من فينيسيا.. جورج كلوني يحذر من «غزو» الذكاء الاصطناعي لهوليوود: «سيؤذينا»

2-9-2026 | 18:06
من فينيسيا جورج كلوني يحذر من ;غزو; الذكاء الاصطناعي لهوليوود ;سيؤذينا; جورج كلوني
هبة إسماعيل

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية جديدة تثير فضول هوليوود، بل تحول إلى واحد من أكثر الملفات إثارة للقلق داخل صناعة السينما، في ظل مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الوظائف الإبداعية، وحقوق الممثلين، واستخدام صورهم وأصواتهم رقميًا دون سيطرة كاملة منهم.

موضوعات مقترحة

وفي أحدث تحذير من أحد أبرز نجوم السينما العالمية، أعرب جورج كلوني عن قلقه من التأثير المتسارع للذكاء الاصطناعي، مؤكدًا خلال مؤتمره الصحفي اليوم في مهرجان فينيسيا السينمائي أن التكنولوجيا الجديدة «ستؤذينا»، في إشارة إلى ما يمكن أن تسببه من تداعيات على صناعة السينما والإعلام.


جورج كلوني: الذكاء الاصطناعي «سيؤذينا»

جاءت تصريحات كلوني في اليوم الأول من الدورة الـ83 لمهرجان فينيسيا، حيث تحدث النجم الأمريكي بصراحة عن مستقبل السينما في ظل التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي.

وحذر كلوني من تأثير الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق على السينما والصحافة، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط باستبدال بعض الوظائف، وإنما تمتد إلى قدرة الجمهور على التمييز بين ما هو حقيقي وما تم إنتاجه أو التلاعب به رقميًا.

وأبدى كلوني قلقه من أن يؤدي انتشار المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي إلى إضعاف الثقة في الصور والمعلومات الحقيقية، خصوصًا مع تطور تقنيات التزييف العميق التي أصبح من الصعب أحيانًا اكتشافها بالعين المجردة.


الخوف الأكبر.. صورة النجم قد تستمر بعد رحيله

من أكثر الجوانب التي تثير قلق كلوني الاستخدام الرقمي لصورة الفنان وصوته، خصوصًا إمكانية إعادة إنتاج شخصية النجم أو ظهوره بعد وفاته من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأشارت رويترز إلى أن كلوني تحدث بسخرية عن فكرة استخدام صورته رقميًا بعد وفاته بطريقة لا يوافق عليها، في تعبير يعكس واحدة من أكبر مخاوف النجوم في هوليوود: من يملك حق استخدام الصورة الرقمية للفنان، ومن يقرر كيف وأين تظهر؟

وتزداد أهمية هذا السؤال مع قدرة الذكاء الاصطناعي على إنشاء نسخ شديدة الواقعية من الوجوه والأصوات، وهو ما يضع حقوق الصورة والملكية الفكرية في قلب الصراع بين الفنانين وشركات الإنتاج والتكنولوجيا.


هوليوود تخشى على الوظائف الإبداعية

مخاوف كلوني لا تأتي من فراغ، إذ يعيش العاملون في هوليوود بالفعل حالة من القلق بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

ونشرت ذا جارديان في أغسطس الماضي تقريرًا عن عدد من الكتاب والمخرجين والمنتجين الذين بدأوا العمل في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، رغم أن بعضهم يرى في ذلك مساهمة في تطوير التكنولوجيا التي قد تهدد وظائفهم مستقبلًا.

وتكشف هذه المفارقة حجم الأزمة؛ فبعض العاملين في الصناعة أصبحوا يدرّبون الأدوات التي يخشون أن تحل محل أجزاء من أعمالهم، في ظل تراجع فرص العمل وتقليص ميزانيات الإنتاج.


من الكتابة إلى التمثيل.. الذكاء الاصطناعي يدخل كل مراحل صناعة الفيلم


لا يقتصر القلق على الممثلين، فالذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على الدخول في مراحل متعددة من العملية الإنتاجية، بدءًا من تطوير الأفكار وكتابة النصوص، مرورًا بالتحضير والإنتاج، ووصولًا إلى المؤثرات البصرية وما بعد التصوير.

وهذا يثير تساؤلات داخل هوليوود حول حدود استخدام التكنولوجيا: هل ستكون أداة مساعدة لصناع الأفلام، أم ستتحول تدريجيًا إلى بديل عن بعض الوظائف البشرية؟

وتشير تقارير صحفية حديثة إلى أن الاستوديوهات نفسها تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بطريقة مزدوجة؛ فهي من ناحية تستثمر في أدوات جديدة يمكن أن تقلل الوقت والتكلفة، ومن ناحية أخرى توظف متخصصين لحماية حقوق الملكية الفكرية من الاستخدام غير المصرح به للذكاء الاصطناعي.


إضراب هوليوود كشف حجم الأزمة

وكانت قضية الذكاء الاصطناعي واحدة من الملفات الرئيسية التي أثارت غضب العاملين في هوليوود خلال إضراب الممثلين عام 2023، خصوصًا فيما يتعلق بإمكانية استخدام النسخ الرقمية للممثلين.

وأثار الممثلون مخاوف من أن تتحول صورهم الرقمية إلى بدائل يمكن استخدامها في أعمال مستقبلية دون حصولهم على السيطرة الكافية أو التعويض المناسب، لتصبح مسألة الموافقة والحقوق المالية المرتبطة بالنسخ الرقمية جزءًا أساسيًا من المفاوضات بين النقابات والاستوديوهات.

ومع التطور السريع للتكنولوجيا منذ ذلك الوقت، لم يعد السؤال في هوليوود هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيدخل صناعة السينما، وإنما أصبح السؤال: إلى أي مدى يمكن السماح له بالدخول دون أن يفقد الإنسان السيطرة على مهنته وصورته وإبداعه؟


كلوني ليس الوحيد الذي يشعر بالقلق

سبق لكلوني أن تحدث عن الذكاء الاصطناعي في هوليوود، مؤكدًا أن التكنولوجيا قد تواجه مشكلة في صناعة النجوم، لأن تحويل شخص إلى نجم حقيقي لا يتعلق فقط بامتلاك صورة أو وجه قابل للتوليد رقميًا.

وفي يوليو 2026، رصدت تقارير إعلامية أن موقف هوليوود من الذكاء الاصطناعي بدأ يتحول تدريجيًا من الرفض الكامل إلى محاولة التعايش معه، مع استمرار مخاوف الاستوديوهات بشأن حماية ملكيتها الفكرية، ومخاوف الممثلين من أن يتحولوا إلى مجرد مادة خام لأنظمة الذكاء الاصطناعي.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: