب الديني بصورة أكبر باحتياجات الإنسان والأسرة في الواقع المعاصر.

دعوة لتعاون عربي وإسلامي لحماية الأسرة

ودعا وزير الأوقاف السوري إلى تعزيز التعاون بين دور الإفتاء ووزارات الأوقاف والمؤسسات الدينية في العالم العربي والإسلامي، وتبادل الخبرات والدراسات في قضايا الأسرة، والاستفادة من التجارب الناجحة في الإرشاد والإصلاح الأسري.

كما دعا إلى تأهيل جيل من المفتين والمرشدين القادرين على الجمع بين فقه النص وفقه الواقع وفقه المآلات، مؤكدًا أن التحولات التي تواجه الأسرة اليوم تتجاوز حدود الدول، ولذلك فإن مواجهتها تحتاج أيضًا إلى تعاون يتجاوز الحدود.

الوقف والزكاة لدعم الأسر والشباب

وفي ختام كلمته، أكد شكري أن حماية الأسرة لا يمكن أن تتحقق بالمعالجة الشرعية وحدها، وإنما تحتاج إلى بيئة اقتصادية واجتماعية داعمة.

وأشار إلى أهمية استعادة الدور المجتمعي للمؤسسات الإسلامية، وفي مقدمتها الوقف والزكاة، في مساندة الأسر، ودعم الشباب المقبلين على الزواج، ورعاية الفئات الأكثر احتياجًا، والمساهمة في بناء منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية.

ويُذكر أن المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، المنعقد بالقاهرة تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، يناقش آليات التحول من «فقه معالجة الأزمات» إلى «فقه الوقاية والاستباق»، بهدف صيانة الكيان الأسري في مواجهة المتغيرات المتسارعة وتأثيرات الذكاء الاصطناعي والانفتاح الرقمي، من خلال بناء رؤية إفتائية ومجتمعية متكاملة تتضافر فيها العلوم الشرعية مع العلوم الاجتماعية والنفسية والتكنولوجية لحماية الهوية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.


 فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء

 فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: