دعا الدكتور قطب مصطفى سانو الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، إلى الانتقال من «فقه معالجة الأزمات الأسرية» إلى «فقه بناء الأسرة على أسس ربانية سليمة»، ومن التدخل بعد وقوع التفكك إلى الوقاية منه، ومن الاجتهاد الفردي المحدود إلى الاجتهاد الجماعي المؤسسي المتكامل.
موضوعات مقترحة
جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، المنعقد بالقاهرة يومي 2 و3 سبتمبر 2026، والذي يناقش التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.
سانو: إدارة التحديات تبدأ من السكن والمودة والرحمة
وشدد سانو على ضرورة الانطلاق من منهج مقاصدي حضاري ينظر إلى الأسرة باعتبارها مؤسسة للسكن والمودة والرحمة، معتبرًا أن هذه القيم الثلاث ليست مجرد مشاعر، وإنما مقاصد أساسية يؤدي اختلال أي منها إلى اضطراب عميق في العلاقة الزوجية والأسرة والمجتمع.
وأوضح أن اختلال السكن يحول الأنس إلى نفور، والتآلف إلى تنافر، والتواصل إلى تقاطع، بينما يؤدي اختلال المودة إلى جفاف المحبة واستحكام الخصام، أما غياب الرحمة فيفتح الباب أمام القسوة والعنف وضياع الود والأمانة داخل الأسرة.
من رد الفعل إلى الاستباق والوقاية
وأكد أن إدارة التحديات الكبرى لا تبدأ من مظاهرها الخارجية فقط، وإنما من إعادة الاعتبار إلى السكن والمودة والرحمة داخل مؤسسة الأسرة، داعيًا إلى الانتقال من رد الفعل إلى الاستباق والوقاية، ومن معالجة النتائج إلى الأسباب، ومن التنظير إلى البرامج والسياسات والمبادرات القابلة للتنفيذ والتقويم.
وأوضح أن حماية الأسرة تبدأ من تيسير الزواج، وإعداد المقبلين عليه معرفيًا ونفسيًا واجتماعيًا، وإعادة الاعتبار لدور الوالدين في التربية، وبناء ثقافة أسرية رقمية واعية، وتعزيز مؤسسات الإرشاد والإصلاح والوساطة الأسرية، وتطوير التشريعات والسياسات الداعمة للأسرة.
الاجتهاد الجماعي ضرورة لمواجهة القضايا المركبة
وشدد سانو على ضرورة إقامة شراكة حقيقية بين علماء الشريعة وعلماء النفس والاجتماع والتربية والاقتصاد والقانون والتقنية، مؤكدًا أن المشكلة المركبة لا يعالجها تخصص واحد ولا مؤسسة واحدة ولا خطاب واحد.
ودعا إلى الانتقال من مجرد وصف التحديات وتشخيصها إلى صناعة المبادرات والسياسات والبرامج العملية القابلة للتنفيذ والتقويم، معتبرًا أن هذا التحول هو ما تحتاج إليه مؤسسات الإفتاء إذا أرادت أن يكون لها أثر حقيقي في الواقع الأسري.
سانو يستحضر معاناة الأسرة الفلسطينية
وفي ختام كلمته، استحضر الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي معاناة الأسرة الفلسطينية، مؤكدًا أنه لا يمكن الحديث عن الأسرة وتحدياتها دون استحضار ما تتعرض له الأسر الفلسطينية من قتل وتهجير وتدمير.
ودعا القادة والعلماء والشعوب إلى بذل كل جهد مشروع لدعم صمود الأسر الفلسطينية وحماية حقها في الحياة والأمن والكرامة والبقاء.
جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر