أكد الدكتور تركي بن عبد الله الواحدي، وزير الأوقاف والإرشاد الديني اليمني، أن الأسرة هي النواة الأولى للمجتمع والأساس الذي يقوم عليه صلاحه واستقراره، مشيرًا إلى أن المحافظة على الفطرة التي فطر الله الناس عليها تمثل أساسًا مهمًّا في عملية بناء الإنسان.
موضوعات مقترحة
الأسرة الحاضن الأول لبناء شخصية الطفل
جاء ذلك خلال كلمته في جلسة الوفود بالمؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، المنعقد بالقاهرة تحت عنوان: «التحديات الأُسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».
وقال وزير الأوقاف اليمني إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل مولود يولد على الفطرة»، بما يؤكد أن مسؤولية الأسرة تتمثل في رعاية هذه الفطرة وتنميتها وتوجيهها التوجيه الصحيح.
وأضاف أن الأسرة ليست مجرد إطار للمعيشة المشتركة، وإنما أمانة ومسؤولية، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، مؤكدًا أن رعاية الأبناء وتوجيههم وبناء شخصياتهم مسؤولية تربوية وأخلاقية تتجاوز مجرد توفير الاحتياجات المادية.
وأوضح أن الأسرة هي الحاضن الأول والمدرسة الأولى التي تتشكل داخلها شخصية الطفل، ومنها يتعلم قيم الاحترام والمسؤولية والتعاون، مشيرًا إلى أن مسؤولية الوالدين تمتد إلى بناء الإنسان وتعليمه ومخاطبة عقله وقلبه وربطه بالله وحده لا شريك له، بما يجعل التربية الأسرية عملية متكاملة تجمع بين بناء العقيدة وترسيخ القيم وتكوين السلوك السوي.
الأسرة في مواجهة التأثير الرقمي
ولفت الواحدي إلى أن الحفاظ على الأسرة يكتسب أهمية متزايدة في عالم شديد الانفتاح، بعدما أصبح الطفل يحمل في يده نافذة مفتوحة على العالم من خلال الأجهزة والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الحديثة.
وأكد أن ذلك يفرض على الأسرة أن تعيد اكتشاف دورها التربوي، وأن تكون أكثر حضورًا ووعيًا وقدرة على المتابعة والتوجيه، حتى لا تترك مساحة التأثير في أبنائها لمصادر مجهولة قد تحمل أفكارًا وقيمًا تتعارض مع منظومة المجتمع وهويته.
بناء الإنسان خط الدفاع الأول
وفي ختام كلمته، أكد وزير الأوقاف والإرشاد الديني اليمني أن البناء السليم للإنسان يمثل المدخل الحقيقي لحماية المجتمعات من الانحراف والاضطراب، مشيرًا إلى ما شهده اليمن من محاولات للتسلط على بعض العقول وتوجيهها نحو أفكار وسلوكيات تهدد المجتمع وتزعزع استقراره.
وشدد على أن الاستثمار في الأسرة والتربية والقيم ليس ترفًا فكريًّا، وإنما ضرورة لحماية المجتمعات وصيانة هويتها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المتغيرة.
ويُعقد المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمشاركة كبار العلماء والمفتين وممثلي المؤسسات الدينية والفكرية من مختلف دول العالم، ويناقش آليات التحول من «فقه معالجة الأزمات» إلى «فقه الوقاية والاستباق» بهدف صيانة الكيان الأسري في مواجهة المتغيرات المتسارعة وتأثيرات الذكاء الاصطناعي والانفتاح الرقمي.
جلسة الوفود بالمؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء