قصة الظلم قديمة، والمظلومون أنواع، منهم المظلوم العادي! ومنهم المظلوم السوبر!
العادي: قد يجهل ظالمه، كموظف مسكين نُشِلت محفظته، في الأتوبيس، أول الشهر، وفيها راتبه كله.
الموظف عاش حالة الظلم، وغابت عنه شخصية ظالمه.
والسوبر: هو ذاك الذي قهره ظالمه، جهارًا نهارًا، ولم يستطع دفع هذا الظلم! وإن فتح فمه، نُكِلَ به، وذاق من العذاب صنوفًا وألوانًا.
والغريب في مسألة الظلم والظالمين، أنك قد تجد مظلومًا، من ناحية، شريكًا في ظلم آخر، من ناحية أخرى! بشكل مباشر أحيانًا، وفي الغالب بشكل غير مباشر.
ساقت لنا الأخبار أن الظالم الأول للمرأة، قد تكون امراةً مثلها، لا رجلًا، ثم يأتي الرجل لاحقًا.
خلاصة قول القائلين، في الظلم والظالمين، ما قاله رب العالمين: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا..
خَابَ في الدُنيا و الآخرة معًا، لا في الآخرة وحدها.
خلق الله الخلق، وحذرهم من الظلم، وقال لهم إنه نفسه جلت قدرتُه، حرمه على نفسه، وجعله بينهم محرمًا. فجعلوه بينهم واقعًا ملموسًا ومحسوسًا!
حين كان المأمون، ابن هارون الرشيد، صبيًا، ضربه مُعلّمه بالعصا، دون سبب، فسأله المأمون: لِمَ ضربتني؟!!
فقال المعلم له: اسكُتْ، وكلما سأله المأمون، كان المعلم يقول له: اسكُتْ.
وبعد عشرين عامًا، تولّى المأمون الخلافة، واستدعى معلّمه،
وقال له: لِمَ ضربتني، عندما كنتُ صبيًا؟!
فابتسم المُعلّم، و قال له: ألم تنسَ؟
فقال المأمون: و اللهِ لم أنسَ،
فقال له المُعلم، وقد زادت ابتسامته: حتّى تعلمَ أنَّ المظلومَ لا ينسى.
هو أنا مخسرني، ومضيع حقي غير طيبة قلبي!
هكذا قال العمدة الطاغية عتمان، في فيلم الزوجة الثانية، لضابط المركز، الذي لم يشغله تحقيق العدل، وإنما شغله الفطير والقشطة والبط! يسأل عنهم العمدة، حتى قبل جلوسه، والأخير يُطَمْئِنُه: كله موجود!
الضابط جاء بقواته للتحقيق مع (أبو العلا) بتهمة زور، وهي سرقة العمدة! بغرض إجباره على تطليق زوجته ؛ ليتزوجها هذا العمدة! والضابط يقوم بإملاء المحضر بنفسه للكاتب، ويتولي، بنفسه أيضًا، السؤال والجواب، في غياب المتهم!
يُحيرني كثيرًا أمر الطغاة، وأعلم أن المال، السلطة، النفوذ، هذه الثلاثة تدفعهم دفعًا نحو ذلك، والآمال واسعة، والضمير ميت!
ولكن ما يحيرني أكثر، أمر مساندي الطغاة، الذين سحقهم الفقر سحقًا، لكنهم دومًا يُناصرون المستبد! لا يتكسبون من ورائه، إلا الفتات أحيانًا، والعدم غالبًا!
كعبيد المنازل في أمريكا، والذين يفشون سر زملائهم عبيد الحقول (الأكثر قهرًا) لأسيادهم، لإفساد مخطط عبيد الحقول، بالحرية للجميع! فالحرية عند عبيد المنازل، أرخص كثيرًا من بقايا طعام هؤلاء السادة!
فهذا الغفير حسان (عبد المنعم إبراهيم) وكان مُدركًا تمامًا لظلم العمدة، وهكذا كانت تعبيراته، يحتال على المرأة المسكينة التي أخبرها العمدة بأن ابنها (الطفل) مطلوب للجهادية!
حسان يُقنع السيدة بأن المأمور ضيف العمدة اليوم على الغداء، وهو يحب البط، ويأخذ منها مجانًا! قفصًا تحمله فوق رأسها، فيه 4 فرخات وبطة! كانت تستعد لبيعه في السوق.
حسان تآمر، رغم فقره، على امرأة مسكينة ساذجة، فقيرة مثله! فلِمَ فعلتَ هذا يا حسان؟!
وهؤلاء (الغفر) يُحبطون محاولة (أبو العلا) وزوجته (فاطمة) التي يرغب العمدة في الزواج منها! ووالدته وأولاده الثلاثة، يُحبطون محاولة فرارهم من جحيم العمدة! ما مصلحتهم؟! لا شيء! ألم تتحرك ضمائرهم، للحظة واحدة، ليغضوا الطرف، عن عملية هروب إنسانية، يُكتب لهم، عند الله، ثوابها العظيم. هو أمر يدعو للعجب!
سيدات القرية على الترعة، يغسلن المواعين، افْتَرَيْنَ على فاطمة جارتهن، التي يعرفنها، ويعرفن أخلاقها الطيبة، وتَبَنَّيْنَ رواية السرقة هذه! لم يرحمكِ يا فاطمة حتى النسوة الأكثر منكِ بؤسًا!
كثيرون في حياتنا، كالشيخ مبروك (حسن البارودي) الذي ليس له من اسمه أي نصيب! إذ قال له أبوالعلا: يا راجل يا كافر، يا عديم الدين! بعدما قال له المبروك: "أنا مش حذرتك، أديك قلت للمركز، حد خد بكلامك، ما تعصلجش يا أبوالعلا، انطاع يا بني! دا إحنا غلابة، والله لما نأدن على مدنة، ما حد يسمعنا، الأكابر بس هما اللي بينسمع كلامهم، هما اللي يؤمّروا، وإحنا اللي ننفذ، وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"!!
هذا المبروك، العطار المنافق، كذاب أشر،، فقير أيضًا! فلماذا تجمعت فيكَ يا مبروك كل هذه الشرور؟!
يجتمع الفاسدون حول (أبو العلا) لإتمام إجراءات طلاقه لزوجته، رغمًا عنهما!
الشيخ الضلالي مبروك، يقول له: انطق ربنا يهديك!!
وأبو العلا يرد: يا أهل الدين، في أنهي ملة؟
المأذون المغلوب على أمره (عطوة) يقول: قول يا بني!!
ينطق أبوالعلا، مقهورًا مذلولًا، بطلاق زوجته!
مبروك يقول (لأبو العلا) خد لفلك سيجارة!
العمدة الحنين عتمان، يفتح المحفظة، مخرجًا له قليلا من المال، والمال يُسقطه أبوالعلا من يده، خلف ظهره، قائلًا: حسبي الله ونعم الوكيل.
العمدة يقول لعطوة: اعقد على فاطمة!
عطوة: مستحيل يا عمدة، شهور العدة!
العمدة: بسيطة جيت في جمل! شهور العدة عدت، الدفاتر دفاترنا!
ومع تهديد العمدة للمأذون، عطوة يُعلنها: يجوز! حتى أنتَ يا عطوة!
العمدة ذو الثروة الطائلة، كان بإمكانه الزواج من فتاة أو أرملة أو مطلقة، لكن شيطانه زين له الحرام، يهدم بيتًا قائمًا، ثم يحاول أن يزني بامرأة، طُلقت كرهًا، ولم تمض عدتها، باسم الزواج!
وهكذا قالت له فاطمة، لما وصفها بالفاجرة: هو أنا لو كنت فاجرة كنت مكنتك مني!
ظلم غير عادي، ظلم Extra!! وهو كثير!
العمدة صاحب 300 فدان، وزوجته الشريرة حفيظة 200 فدان! يطمع في أرض شقيقه القانع، ويسرق جاموسة الست الغلبانة (جاموستي يا عمدة) وقراريط المزارع المسكين، بدعوي مديونية أبيه الميت! ولما أخبره كاتب الحسابات الضلالي: القراريط متكفيش يا عمدة، قال: أنا مسامح في الباقي! ويا سلام على إنسانيتك يا حضرة العمدة!
حديث الظلم في حياة الناس، حديث الصباح والمساء، حديث الماضي والحاضر والمستقبل، بل حديث الجنة والنار.
يقـول رب العـزة، سبحانه، في حديثه القدسي: وعِزَّتِي وجلالِي، لَأنْتقِمَنَّ من الظَّالِمِ في عاجِلِهِ وآجِلِهِ، ولأَنْتَقِمَنَّ مِمَّنْ رَأَى مَظلُومًا فقَدَرَ أنْ يَنصُرَهُ فلمْ يفعلْ.
حَذارِ أن تظلم أحدًا، لا يستطيع الزَود عن نفسه، وتذهب عنه ناسيًا، ويكون سلاحُه: حَسبْيَّ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ..