أكد الدكتور محامادو كونيه، وزير الشؤون الدينية والعبادات والعادات بجمهورية مالي، أن التعامل الإفتائي مع التحديات الأسرية المعاصرة يتطلب الجمع بين فقه الواقع وفقه المقاصد الشرعية وفقه الموازنات والنوازل، بما يمكّن المفتي من استيعاب طبيعة التحولات الجديدة وتنزيل الأحكام الشرعية على الوقائع بصورة رشيدة.
موضوعات مقترحة
جاء ذلك خلال كلمته في جلسة الوفود الرسمية ضمن فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، المنعقد في القاهرة يومي 2 و3 سبتمبر 2026، بحضور نخبة من الوزراء والمفتين والعلماء والمتخصصين من مختلف دول العالم.
مرونة الشريعة في مواجهة المستجدات
وأوضح كونيه أن اختيار موضوع التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى يأتي في توقيت بالغ الأهمية، لا سيما مع التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، التي جعلت كثيرًا مما كان يُنظر إليه في السابق على أنه مستحيل أمرًا ممكنًا، بما يفرض على المؤسسات الدينية والإفتائية تطوير أدواتها لفهم التحولات وآثارها على الأسرة والمجتمع.
وأشار إلى أن الأسرة تمثل اللَّبنة الحياتية الأولى والأساس الذي يقوم عليه الفرد والمجتمع، وأن أي ضرر يصيبها لا يتوقف عند حدود أفرادها، وإنما تنعكس آثاره على الحياة العامة والاستقرار المجتمعي.
وأضاف أن حفظ النسل والعِرض والحياة يندرج ضمن الضروريات الكبرى التي جاءت الشريعة بصيانتها، مؤكدًا أن صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان تتجلى في قدرته على التعامل مع العقبات والنوازل غير المتوقعة.
فقه الموازنات لفهم الواقع
وشدد وزير الشؤون الدينية بمالي على أن الفهم الدقيق للواقع وإعمال العقل في مقاصد الشريعة يمنحان الأحكام الشرعية المرونة اللازمة للتعامل مع المستجدات دون التفريط في ثوابت الدين.
وأوضح أن نجاح المفتي في التعامل مع القضايا المتجددة يتطلب إعمال العقل وفق منهجية مدروسة، ووضع كل حالة في سياقها المناسب، بحيث لا تُنقل الأحكام بصورة آلية من واقعة إلى أخرى، وإنما تُراعى خصوصية المشكلة والبيئة والمآلات المترتبة عليها.
وأشار إلى أن فقه النوازل يقوم كذلك على قواعد التيسير، وتنزيل الحاجات منازلها، وتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان، مؤكدًا أن هذه الأدوات تجعل من التحديات المستجدة فرصة لإظهار قدرة الشريعة الإسلامية على الاستجابة لاحتياجات الناس ومصالحهم.
النظر في المآلات ومصلحة المجتمع
وأضاف أن النظر في المآلات يمثل نظرًا في مصلحة الأمة والمجتمع، وأن البيئة والظروف المحيطة بالإنسان تؤثر في طبيعة بعض الأحكام المتعلقة بالمعاملات، الأمر الذي يتطلب وعيًا فقهيًّا يجمع بين النص الشرعي وفهم السياق الذي يُنزَّل فيه الحكم.
وأكد أن قوة الإسلام واستمراره عبر العصور يرتبطان بامتلاكه نظامًا تشريعيًّا متكاملًا يجد فيه الناس ما يحتاجون إليه من أحكام، سواء وردت بصورة مباشرة في النصوص أو اندرجت تحت المقاصد والقواعد العامة للشريعة التي تستوعب صورًا واسعة ومتجددة من السلوك والتعامل الإنساني.
ويُعقد المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء تحت عنوان: «التحديات الأُسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، ويناقش سبل تطوير العمل الإفتائي في مواجهة التحولات التي تمس الأسرة والمجتمع.
فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء
فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء