رئيس هيئة الشئون الإسلامية الإماراتية: الفتوى شريك أساسي في حماية الأسرة ومواجهة تحولات العصر

2-9-2026 | 15:04
رئيس هيئة الشئون الإسلامية الإماراتية الفتوى شريك أساسي في حماية الأسرة ومواجهة تحولات العصر الدكتور عمر حبتور الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشئون الإسلامية والأوقاف والزكاة في دولة الإمارات
أ ش أ

 أكد الدكتور عمر حبتور الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة في دولة الإمارات، أن مؤتمر "التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى" يكتسب أهمية خاصة، لارتباطه برؤية دولة الإمارات تجاه الأسرة ومكانتها في المجتمع.

موضوعات مقترحة

وأوضح الدرعي، خلال كلمته بالمؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم برعاية السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي والذي عقد اليوم ويختتم أعماله غدا - أن أهمية المؤتمر تستند إلى وشيجتين أساسيتين، الأولى إعلان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، عام 2026 عامًا للأسرة في الدولة، بما يعكس وضع قضايا الأسرة في صميم الاهتمام الوطني.

وأضاف أن الثانية تتمثل في عقد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي مؤتمرًا حول الأسرة قبل ستة أشهر، وهو ما يؤكد أن الأسرة تأتي في مقدمة الأولويات، باعتبارها المجال الأهم لترسيخ السكينة والقيم من خلال الفقه والوعي الرشيد.

وأشار رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة إلى أن عنوان المؤتمر يفتح مجالات واسعة للتفكير، لأن التحديات التي تواجه الأسرة اليوم لا تأتي في سياق واحد، بل تتنوع بين تحديات اقتصادية، وتأثيرات الشاشات والمنصات الرقمية والخوارزميات، إلى جانب تغير أنماط الحياة والعلاقات.

وأكد أن الأسرة تمثل صمام الأمان في مواجهة عاصفة هذه التحديات، مشيرًا إلى أهمية إعادة النظر في دور المؤسسات الدينية والإفتائية في دعم استقرارها.

وطرح الدرعي أربع إضاءات رئيسية تتعلق بدور الفتوى في حماية الأسرة، بدأت بـ"إضاءة المكاشفة"، التي تقتضي قراءة الواقع وتشخيص التحولات التي يشهدها المجتمع.

وأوضح أن العالم يعيش تحولات معاصرة كبيرة تعكسها مؤشرات عدة، من بينها ارتفاع سن الزواج، وتزايد معدلات الطلاق، وتراجع معدلات الخصوبة، وظهور أنماط أسرية جديدة، إلى جانب تراجع حضور الأسرة الممتدة.

وأكد أن هذه المتغيرات تفرض على المؤسسات الشرعية والمفتين امتلاك الشجاعة لمراجعة دور الخطاب الإفتائي ومدى إسهامه الإيجابي في دعم الأسرة.

وقال إن الفتوى تمتلك قدرة كبيرة على الإسهام في بناء الاستقرار الأسري، باعتبار المؤسسات الإفتائية قوة مرجعية تمتلك رصيدًا مجتمعيًا يؤهلها للقيام بأدوار تتجاوز مجرد إصدار الرأي الشرعي إلى المشاركة في صناعة الاستقرار.

وأضاف أن الفتوى خطاب يقوم على الإقناع والطمأنينة، ما يجعلها قادرة على الوصول إلى تفاصيل دقيقة في حياة الناس، مشيرًا إلى أن أحكام الأسرة احتلت مكانة بارزة في القرآن الكريم، وجاءت الفتوى لتكون أداة للوقاية والإصلاح وتعزيز السعادة الأسرية.

وأوضح الدرعي أن الإضاءة الثالثة تتعلق بكون حماية الأسرة مسؤولية جماعية تتكامل فيها مختلف مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن الأسرة ليست مجالًا خاصًا بالمفتين وحدهم، بل تتداخل في رعايتها علوم ومؤسسات متعددة.

وشدد على أن الفتوى المتعلقة بالأسرة تحتاج إلى اجتهاد تركيبي يجمع بين المعرفة الشرعية والخلفيات القانونية وعلوم النفس والاجتماع، إلى جانب امتلاك مهارات التواصل والإرشاد والتوجيه.

وأكد الدرعي أن القرآن الكريم عندما تحدث عن الأسرة ركز على مفاهيم المعروف والمودة والرحمة والإحسان، باعتبارها الأسس التي تقوم عليها العلاقات الأسرية المستقرة.

وأشار رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة إلى أن الأجيال الحالية تختلف عن الأجيال السابقة، وهو ما يتطلب تطويرًا شاملًا في المؤسسات الإفتائية، وتأهيل المفتين بمهارات فهم الواقع واستشراف المستقبل ورصد الظواهر الجديدة.

وأكد أن الواجب يقتضي دعم الاجتهادات التشريعية والإفتائية التي تصب في صالح الأسرة واستقرارها، محذرًا من التعامل السلبي مع التحول الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي عبر الانغلاق أو الجمود.

وأوضح أن المطلوب هو الانتقال من التردد إلى الاندماج الواعي والاستيعاب الرشيد، من أجل بناء فتوى صديقة للأسرة، تحمي القيم وتواكب العصر.

وطرح الدرعي عددًا من المقترحات لتعزيز دور العمل الإفتائي في المجال الأسري، أبرزها دعم الاجتهادات التشريعية والمدونات الأسرية، مع التأكيد على أن المفتي ليس خصمًا للقاضي، ولا يتدخل في اختصاص القضاء، وليس قاضيًا موازيًا، وإنما يقدم التوجيه الشرعي في إطار دوره.

مواجهة الفتاوى غير المنضبطة في قضايا الأسرة من خلال ترسيخ منهجية علمية واضحة، وإعداد أدلة إفتائية مرجعية، ومن ذلك إصدار مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي مبادئ إفتائية خاصة بالقضايا الأسرية.

مراجعة الأرشيف الإفتائي القديم وتحديثه، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير المحتوى الإفتائي.

تأهيل المفتين بمهارات علوم النفس والاجتماع والثقافة القانونية وأساليب التواصل الحديثة.

تعزيز التكامل بين المؤسسات المختلفة، مع التركيز على ترسيخ ثقافة التسامح وصون الهوية الوطنية لدى الأطفال والشباب.

إدماج الرؤية الإفتائية في الاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بالأسرة، بما يعزز دور الفتوى في التخطيط المجتمعي.

وأكد الدرعي في ختام كلمته أن الأسرة ما زالت بخير، وأنها تتمتع بالعديد من المقومات التي تمكنها من الصمود أمام التحولات، مشددًا على ضرورة مواصلة دعمها وحمايتها باعتبارها أساس استقرار المجتمع وبناء الإنسان.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: